لم يقتلنا الكورونا.. فتكفل بعضُ نوّابنا بمهمتها.

يعيشُ العالم اليوم علي وقع فيروس يدمّر كل من يقف في طريقه في كل دول العالم تقريبا دون استثناء.. ألا وهو «الفيروس التاجي 2» أو (كوفيد-19).

انتشر هذا الأخير، كما هو معلوم للجميع من للصين من مدينة يوهان تحديدًا ليعصف بالأخضر واليابس في طريقه وهو متقدّم ليغزوا العالم قاطبةً.

تونس لم تُمثًّل استثناءًا، فلقد بلغ عدد الحالات فيها نحو الأربعمائة حالةً حتى اليوم 26 مارس (أذار) 2020. لكن ما هو مُلاحظ التعامل الجيد والممتاز من وزارة الصحة التونسيّة تجاه هاته الجائحة وعلى رأسها الدكتور عبد اللطيف المكّي، وزير الصحة عن حركة المهضة التونسية، حيثُ إنه ملاحظٌ لدينا بعد الثورة كُلّما أُسند الأمر لأهل اختصاصه حقّقنا نجاحًا.

في خِضَمً هاته الأحداث المتسارعة، وبعد فرض الحجر الصحّي الإجباري العام، عدا قلة قليلة من ذوي العمل في الميادين الحيويّة، تفاجأنا بنائب بمجلس نواب الشعب بصُحبة بعضهم ممن هم على شاكلته يجتمعون ويقدمون مقترح قانون، لا لحماية المواطن الذي انتخبهم، ولا لضمان حقوقه المهدورة على قارعة الطريق وليس أيضًا لتوسيع صلاحيات الحكومة وقتيًّا في هذه الأزمة لتجابه جائحة الفيروس التاجي.. بل اجتمعوا على أن يقتنصوا من المواطن آخر ما جناه من الثورة، ألا وهو حريًة التعبير.

نوّابنا الأفاضل، ومن جميع الأطياف تقريبا يمينا ويسارًا، قرًروا وضع قانون لتكميم أفواه المواطنين عنوانه حفظ كرامة النائب ولكن في باطنه إلجامٌ لكلًِّ صوتٍ يُطالب بالكشف عن حقيقة ما أو لكل صوت يُعبّرُ عن رأيه أو ينتقد حماقة من حماقات نوائب الدهر الذين ابتلينا ببعضهم من المحبس التأسيسي حتى مجلس نواب 2019 مرورًا بنظيره لسنة 2014.

نعم يا سادة يا كرام، نوابنا الذين قطعنا آلاف الأميال لنصوت لهم حتى يكونوا ممثٍلينا ويوصلون صوتنا للسلط المشرفة نجدهم يحاولون قطع صوتنا حتى قبل أن يصل لهم! نوابنا الذين اجتمعوا في الظلام لتحيكَ أيديهم ثوبًا مفصّلًا ككسوة الإعدام، لإعدام كل صوتٍ حرًّ.

لقد استشهد المئات منا دات يناير 2011 لتكون أصواتنا عالية تلامس أبواب السماء وتنشق لقوة صداها الأرض وليس لكي نأتي بمن ظننّا أنهم ممَثّلونا وحافظو الأمانات، ثم يلتفًون حولنا كما يلتف الثعبان بفريسته.

إنًّ ما يَحِز في صفوف الملايين من شعبنا الأبيّ هو اهتمامات ممثّلينا التشريعييًن، فطوال حملاتهم الانتخابية أوهمونا وأغرقوا شبابنا وأطفالنا وحتى من يأس من شيوخنا في بحور الأمل وأنهار التفاؤل بمستقبل مشرِقٍ لدولة ما بعد الثورة التي تقطع مع الفساد وما هو سيئ، وامتدادًا لدولة ما قبل الرابع عشَرَ من يناير 2011.

بل إن البعض منهم لم يكتف بذلك، وبعدما خرجت ورقة الموقعين على تمرير مشروع القانون راحَ يُزمجرُ يمنةً ويسرةً ضاربًا بالأعراف والآداب عرض الحائط، أما البعض الآخر فادًّعى أنه وقًع على القانون دون أن يقرأ أصلًا محتواه! بربًكم أروني رداءةً أكثر مما نحن فيه «ورُبًّ عذرٍ أقبح من ذنب».

نوًّابنا الأفاضل لم يكتفوا بمشروع القانون سيئ الذكر هذا، فلقد فاحت رائحة الجشع والطمع حول بعضهم، فوجدناه يحتكر مادة السّميد في ولاية تونسية من بين الأكثر فقرًا وتعاسة، في حين يحتكر هذا النائب المواد الغذائية حارمًا المئات منها ليزيد من ثرائه الشخصي.. أَوليس هذا بمجرم حرب؟

أما هذه فهي رسالة مفتوحة لكل من تسوّل له نفسه حتى التفكير في اغتصاب حقوقنا ومكاسب ثووتنا، ستجدنا جماهير بالملايين نملأ الساحات والشوارع مُدافعين عن حمانا حتى آخر رمقٍ، وأنكم سيذكركم التاريخ كخَونَة لم يؤدًوا الأمانة التي أوكِلَت إليهم.. فنحن يا سادة يا كِرام، من سَلِم منًّا من فيروس كورونا فسيقتله نوّابه!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد