هناك مئات الفيروسات في العالم؛ التي لا يتحدث عنها أحدٌ، رغم أنها تفتك، وتقتل أكثر مما فعله فيروس كورونا في الآونة الأخيرة، هذا خلاف ما تسببه حوادث السير، والمساجين، والأخطاء الطبية، والأمراض والإنفلونزا وغيرها.

بالإضافة للفيروسات؛ هناك من فتك أكثر بعمليات القتل والإجرام؛ ولكن ليس هناك من يرى، وليس هناك من يتحدث؛ فمجتمعاتنا مبرمجةٌ على أن ترى ما يجب أن تراه؛ لا أن ترى ما خلف الكواليس، وما الذي يجب أن يراه الجميع.

التلوث، والمجاعات التي تحدث دون أن ندري، وضحايا الحروب، والمعتقلون الذين دخلوا الحجر منذ أكثر من سبع وثماني سنوات، وغيرها الكثير؛ وعلى سبيل المثال؛ فإن وباء التدخين يقضي على أكثر من 5 ملايين إنسانٍ سنويًّا؛ أي ما يعادل 416 شهريًّا؛ أي ما يساوي تعداد المصابين بفيروس كورونا تقريبًا منذ بدايته إلى يومنا هذا.

بشار الأسد قتل أكثر من نصف مليون خلال تسع سنوات؛ أي ما يعادل 40 ألف شخصٍ شهريًّا تقريبًا، ووضع أكثر من نصف مليون في الحجر الدائم (المعتقل) الذي لا يعرف عنه أحدُ شيئًا، ومن يدخله لا يخرج منه حتى وإن خرج لا يمكن أن يشفى مما سببه له، وجعل أكثر من 4 ملايين، دون مأوى؛ بل سكان خيام، وهجَّر أكثر من 7 ملايين؛ ومع ذلك لا نعطي الاهتمام لهذا الأمر.

ثانيًا: وباء الانقطاع عن التعليم هناك مئات الآلاف من الحالات في الدول التي تقتلها الحروب منقطعين عن التعليم؛ مثل سوريا والعراق واليمن وغيرها.

غزو العراق خلَّف قتلى من المدنيين العراقيين بالآلاف، والحرب على أفغانستان كذلك، وسببت الحرب على اليمن إبادات ومجاعات لم يحدث مثلها في التاريخ الحديث.

كذلك الأمر في الحرب العالمية الأولى ماتَ أكثر من 9 ملايين مقاتل و7 ملايين مدني، والأمر ذاته في الحرب العالمية الثانية.

وأما على صعيد الفيروسات، وبعيدًا عن الحروب؛ فقد قتل فيروس سارس الآلاف، وحصد الطاعون العظيم في أيام أكثر من مائة ألف شخص، والكوليرا كذلك؛ فقبل مائة عام من الآن أصابت الإنفلونزا البشرية؛ لتقتل أكثر من مائة مليون شخص أيضًا.

بينما لا ندري اليوم كيف ينتقل هذا الفيروس إلى الآن بشكلٍ مؤكد؛ ضرب أكبر دول في العالم، وتسبب في دخول الملايين من البشر الحجر المنزلي؛ يبلغ حجمه نانو مترات يُخيف كرة أرضية؛ تبلغ مساحتها ملايين الكيلومترات، ويسبب ذعرًا لم يسبق من قبل.

منظمة الصحة العالمية كان دورها هذه المرة تسجيل عدد الوفيات، وزيادة الذعر في المجتمعات، ورفع عدد المصابين، وتحذير العالم.

فيروس تعدَّت عدد الإصابات به أكثر من مليون شخص، وجرى عزل دول العالم بعضها عن بعض، وشلّ الملاحة البحرية والجوية، وأغلقت المساجد؛ بما فيها المسجد الحرام هذه المرة؛ فيروس تترصده أقوى جيوش العالم في الطرقات؛ لعلها تجده، وتقضي عليه؛ لقد خلق خلافات في الاتحاد الأوروبي؛ ستترك الأثر على المدى البعيد، وسبب عجزًا اقتصاديًّا لبعض الدول؛ أفاد أخرى، وأضر أخريات، وساعد على استهلاك المواد كي تنفق، وتصبح الأموال في السوق العالمية، زاد الفقير فقرًا، وخدم المصالح الدولية وتُجار الأزمات، وزاد العاطلين عن العمل، وسبَّب أزمةً لآلافِ العائلات في شتى البقاع الجغرافية، وزاد الجنون لدى البشر؛ وخاصةً مع شبكة الإنترنت، وقلة قليلة من استخدمت هذا الحجر للفائدة الشخصية.

ورغم كل ما ذكرت، فإن ما أدركته؛ أن البشرية تخاف من كل شيء؛ وتنسى جواهر الأمور، ولا تتعظ من التجارب والأزمات السابقة، وما يحدث اليوم ليس عن عبثٍ، أو عن طريق الصدفة، والقادم أعظم، والمخيف حقًّا ليس ما نراه الآن؛ لأن الموت واحد بكورونا أو بغيره؛ بل المروع هو التأثيرات الجانبية بعد انتهاء هذه الأزمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد