الأرقام بارتفاع على الرغم من الحجر المنزلي

بات فيروس كورونا الحدث الأهم حول العالم، ويعد ذلك لأسباب عديدة، ولكن الأسباب الأكثر تأثيرًا قد لا تكون صحية بحتة، بقدر ما هي اقتصادية واجتماعية؛ إذ أصبح من المحتم على عدد كبير من سكان الأرض الالتزام في منازلهم وعدم الخروج منها، والامتناع عن مخالطة الآخرين، ويتراوح ذلك بين إجراءات وقائية وإجراءات إلزامية، تمثلت بإعلان حظر التجوال في عدة بلدان.

الملفت للنظر في الآونة الأخيرة، ارتفاع أعداد المصابين حول العالم بنسبٍ متزايدة يومًا بعد يوم، ويشمل ذلك البلدان والمدن التي أعلنت حظر التجوال، ما يدل على أن قرار حظر التجوال أو الحجر المنزلي قد يكون ملحًا للحاجة فعلًا، لكن ليس كافيًا للوصول إلى مرحلة يمكن فيها إعلان انتهاء الأزمة عالميًّا أو حتى محليًا على مستوى البلدان التي أعلنت الحظر.

يومًا بعد يوم تضعنا الدراسات العلمية الجديدة وتطورات الفيروس أمام معلومات أكثر وضوحًا عن الوباء، ما قد يعزز القدرة على اتخاذ قرارات من شأنها الحد من تفشي الفيروس، فقد كانت النصائح البدائية نصائح تعنى بالوقاية الشخصية، مثل النظافة الشخصية، والابتعاد عن مخالطة الآخرين عن قرب، وارتداء الكمامات عند ظهور أعراض تنفسية، مثل السعال والعطاس، وبعد ذلك توسع نطاق الإجراءات الوقائية لتشمل إغلاق الحدود، وعزل المُسافرين حول العالم، وبعد ذلك الحجر المنزلي الذي قد يصل إلى درجة الحظر الكامل.

الآونة الأخيرة أشارت دراسات إلى أن الفيروس قد ينتقل إلى الأفراد دون ظهور أي أعراض عليهم، وقد يستمر الفيروس في نشاطه وقابليته للعدوى لفترة تمتد حتى 37 يومًا، ما يعني أن القرارات العالمية قد تكون متأخرة، ما يعني ضرورة البحث عن طرق وقائية جديدة تتماشى مع تفشي الأزمة للتعامل مع الأرقام الكبيرة التي تجاوزت المليون، وباتت تتضاعف بشكل كبير وسريع.

الإجراءات الوقائية لا ترتبط فقط بالدراسات العلمية حول الفيروس وانتقاله بالعدوى، وما مدى تأثيره وأعراضه ومدة احتضانه، بل ترتبط أيضًا بعجلة الاقتصاد جول العالم، حيث الأزمة التي قد تمر بها الكثير من البلدان نتيجة استمرار الأزمة لفترة زمنية أطول، ومدى التأثير الحاصل في قطاع الإنتاج والاستهلاك، والقطاع الاقتصادي عامةً، ما يجعل الكثير من أصحاب القرار أمام خيار صعب ما بين مطرقة الحفاظ على صحة الشعوب، وسندان الاقتصاد المحلي.

السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو لم تلجأ البلدان إلى خيارات حظر التجوال؟ هل كانت ستواصل السير في العملية الاقتصادية كما كانت عليه قبل الأزمة؟ وهل فعلًا الحظر هو الغول والخطر على اقتصاد الدول؟ أم أن الأزمة بحد ذاتها بتأثيراتها في الأسواق دون احتساب تكاليف الرعاية الصحية هي الغول الحقيقي؟ وإن كانت الأزمة هي من تشكل الخناق الحقيقي، لماذا إذًا التباكي بسبب إعلان الحظر؟!

ما سبق قد يشير إلى أن حظر التجوال لم يكن سببًا رئيسًا في المشكلات الاقتصادية، بل هو ما «زاد الطين بلة»، وقد يكون البلل مضاعفًا هذه المرة، فما هو أهم قد أُغلق، والحديث هنا عن المعابر والحدود، إلا أن الحجر المنزلي، وللأسف، لم يكن كافيًا أيضًا للحد من انتشار فيروس كورونا وتفشيه، ما يعني ضرورة إيجاد خطة وقائية جديدة، قد تكون في البداية خاصة بالأكثر عرضةً للخطر نتيجة الإصابة بالفيروس، مثل كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة، واستخدام خطة أقل حدة مع الفئات الأخرى.

الولايات المتحدة الأمريكية ارتأت أن تطور من تقنيات الفحص، ورفع عدد المفحوصين، للوصول إلى مرحلة الذروة خلال فترة زمنية قصيرة، قد تساعدها على الحد من انتشار الفيروس، في حين تعمل على رفع القدرات الطبية ورفع الرعاية الصحية، خاصةً للفئة الأكثر عرضةً لخطر الوفاة، إلا أن ذلك لا يمكن تعميمه بسبب التكاليف المادية والبشرية المرتفعة جدًا، والتي لا تكاد بعض بلدان تستطيع تحمل أرقام عشرية منها.

اليوم نحن في مأزق حقيقي، وما علينا إلا البث المستمر لإيجاد وسيلة تحد من انتشار الفيروس وتفشيه إلى حين الوصول إلى حل طبي يكمن في الدواء أو اللقاح الفعلي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حظر, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد