بعد انتهاء النصف الأول من شهر رمضان المبارك، بدأ العد التنازلي لحلول عيد الفطر السعيد علينا، عيد الفطر هو إحدى شعائر الدين الإسلامي التي تعمل على تقوية أواصر العلاقات الاجتماعية وصلة الرحم بين الناس.

عيد الفطر فرحة ينتظرها مسلمو العالم كل عام للاحتفال بسعادة وفرح، هذا العيد له رونق خاص؛ لأنه يأتي بعد صيام 30 يومًا من شهر رمضان المبارك؛ لذلك فإن الاحتفال بهذا العيد حالة خاصة في نفوس المسلمين.

نبدأ تحضيرات العيد بشراء المواد اللازمة لصنع الحلوى الخاصة بالعيد، التي يصنعها كل المسلمين حسب العادات والتقاليد الرائجة في البلد الذي يقطنون فيه، إضافة إلى شراء الملابس التقليدية والعصرية الجديدة، لنرتديها ونرحب بزوار بيوتنا أو نذهب لزيارة أقربائنا وأصدقائنا، وأداء فريضة الزكاة للفقراء والمحتاجين كي يفرحوا معنا لتصبح فرحتنا مسافرة للعالم أجمع.

في هذا العام تغير كل شيء بعد تفشي جائحة كورونا على العالم بأسره، كيف سيكون شكل عيد الفطر هذا العام في ظل وباء كورونا المستجد، هل سنصلي صلاة العيد جماعة في المساجد؟ هل سنصنع الحلوى في هذا العيد؟

الحقيقة الواقعية أن السعادة في هذا العيد غائمة إلى حد الآن، لا أحد سيستطيع زيارتنا في بيوتنا للتهنئة والمعايدة، ولن نستطيع نحن الذهاب إلى بيت أحد من الأقرباء والأصدقاء، أو الخروج في نزهة لمشاهدة طقوس العيد وفرحته، والذهاب إلى مدينة الملاهي والاستمتاع بأي شيء، بسبب خطر تفشي العدوى والخوف على حياة الزائرين والخارجين من البيوت.

ماذا سيكون حال الفقراء هذا العيد من سيعينهم ليفرحوا معنا فرحة العيد، من سيسعد ذلك الطفل البريء المحتاج لسعادة عارمة تنتشله من واقعه المؤلم؟
ماذا سيكون حال الموجودين في الحجر الصحي حيث ينتباهم الخوف والقلق وهم بعيدين عن أهاليهم وزوجاتهم وأولادهم وأصدقائهم؟
ماذا سيكون حال الذي حُجر في مدينة أخرى، ولا يستطيع العودة كأب يتشوق لرؤية ابنه، أو زوجة تشتاق لزوجها، أو فتاة يشعلها الحنين لرؤية والديها؟

ماذا سيكون حال الطلبة في العيد بعد أن أغلقت مدارسهم وجامعاتهم، في نصف استكمال طريقهم العلمي،  وأخص بذلك طلبة المراحل المنتهية وخريجي المرحلة الأخيرة؛ إذ تعسرت دراستهم في النصف الأخير من انتهاء مراحلهم الأخيرة لوضع قدم إلى مسيرة جديدة تضاف إلى قائمة حياتهم ومنجزاتهم في هذه الحياة؟

ترى كيف سيطل هذا العيد علينا، كورونا حرمتنا من أشياء كثيرة كنا نرغب بفعلها، لكن هذا قضاء الله وقدره؛ لذا فلنرفع أيدينا للسماء وندعي يا رب أزل هذه الغمة عنا في أقرب وقت واشف كل مريض ابتلي بهذا المرض، وأن تعود التجمعات بين العوائل والأصدقاء، ويعود كل غائب إلى عائلته، وتعود قدرتنا على مساعدة وتوفير احتياجات الفقراء والمحتاجين، ويعود كل طالب إلى دراسته وطموحه الذي يصبو إليه.

لعل الله يريد أن نفرح فرحة العيد من دواخلنا عبر التأمل والتعمق بهذه السعادة وشعائرها أكثر.
العيد السعيد، العيد كلمة مرتبطة بكلمة السعادة فلنسعد رغم الألم، رغم البعد رغم التحسر، ورغم الشوق، فجوهر السعادة الحقيقة موجودة في دواخلنا.

باتت وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي نعمة علينا في هذه الأوقات العصيبة، لذا لنكتف بالاتصال والاطمئنان على أقربائنا وأصدقائنا عبر هواتفنا الذكية، ونحتفل ونفرح في البيت مع عوائلنا على أمل أن نحتفل في العيد القادم مع الأحباب والأصحاب.

«الأعياد دوارة عيد لك، وعيد عليك، إن الذين يحتفلون اليوم بالحب قد يأتي العيد القادم وقد افترقوا، والذين يبكون اليوم لوعة وحدتهم قد يكونون أطفال الحب المدللين في الأعياد القادمة».*أحلام مستغانمي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد