يُعد هذا العام «2020» هو الأسوأ علی الجميع من كل النواحي، فالبعض منا قد خسر وظائفه وكل أمواله، والبعض الآخر منا خسر أحبابه والمقربين منه بسبب وباء كورونا، وبعضنا تعرض للإصابة وخطر الموت من ذلك الفيروس، الذي لم يكن أحد يتوقع تطوره لهذه الدرجة وحصده لمئات الآلاف من الأرواح.

ورغم ذلك فإن الحياة تمضي وتسير بنا إلی القادم دومًا، لا يهم إذا كان القادم سيئًا أم جيدًا، خيرًا أم شرًا، المهم أن الحياة دائمًا تسير بنا للإمام، للإمام فقط.

ولعل هذا هو ما يدفع الناس خلال هذه الأيام إلی الاحتفال بنهاية هذا العام الكئيب رغم وجود وباء عالمي ما زال في طور التطور، وما زال يقتنص أرواح الناس بسبب العدوی والزحام، وعلی مر الزمان فهناك دومًا محاولات من الجميع لتجاوز الأزمات التي تسببها الأوبئة من مشكلات اقتصادية وتوترات اجتماعية وخسائر في الأرواح قد تخلفها الأوبئة، مثل ما يحدث مع فيروس كورونا الذي لا وسيلة للوقاية منه إلا التباعد الاجتماعي بين الجميع.

حركة الناس في ظل الأزمة!

الأسواق مزدحمة والشوارع، رغم برودة الشتاء وضرورة التباعد، إلا أنها غارقة في مظاهر البهجة ورائحة الكحول المطهر، والناس رغم ارتدائهم للأقنعة الطبيبة إلا انك تلمح السعادة في وجوههم ومظاهر الابتهاج، رغم كل ما سببه الوباء لهم من خسائر أو قلق، ولعل هذا يُعد اتفاق ضمني بين الناس وبعضهم، أي أن تجاوز هذه الأزمة يبدو وكأنه رابط أساسي يربط الناس في كل العالم ببعضهم البعض، فلا فرق بين عربي وأجنبي في هذه الحالة، لأنه وحتی في ظل الارتفاع الجنوني لحالات الإصابة والوفاة للفيروس، إلا أنهم مازالوا يتسوقون ويجلبون كل ما يريدونه وكل ما يفيض عن حاجاتهم مثلما كانوا يفعلون دومًا، ما زالوا يستقبلون بعضهم بالقبلات والأحضان، رغم ارتدائهم للأقنعة الطبية، وقد تجد أي شخص منا يؤدي واجب العزاء في الصباح وفي المساء يحضر فرح أو عزومة كبيرة، المهم أن الإنسان ما زال متمسكًا بحياته في ظل هذه الأزمة، ما زال متمسكًا بطقوسه ورغبته في الحفاظ علی حياته الاجتماعية كما هي، قد يكون هذا خطأً كبيرًا، وقد يكون هذا هو السبب في ارتفاع حالات الإصابة يوميًا، ولكن ورغم هذا فإنك تجد كل الناس في كل دول العالم يفعلون نفس الشيء، أنها الرغبة في التواصل مع الآخرين وطمأنتهم، أنها رغبة الشعور بالدفء وتهدئة الهلع الناتج من بيانات الحكومات العالمية أو قراراتها الاحترازية، أنه الإنسان الذي يعي في أعماق روحه أن حياته لا تسير إلا هو ملاصق لكتف شخص آخر يسير بجواره، وأن السمر لا يحلو إلا إذا تصافحت الأيدي بصوتٍ عالٍ بعد كل جملة ساخرة، أو خاطر وارد مع شخص آخر، أن الإنسان يحمل في أعماقه دومًا أكثر المشاعر والأفكار غرابة، تلك التي كان يظن أنه لن يفكر فيها أبدًا، وما أن يأتيه ما لا تتحمله قدرته علی تحمله حتی تطفو تلك الأفكار والانفعالات علی السطح فتتحكم فيه وتسيّره.

ستمر الأزمة كما مرت كل أزمات الأوبئة والحروب في الماضي، وسيعيش وسيظفر بفرصة أخری للحياة من يتحمل كل هذا الضغط، ومن يحافظ علی التباعد الاجتماعي، ويحمي نفسه بكل طرق الوقاية، ربما يموت البعض بسبب الهلع الناتج من البيانات العالمية التي لا تُبشر بالخير، أو بسبب عدم الحرص الكافي وعدم توخي الحذر من المحيطين، ربما نفقد بعض معارفنا أو أقاربنا، قد نحزن وقد نصاب نحن بالمرض وقد نموت، ولكن الحياة ستمضي في كل الأحوال إلی ما هو واجب الوصول له، لأن هذا هو قانون الحياة الذي نحيا جميعًا تحت طاعته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد