رسائل كورونا ..هل وعينا الدرس

فى الوقت الذي تتسابق فيه مراكز البحوث العلمية والطبية من أجل إنتاج اللقاح الذي يقي البشرية من فيروس كورونا.. يوجد على الجانب الآخر تسابق بين مراكز الدراسات والبحوث من أجل وضع سيناريوهات ما بعد كورونا.. فالجميع الآن بات يدرك أن العالم ما بعد كورونا لن يكون هو العالم ما قبل كورونا.. ولذلك وجب علينا أن نتوقف لنخرج ببعض الرسائل الهامة من هذا الحدث الذي لا يقل تأثيره عن الحرب العالمية الأولى والثانية.. ومن وجهة نظري أرى التأمل في هذه الرسائل أمرًا مهمًا:

أولًا: الرسالة الأولى للبشرية: تواضعوا.. كفاكم كبرًا!

فها هي أكبر الدول في العالم التي تمتلك أكبر الترسانات الحربية وأعلى التقنيات والقدرات المادية والاقتصادية ها هي تقف صغيرة عاجزة أمام عدو أصغر من أن يرى بالعين المجردة.. ها هي الصين وأمريكا وأوروبا تكاد تفقد توازنها في مواجهة هذا الفيروس.. إنها رسالة للبشرية.. مهما كانت إمكاناتكم ومهما كانت قوتكم.. تواضعوا؛ فللكون رب قادر على ما لا تقدرون.

الرسالة الثانية: الإنسانية فوق الخصومات.

نعم هذه الأزمة يجب أن نتعلم منها أن نجاة البشرية في التعاون بين الجميع.. مهما كانت الخصومات السياسية أو الدينية أو الفكرية كل ذلك ينبغي أن يتراجع في مثل هذه الكوارث.. فلا يمكن أن تمتنع عن تقديم يد العون أو المساعدة حتى ولو بالنصيحة لمن يكون في أزمة أو كارثة مهما كنت على خلاف معه.. والمحزن أن البعض يرى أن مثل هذه المصائب فرصة لكشف من نختلف معه فنمتنع عن تقديم العون أو النصح.. وهذا يرفضه ديننا.. فها هو يوسف عليه السلام بعدما دخل السجن ظلمًا سنوات عديدة لا يمتنع عن تقديم النصح ويطرح الحلول (قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون) قالها يوسف عليه السلام وهو في سجنه مظلومًا.. هكذا يعلمنا القرآن أن الإنسانية فوق كل شيء.. وصدق الله العظيم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) كل العالمين، وليس المسلمين، أو المؤمنين فقط.

لذلك قد تكون هذه الأزمات فرصة بعد التعاون فيها أن نبنى جسورًا ونضع حلولًا لمن نختلف معهم.

الدرس الثالث: ما بعد ليس كما قبل.

نعم.. ستتغير خريطة القوى والتوازنات العالمية لا محالة.. لن تكون أمريكا قبل الأزمة هي أمريكا بعد الأزمة.. ولن تكون أوروبا قبل الأزمة هي أوروبا بعد الأزمة.. سترتفع دول وتنخفض أخرى.

من وجهة نظرى سيكون للصين وروسيا شأن أعلى في التأثيرات ما بعد الأزمة وسيتراجع دور أمريكا وأوروبا، وسينعكس ذلك سلبًا بالتأكيد على الكيان الصهيوني لا محالة.. كما سيكون لدول مثل تركيا دور كبير في ملء الفراغ الاقتصادي في أوروبا ما بعد الأزمة لذا سيكون لها دور هام ومؤثر.

هذه إرهاصات مبدئية.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن أين الدول العربية والإسلامية من كل ذلك.. وهذا يأخذنا إلى الرسالة الأخيرة.

الرسالة الأخيرة:

أيها العرب.. أيها المسلمون أفيقوا!

نعم.. أفيقوا أيها العرب.. العالم يتشكل من حولكم والدنيا ستتغير.. فأين أنتم؟ أين أنتم وعلماء العالم يتسابقون للوصول إلى لقاح نجاة البشرية؟ أين أنتم ومفكرون وساسة العالم يتسابقون في استقراء ما بعد أزمة كورونا؟

أما حان وقت العقل والعلم والوعي؟ أما حان وقت إيقاف النزاعات والخلافات والحروب؟ إلى متى تقبلون دائمًا بدور المفعول به؟ أما حان وقت وعي الشعوب؟ أما حان وقت التغيير على جميع المستويات دولًا وأنظمة وحتى جماعات تحتاج إلى مراجعة أفكارها وتقاوم التغيير الذي فيه نجاتها؟

إنها رسائل قرأها العالم ويدرس تداعياتها مبكرًا.. والكارثة الكبرى إذا لم نقرأها نحن أو تأخرنا في قراءتها.. لا تزال الأزمة لم تنته.. ولم تزل فرصة التأمل والمراجعة قائمة، ولكن ذلك لن يطول كثيرًا؛ فالجميع حولنا يتسابق في الدراسة والتحليل للوصول إلى موقع مؤثر له في الخريطة القادمة.. فهل وعينا وقرأنا الرسائل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد