هل حقًا قد تم تطوير فيروس كورونا مخبريًا

استيقظ العالم في نهاية عام 2019 على كابوس جديد، لم تكن معالمه واضحة، خاصةً وأنه قد بدأ بالانتشار في بقعة محددة دون غيرها، والحديث هنا عن مقاطعة ووهان الصينية، التي استمرت في الكابوس الأكثر شدةً في تاريخها دون أن يتأثر العالم بانتشار وتفشي الفيروس، ولكن سرعان ما بات كابوس ووهان حقيقة تضرب العالم بأسره بعد أن تخطت الإصابات مئات الآلاف، وحصد المرض معه عشرات الآلاف من الأرواح نتيجة الإصابة به.

فيروس كورونا الجديد، الذي يمثل تطورًا لسلسلة الفيروسات التاجية التي تؤثر في الجهاز التنفسي، يبدو بأنه الحدث الأعظم في الألفية الجديدة، إن لم يكن من أعظم الأحداث وأكثرها إفكًا في العالم في الزمن المعاصر، كيف لا وهو قد ضرب أعظم دول العالم وأكثرها قوةً وثباتًا، ووصل إلى نسب مرتفعة، حيث كان متوسط الإماتة نتيجة الإصابة بالفيروس 4.5% حول العالم، في حين وصل إلى 10.5% في دول محددة، ناهيك عن معدلات انتشار مرتفعة جدًا.

الفيروس الذي رضخت له منظمة الصحة العالمية، وأعلنته وباءً في منتصف شهر آذار لهذا العام لم يعد سرًا أو بالأحرى لم يعد شأنًا طبيًا يصعب فهمه، فالمعلومات باتت تدفق علينا من كل حدبٍ وصوب لشرح آلية تأثير الفيروس وانتقاله ومدى خطورته، كما أن العالم بإمكانه الاطلاع على التجارب والدراسات التي تجري يوميًا في المعاهد المتخصصة في كل بقاع الأرض للوصول إلى علاج أو لقاح يحد من انتشار المرض أو من تأثيراته في الأرواح.

بشكلٍ عام، لم يعد الشأن طبيًا فعلًا، حيث تضررت أكبر القطاعات الاقتصادية والتجارية حول العالم، وفي مقدمتها قطاع السياحة والسفر، حيث أغلقت دول العالم معابرها وحدودها، في حين انخفض الإقبال على النفط والذهب، وباتت الشركات التجارية تقترب من الإفلاس نتيجة الخلل الذي أصاب المنظومة التجارية برمتها حول العالم.

ولم يقتصر الأمر على ما سبق، حيث تضرر القطاع التعليمي بوقف الجامعات والمعاهد والمدارس عن منح دروسها، وإلزام معظم سكان الأرض بالبقاء في منازلهم خوفًا من انتشار الفيروس وتفشيه إلى مراحل يصعب تصعب السيطرة عليها؛ ما أثر أيضًا في المنظومة الاجتماعية.

وكانت الصدمة الكبرى للعلماء والأطباء، عند ظهور نتائج لدراسات تؤكد عودة الإصابة لحالات قد أعلن عن شفائها في الصين، وبنسبة قد تصل إلى 14%، ما يدل على خطورة الفيروس وصعوبة الوصول إلى لقاح فعلي للحماية من انتشاره في قادم الزمان، لتكن تلك ضربة جديدة بعد أن أثبتت الدراسات أيضًا وجود إصابات لا تعاني من ظهور أعراض، إلا أنها ناقلة للعدوى.

كل ذلك، لم يكن كافيًا لأبناء مدرسة نظريات المؤامرة نعم أقولها نظريات وليست نظرية، فهي عبارة عن اقترانات آنية ترتبط بأحداث زمنية فقط، دون دلالات علمية يمكن تعميمها، فحينًا نسمع عن حرب بيولوجية تهدف إلى خفض عدد سكان العالم، وحينًا نسمع عن حرب اقتصادية بين الشرق والغرب، ناهيك عن قراءات تتحدث عن قطبية العالم وتسيير خطوط التجارة.

المدافعون عن نظرياتهم المرتبطة بالمؤامرة يظهرون كل يوم سببًا لقناعاتهم، فلو مات العالم بأسره لما كفوا عن طرح الأدلة والبراهين، التي تجعلنا نظن أنفسنا في حقل تجارب لرجال يتحكمون في سير العالم، وكأن الإعمار بات صفةً ثانويةً على الأرض، وأن كل ما نعيش به ما هو إلا وهم صنعه النفوذ الدولي والقوى الاقتصادية من أجل حكم العالم، وهو ما يعود بنا في ذاكرتنا إلى رسوم كرتونية تُسمى بينكي وبراين تتحدث عن كل حكم العالم والسيطرة عليه من فئران.

لكن إلى متى سيبقى وهم المؤامرات يسود بين شعوب العالم الثالث، وباقي الشعوب تستيقظ في كل يوم لإعمار الأرض وتطويرها، وكيف لنا أن نشعر بضرورة توحد العالم لمواجهة هذا الوباء، حيث إن فيروس كورونا لم يعد يعرف دولًا من بعضها، فقد اتجه إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، ووصل إلى القصور في أكبر دول العالم قوةً ونفوذًا.

نحن اليوم أمام وباء حقيقي يهدد العالم، ولا مستفيد منه، وكافة التجارب والدراسات أثبتت بأنه تطور فيروسي لسلسلة بدأت من سنوات، لذا لندخل في عالم التطور والإنجاز، ونبحث عن حلول وسبل للخروج من الأزمة، ولنخرج سويةً من العالم الانهزامي المبني على مؤامرات ليس لها واقع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد