هل تصبح المشكلة هي الحل؟

بالحديث عن النكسة الصحية والاقتصادية المنتظرة التي ستجتاح العالم ومنه الأردن بالطبع شئنا أم أبينا، سيكون (نفخًا في قربة مخزوقة) أن تقوم بدفع العجلة الاقتصادية من خلال السماح بإعادة الأعمال والمصالح التجارية كما كانت عليه قبل الفيروس ولو جزئيًا، ليس خوفًا من انتشار الوباء وحسب، أنا مع خطة إنقاذ وطنية شاملة تقشفية تبدأ بالعمل قبل الوصول إلى نقطة اللا عودة صحيًا واقتصاديًا، فمن المتوقع أن تمر كل الدول غير مكتفية ذاتيًا بالغذاء والدواء بحالة تجويع شاملة تمامًا كالحصار في حالات الحرب والعقوبات الدولية، ليس لأنها ممنوعة من الاستيراد، بل لعدم قدرتها على الاستيراد أصلًا بسبب عدم وجود من يورد لها، لأن العالم كله سيدخل في هذه الأزمة ومن ضمنه الدول المنتجة والمصنعة في العالم الأول والثاني.
هناك ثلاثة أمور يجب العمل عليها، مع الحفاظ على كل الجهود المبذولة لمحاولة احتواء انتشار الوباء. يجب اعتبار أن باب الاستيراد من الخارج مغلق كليًّا حتى لو لم يكن كذلك الآن، وبالتالي توجيه التركيز على الإنتاج الداخلي من خلال:

1) رفع السعة الانتاجية للمصانع المحلية المصنعة لكل ما شأنه تسهيل التعامل مع أزمة الكورونا أو استحداث وتصريح مصانع من الممكن أن تتحول لتقوم بذلك، لتسريع التصنيع فيها وتحقيق الاكتفاء والأمن الذاتي ومنها:

– المواد التي يستخدمها العامة أو الجيش للحفاظ على النفس من الإصابة بالفيروس مثل المعقمات، الأقنعة الطبية، القفازات وغيرها.
– المواد التي تستخدمها الكوادر الطبية للحماية الشخصية ولضمان تقديم الرعاية الصحية للمرضى حتى لا نصل إلى ما وصلت إليه نيويورك من ارتداء الأطباء لأكياس القمامة كحماية، واستخدام الكمامات الملوثة، وإصابة الكوادر الطبية بالعدوى، مثل: مستلزمات التعقيم والزي الطبي اللازم، أجهزة التنفس وهي في غاية الأهمية، مستلزمات المستشفيات، وغيرها.
– محاولة تصنيع العدة اللازمة لاختبار الفيروس، testing kit لأن القادم مجهول، ومن المتوقع أن يزيد عليه الطلب عالميًا.
– عمل forecasting لعدد المصابين في حالة انفجار المرض وتحضير المستشفيات وحتى المستشفيات الميدانية والكوادر الطبية للتعامل معه.
– لن أركز كثيرا على استحداث لقاح ضد الفيروس، لكن أقترح أن تقوم مكافحة الفساد بجمع كل المبالغ من كل الفاسدين الذين أخذوها دون وجه حق وضخها في research and development center «يعني هاي المصاري رايحة رايحة عالاقل حاولوا فيها».
كل ما سبق يعتمد اعتمادًا أساسيًا على مسح كلي للمصانع المحلية لدراستها وforecasting لحاجة البلد لكل ما سبق في إن وصلنا إلى وضع outbreak كي تبقى الأردن تحت السيطرة.

2) الأمن الغذائي، العمل على تأمين حاجات البلد محليا وذلك من خلال:

– عمل مسح للواردات الغذائية للأردني ومحاولة التحضير لتعويضها محليًا، وحسب الأولويات من الممكن تحويل خطوط الإنتاج في المصانع حسب المواد الأهم فالأهم. استيراد المواد المهمة الأساسية الأكثر طلبا قبل الطلب عليها وذلك عبر الـforecasting مع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي وسياسة التقشف الحالية.
– عمل مسح لكل الإنتاج المحلي الغذائي في قطاع الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية للمحافظة عليه بدل إهداره والتخطيط لرفع السعة الإنتاجية، حيث يتم توفير السلع الرخيصة والمنتجة محليًا فتقل كلفتها على الدولة والمواطن في نفس الوقت.
– إعادة هيكلة شبكات التوزيع الغذائي حسب فقدان صلاحية المنتج، حتى لا يتم التخلص من كميات كبيرة كالبيض والحليب مثلا المتعلقة بفترة صلاحية قصيرة.

3) الأمن الدوائي، العمل على توفير الأدوية محليا وذلك من خلال:

– عمل مسح لكل مصانع الأدوية المحلية وforecasting وعلى الطلب على الأدوية بناء على الأعوام السابقة، وبالتالي تسريع إنتاج بعض الأدوية على حساب أخرى واستحداث خطوط إنتاج جديدة لتأمين الحاجة المحلية.
– توقع كمية الأدوية المهمة التي لا يمكن تصنيعها محليًا وتحضير خطة لاستيرادها مسبقًا حتى لا نصل إلى مرحلة عدم توفرها كإنتاج عالمي أو استفراد بعض الدول بها ومنعها عن دول أخرى.
إن قمنا في الأردن بعمل ما سبق، فإن الأدن ستقوم بتعدي المرحلة، بل وأستطيع أن أجزم أننا سنخرج بمكاسب لم تكن دولة صغيرة مثل الأردن تحلم ببلوغها، فمن الممكن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي بالأمن الغذائي والدوائي وبدء مرحلة التصدير.
كل ما سبق يلزم تضافر جهود الدولة والقطاع العام والخاص، فيتم دفع عجلة الإنتاج بالدولة بطريقة مدروسة لتجاوز الوباء بأقل الخسائر بالإضافة إلى تحويل المحنة إلى منحة، فالحاجة أم الاختراع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأردن, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد