يعيش العالم على وقع جائحة كورونا المعروف بـ«COVID – 19»، حيث وصلت عدد الإصابات على مستوى العالم إلى حدود 700 ألف حالة. بينما تجاوز عدد الوفيات 30 ألفًا، حسب الإحصاءات الرسمية لحكومات الدول ومنظمة الصحة العالمية. وقد ظهر هذا الفيروس الغامض في الصين لأول مرة في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019 بمدينة وهان. لتعلن عنه بكين رسميًا منتصف يناير (كانون الثاني).

شهد انتشارًا سريعًا في نحو 170 دولة في العالم، وتأتي إيطاليا في مقدمة الدول المتضررة من حيث عدد الوفيات الذي تجاوز 10 آلاف شخص من 70 ألف حالة إصابة. بينما تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول الأكثر إصابة بالفيروس بأكثر من 120 ألف حالة. وتليها دول مثل الصين، وإسبانيا، وإيران، وألمانيا، وفرنسا، وغيرها من الدول.

بعد الإعلان عن ظهور فيروس كورونا، كثرت التساؤلات والتفسيرات والتأويلات حول أسباب ظهوره هذا وانتشاره السريع. وبدأ البعض يربط ظهور هذا الفيروس بنظرية المؤامرة والحرب البيولوجية. وتبادلت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وكذا روسيا، وإيران، الاتهامات بشأن هذه الحرب غير المعلنة.

ارتبط اسم الولايات المتحدة بكل الاتهامات الصينية والروسية وكذا الإيرانية، بالرغم من أنها مجرد افتراضات قائمة على مؤشرات وانطباعات. لا على حقائق وأدلة موثقة.

إلا أن ذلك لا يخفي حقيقة أن الأسلحة البيولوجية هي جزء مهم من ترسانات الجيوش. واستعمالها في الحروب وارد جدًا، بالرغم من الاتفاقات الدولية التي وقعت بعد 1972، والتي جعلت من استخدامها عملًا غير أخلاقي، وحضرت استحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة الجرثومية.

إن تحليل بعض المعطيات والنظر إلى الماضي الأسود للولايات المتحدة الأمريكية يعزز من فرضية الحرب البيولوجية. وتورط الأجهزة الأمنية والطبية والسياسية الأمريكية في مثل هذه الوقائع والحروب. خاصة وأن العالم يشهد تغيرات جذرية قد تتلاعب بالأدوار الرئيسة في نظام دولي يعتمد على القوة الاقتصادية. والتي ترشح الصين لأن تصبح سيدة العالم في السنوات القادمة.

إن من يقرأ مثل هذه الفرضيات قد يستعصي عليه فهم بعض الوقائع والأحداث المتسارعة، بل قد يتساءل عن كيفية ربط فيروس كورونا بالحرب البيولوجية الأمريكية ضد المصالح الصينية. خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكثر الدول تضررًا من هذا الفيروس. لكن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي تلاعبت بها واشنطن من أجل خلق عدو جديد لها تمثل في الإرهاب الإسلامي الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين. ليمنح العالم لواشنطن الضوء الأخضر لغزو أفغانستان ودول أخرى. قد يجعلنا نتقبل فكرة أن يضحي قادة الولايات المتحدة بجزء من شعبها من أجل استمرارية القيادة الأمريكية للعالم. وهذه أبرز النقاط التي تعزز هذه الفرضية:

1- تأسيس أول مكتب لبحوث الحرب البيولوجية في وزارة الدفاع الأمريكية عام 1942.

2- استعمال الولايات المتحدة الأمريكية لأسلحة جرثومية خلال الحرب الكورية عام 1952. وقد وجهت الصين وكوريا الشمالية اتهامات لواشنطن وقدمت شكاوى للجنة العلمية الدولية للأمم المتحدة للتحقيق فيها، وقد نشرت هذه الأخيرة تقريرًا يتضمن ما يلي: «احتمال حدوث تعرض الأفراد في مناطق النزاع لمواد جرثومية. ورصد وجود لجراثيم الكوليرا، والجمرة الخبيثة، وبراغيث مصابة بجراثيم الطاعون، وبعوض يحمل فيروسات الحمى الصفراء، وحيوانات منزلية تم استخدامها لنشر الأمراض الوبائية».

3- استعمال الجيش الأمريكي للأسلحة الجرثومية في حرب فيتنام ضد قوات الفيت.

4- استعمال القوات الأمريكية الأسلحة البيولوجية ضد كوبا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

إن مثل هذه المعطيات والفرضيات لا تعني أن فيروس كورونا غير موجود، ولا يصيب الإنسان. لكن تعامل الدول ووسائل الإعلام العالمية معه، يجعلنا نراجع بعض الحسابات القديمة، وتحليل بعض الوقائع السياسية والاقتصادية التي تؤكد على أن الإدارة الأمريكية تستغل الوضع من أجل مكاسب اقتصادية أكبر. ولعل أبرز مثال على ذلك الصراع السعودي – الروسي على سعر النفط الذي يتهاوى من يوم لآخر، والذي يغذيه العقل الأمريكي. وكذا الضغوطات الأمريكية على الصين من أجل توقيع اتفاقية التبادل التجاري بين بكين وواشنطن لتخدم المصالح الأمريكية، والخطط الأمريكية من أجل الضغط على الصين ومشروع طريق الحرير الذي يربط بكين بالعالم من أجل تواصل اقتصادي أكبر.

إن هذه الحرب البيولوجية ما هي إلا حرب باردة ثانية، أو جزء من حرب عالمية ثالثة. وهي حرب صامتة دون استعمال السلاح. وصنع لعدو جديد يهابه العالم الأول والمتقدم، بعدما صنعت أعداء كالإرهاب الإسلامي والمخدرات والديكتاتورية أشعلت بهم فتيل الحروب في دول العالم الثالث. وكل ذلك من أجل التحكم في الدول والشعوب وابتزازها سياسيًا واقتصاديًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا, وباء

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد