معظم العلماء السياسين والباحثون في شأن السياسة الدولية والعلماء الاجتماعيين ومهتمون بشأن السياسة يعترفون بأن جائحة كورونا هي أكبر حادثة في تاريخ البشرية الجديدة بعد مرض الطاعون في سنة 1645م. لذلك بعد كل أزمة كبيرة تأتي تغيرات كبيرة.

 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تم إنشاء هذا النظام من قِبَل الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتمد على النظام الرأسمالي، وهي التي تدير العالم على مدار الثلاثين سنة السابقة.

كان هذا النظام ناجحًا نسبيا إذا قارناه مع الأنظمة التي جاءت قبلها، وكذلك كان لديها قدرة على تجاوز أزمات وحروب على مدار الثلاثين سنة السابقة، كذلك كانت لديها بعض إخفاقات ولكن هذا تجارب لم تكن كافية. من أجل أن نعرف نقاط الضعف التي فيها، ولكن ‏مع انتشار الكورونا ظهرت نقاط الضعف الأربعة لهذا النظام سأتطرق إليهم كالتالي:

1- العولمة مصطلح انتشر بعد الحرب العالمية الثانية تعني جعل الشيء عالميًا أو جعل الشيء دولي الانتشار في مداه أو تطبيقه أو بإمكاننا أن نعرف العولمة باختصار بأنها عملية تعمل على تقليص من حجم العالم وجعلها قرية صغيرة، لا شك أن العولمة كانت وسيلة لوصول العالم إلى هذا الحد من تطور ونمو التي نعيشُ فيها اليوم.

ولكن لم تكن هناك أزمة لنعرف نقاط ضعفها ولذلك بعد انتشار جائحة كورون ظهرت لنا مشاكل في العولمة وهي بعد انتشار الفيروس خلقت معها أزمة كبيرة وتمثلت بالاحتياجات العامة وضرورية وأهمها مستلزمات طبية.

ويعود سبب في ذلك لعدم توفيرها في بعض البلدان التي تفتقر إلى إنتاجها المحلي أدى إلى حصره بيد البلدان المنتجة وذلك يتم توفيرها بأقل مصاريف، وشهدت الأيام ارتفاع أسعارمستلزمات الطبية وغيرها من المستلزمات وخلق أزمات أخرى في كثير من البلدان العالم. وكذلك العولمة كانت سببًا رئيسيًا في انتشار هذه الجائحة بسبب كثرة مواصلات في العالم.

2-ضعف دول الرأسمالية في إدارة الأزمات

إذ نظرنا إلى الدول الرأسمالية (الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية) سيظهر لنا أنها ضعيفة في إدارة الأزمات، وذلك بسبب أن هذه الدول ليست صاحبة القرار المطلق، بل قرارتها تحت تأثير شركات متعددة الجنسية وتقرر تلك الشركات لصالحها، بحيث تأتي مصلحتها في مرتبة الأولى.

والمثال على ذلك في المملكة المتحدة البريطانية، قررت بأنها لن تغلق الأسواق ولن تعطل حياة لأن إغلاق السوق سوف يحدث أزمة اقتصادية مع الدول الأوروبية، يبين لنا أن الدول الرأسمالية (الاتحاد الأوروبي، ولايات المتحدة الأمريكية) تضع صحة مواطنيها في مرتبة ما بعد الاقتصاد في سجل اهتماماتها.

‏وبالمقابل دولة الصين التي تعتبر منبعًا لهذا الوباء وسفيرًا له، ومكنته من إغلاق المدينة دام لأكثر من شهرين، والفضل في ذلك يعود في أن الصين تمتلك الحرية المطلقة في إصدار قرارتها، على عكس دول…

3-الاتحاد الأوروبي والأزمات

الاتحاد الأوروبي كانت بشعارها تنادي بالحلم المشترك والقدر المشترك والتعاون المشترك…إلخ، لكن بعد تفشي الفيروس كورونا في إيطاليا طلبت المساعدة من الاتحاد الأوروبي لمواجهة هذا المرض ووضع حد له، ولكن أفضى هذا الطلب بعدم الرد، ودول كبيرة من ضمن الاتحاد أقرت بإغلاق المنافذ التي تحد إيطاليا منها فرنسا وألمانيا.‏

وفي الوقت ذاته روسيا والصين المعروفون بالأعداء عند الاتحاد قدم مساعدات كثيرة لإيطاليا، هذا يبين لنا أن الاتحاد الأوروبي ليست إلا سوقًا للمنتجات الألمانية والفرنسية.

ويحدث كل هذا في ظروف التي تزداد فيها الأحزاب اليمينية المتطرفة شعبيتها، لذلك وأنا لا أستبعد بعد هذه الجائحة انتظار الأحزاب الإيطالية واليمينية المتطرفة لتتيح فرصة سانحة ليقرروا الخروج من الاتحاد الأوروبي فيها.

4-الولايات المتحدة الأمريكية وقيادة الأزمة

في هذه الأزمة لاحظنا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن قادرة أن تكون قائدًا كما في القبل كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تدير الأزمات والحروب في العالم لكنها مع انتشار هذا الوباء. أغلقت أمريكا حدودها مع أكبر حلفائها (الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة البريطانية).

وهذا الموقف من قبل أمريكا أعطت مساحة واسعة لدولة الصين لتضاعف جهودها، لكي تقود العالم لإدارة هذا الفيروس ومنع انتشاره ولاحظنا الصين كيف قدمت مساعدات لكل أنحاء العالم، وهذا الحدث جعل كثيرًا من العلماء والباحثين والمتهمين بالسياسة يقولون إن العصر أحادية القطبية لأمريكا انتهت وأصبحت الصين قطبًا بمثابة الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديًا وسياسيًا.

نعم إن هذا الطرح معقول لكن برأيي أن من المبكر أن نقرر على هذا المسألة لأن هذا الوباء يواصل انتشاره يومًا بعد يوم، وهنالك تغيرات كثيرة تنتظرنا في المستقبل، وهي التي ستقرر مستقبل النظام الدولي بمعزل عن النظام نفسه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد