المعرفة سلاح ناعم وقادر على مواجهة الأخطار والأزمات والمشكلات

دون اغتيال للعقل البشري؛ ودون تزييف للواقع العالمي؛ تظل المعرفة سلاحًا ناعمًا وقادرًا على مواجهة الأخطار والأزمات والمشكلات التي تظهر من آن إلى آخر في المعمورة.. لذلك سنبقى نركز على أُسس البناء الحضاري السليم الذي تنجزه الكفاءات العلمية التي تسعى باقتدار إلى المحافظة على الوقت والجهد والمال عبر مشروعات تنموية وفق خطط ورؤى مستقبلية واضحة المعالِم خدمة للإنسانية.. وندعو كل حين إلى اعتماد المشروعات العلمية المُنتِجة التي تنفع الشعوب والدول، وتفيد الأجيال القادمة، وتساعد على الحياة الهادئة في هذا الكوكب الأزرق.

إن المَعرفة – كل الـمَعرفة – أساس أي حضارة؛ ولا تتقدم الدول إلا بدخولها مجالات العلوم الشاسعة والتكنولوجيات المتطورة من أوسع أبوابها حفاظًا على استمراريتها؛ العالَم يتغير ويتطور.

بعيدًا عن الهُوِيات والصراعات الفكرية والسياسية في هذا الكوكب المترامي الأطراف؛ العالَم اليوم يمر بظرف يحتاج تكثيف الجهود لحماية الناس – جميع الناس – من هذا الفيروس القاتل للجنس البشري؛ حيث أودى بحياة أكثر من 35 ألف فرد حتى الآن؛ حيث أصيب أكثر من 750 ألفًا في 203 بلدان. إن أهل الطب يتعاملون مع الأمراض المعدية وغيرها وكل الأوبئة بمنظار علمي؛ ويجب على الناس الابتعاد عن الشعوذة والهلوسة.

لكن يبدو أن بعض الدول تأخرت في مقاومة الفيروس حتى انتشر بسرعة جنونية، وصار وباء عالميا كما أعلنت منظمة الصحة العالمية، لقد قصف «كورونا» الصين، وإيطاليا، وإيران، وإسبانيا، وفرنسا، أشد قصف، وخلف ضحايا كثيرين.. ولا يزال يعصف ويقصف دولًا أخرى وإن بنسب متفاوتة.

منذ استفحال مرض فيروس كورونا (كوفيد 19)؛ بدأ يشل معظم القطاعات الحيوية؛ وعلقت دول كثيرة الرحلات والمؤتمرات والملتقيات والدراسة التعليمية والمهرجانات الثقافية والفنية والرياضية وغيرها بسببه.. كما أجبرها على الحجر الصحي الفردي والجماعي في مدن بأكملها لأنه مرض مُعدٍ وقاتل.

نسأل: هل استطاعت القدرات العلمية والتجهيزات الصحية والمادية والمالية في العالَم مواجهة هذا الوباء الزاحف؟ وهل الاحترازات الحالية كافية؟ وهل الشعوب واعية حقيقة بالخطر الـمحدق بها؟ وما دَور الإعلام والصحافة في ذلك؟

إن انتفاء عامل الصرامة وحسن التوجيه الإعلامي والصحافي والمنابر الأخرى كدُور العبادة وغيرها عجل بانتشار فظيع للفيروس، وانتشر واسعًا كانتشار النار في الهشيم.. دون شك؛ الوعي الجماعي عامل انتصار على الفيروس الوافد على البشرية فجأة.

بعيدًا عن الحديث في هذا المقام عن أصحاب الرأي القائل بأن فيروس «كورونا» يدخل ضمن «الصراع الأمريكي الصيني» وأنه «حرب بيولوجية» محمومة دقت أجراسها؛ وأن العالَم في خطر؛ وقد ظهرت الاتهامات علنًا.

في هذه الأثناء تجتهد دول العالَم في الأخذ باحترازات تراها مناسبة للتخفيف من عدوى الوباء وانتشار الفيروس.. وتتنافس مخابر أوروبية وأمريكية وآسيوية بكل طاقاتها للبحث العلمي عن لقاح ضد الفيروس المستفحل الذي ملأ المشافي، لكن ما نلاحظه غياب دول العالَم العربي في سباق البحث العلمي أم أن ذاك لا يزال محتكرًا من دول بعينها في مجال صناعة الأدوية وغيرها!

هل يعقل استيراد العالَم العربي حصة كبيرة من الأسلحة سنويًا دون تخصيص موازنات مالية كفيلة بالأبحاث العلمية في مجالات متنوعة منها مجابهة الأمراض المعدية والأوبئة الوافدة كل حين؟

تنتظر البشرية بشارات مطمئنة من الأطباء الباحثين في المخابر العلمية ذات الكفاءات العالية حماية للأنفس.

إن إدارة أزمة تحتاج قرارات عاجلة وكفاءات عالية من خبراء في التسيير الإداري المرن؛ وقواعد بيانات دقيقة؛ وأطباء باحثين ومختصين في الوقاية من الأمراض المعدية؛ وأمناء في الإعلام والصحافة لنشر الحقيقة دون زيف وزرع للخوف؛ وتحتاج هياكل قاعدية؛ وتوفير وسائل وتجهيزات ومواد ذات صلة وغيرها مما يساعد على مواجهة الوباء الخطير.

نسمع عن «حكومات إلكترونية» في العالَم العربي؛ إن وُجدت لا تظهر في مثل هذه الحالات.

تنتظر الشعوب من حكوماتها حسن إدارة الأزمة؛ وحمايتها؛ وحماية مقدراتها بكل الوسائل.. في الدول المتقدمة تنشئ مجالس طوارئ مجهزة بكل ما تحتاجه حين الحرب والسلم وحال الأوبئة، والأعاصير، والزلازل، والبراكين، والانزلاقات الخطيرة وغيرها.

لقد كشف فيروس كورونا ضعف الأبحاث العلمية في العالَم؛ وكشف هشاشة كثير من المنظومات الصحية الدولية.

حقيقة لقد بدأت دول في تخفيض الضرائب وإطلاق مشروعات عاجلة لحماية اقتصاداتها، وتخفيض أسعار المواد التموينية والطبية في ظل خطورة يشكلها الوباء الـمرعب الذي يهدد الشعوب والدول في آن.. وها هي التجارب العلمية المستمرة تتسابق في البحث عن لقاح مضاد شافٍ كافٍ لوقف جموح جرثومة لا تفرق بين البشر لونًا، وجنسًا، ولسانًا، ومكانًا.

قد يغير هذا الوباء رؤى أهل الإحصاء والاستشراف والتخطيط والباحثين في دعوة الحكومات إلى وجوب الاستثمار بكثافة في بناء المستشفيات وتشييد الجامعات ودعم شركات الصناعة الدوائية، والعيادات الخاصة، وتشجيع مراكز الدراسات وغيرها لضمان حياة كريمة على الأرض؛ هذا الكوكب الذي يزخر بكنوز طبيعية وعقول بشرية تؤهله لإعماره بأحسن الطرق والوسائل ودون حروب بيولوجية وكيميائية؛ وبأخلاق عالية.. إنه كوكب الحياة؛ كوكب السلام؛ كوكب الأمان.

يكتب التاريخ أن يوهان الصينية منشأ فيروس كورونا الذي ظهر يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) من العام المنصرم قد نقلت وباء خطيرًا لكل أنحاء العالَم ودون مقابل.. وأن الفيروس أراد «إهانة» الباحثين، لكنهم تصدوا له بلقاحات كثيرة بدأت المخابر العلمية العالَمية تكشف عنها تباعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد