السلوك الإجتماعي للمواطن المغربي في مواجهة كورونا بين سندان التضامن و مطرقة الجهل

كورونا فيروس صغير أدخل الرعب في عالم كبير، المغرب أيضًا وكغيره من بلدان العالم تأثر من هذه الجائحة، حيث وصل عدد المصابين بفيروس كورونا «كوفيد-19» إلى حدود اللحظة حسب وزارة الصحة لـ359، و11 حالة شفاء ووصل عدد الوفيات 21 حالة.

لن يخفى على كل متتبع للشأن الدولي أن بلدنا قد قام بإجراءات احترازية استباقية، بشكل مبكر متقدمًا في ذلك على بلدان عديدة، ولعل أبرز هذه الإجراءات تتمثل في إيقاف حركة الخطوط الجوية مع بلدان معينة في البداية، ثم بعد ذلك باقي البلدان، إيقاف الدراسة مع تفعيل نظام الدراسة عن بعد، وكذلك إغلاق المقاهي والعديد من الخدمات، لكن أبرز هذه الإجراءات إعلان حالة الطوارئ الصحية.

وقد عمدت الدولة المغربية إلى تعبئة كل مواردها البشرية المادية، من قبيل إنشاء صندوق تدبير جائحة فيروس كورونا، الذي وصلت مجموع موارده لحدود الساعة لأزيد من 23 مليار درهم تنوعت ما بين مساهمات القطاع العمومي وشبه العمومي وكذلك القطاع الخاص، وكذلك تعبئة مواردها البشرية من رجال سلطة بمختلف درجاتهم الأمنية، طواقم صحية مدنية عسكرية بالإضافة لموارد بشرية أخرى بدرجة تأهب قصوى. كلها مجهودات قامت بها الدولة المغربية لحماية شعبها من هذه الجائحة وتفاديًا لأخطاء وقعت فيها دول مجاورة فكلفتها غاليًا.

بالمقابل تفاعلت مختلف شرائح المجتمع المغربي مع إجراءات الدولة إلى حد بعيد، فإلى جانب المساهمة في صندوق تدبير جائحة فيروس كورونا سواء من طرف أثرياء المغرب أو غالبية الجماعات الترابية، التجاوب القوي للشعب المغربي مع قرار الحجر الصحيهو ما عبر عنه العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بنداء «خليك فدارك»، فيروس أحيا في المغاربة قيم التضامن والتآزر والتكافل الاجتماعي أعاد لجزء كبير من المغاربة معدنهم الأصلي وربط بينهم وبين الحضارة الإسلامية الحقة، فنجد أن المغربي البسيط بادر لدعم أخيه الفقير، وتجد جزءًا كبيرًا من أرباب العمل سواء في المقاهي أو المحلات بمختلف أنواعها تبادر لتأدية أجرة عمالها رغم توقف العمل، أيضًا جمعيات مدنية بادرت للتحسيس للمساهمة في الصندوق الخاص بتدبير فيروس كورونا جمعيات أخرى عملت على تقديم العون للفقراء.

مقابل ما سبق من مجهودات، عرفنا سلوكيات ممارسات رغم قلتها إلا أنها بعيدة كل البعد عن المجتمع المغربي وتقاليد حضارته، تجمعات بشرية في مدن عديدة تخرج للشارع العام ليلا وتهتف بشعارات دينية (التكبير والتهليل) في جوهرها في المنظور العادي هي ممارسة عادية، لكنه في السياق العام الظرفية التي يمر منها البلد العالم، شكلت تجاوزًا لقرارات السلطات العمومية (العصيان المدني) تجاوزًا للمقتضيات الدينية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)، تفاعلت معها الدولة عبر إصدار قرارات جديدة أهمها مشروع مروسم 2.20.229 الذي حدد عقوبات مخالفي أوامر وقرارات السلطات العمومية، بخصوص حالات الطوارئ.

هي سلوكيات على قلتها لكنها تزعزع التماسك الاجتماعي لدى المواطن المغربي، فالدولة اليوم عمدت للقيام بإجراءات هامة للحفاظ على الأمن الصحي لمواطنيها وشعبها، بالمقابل أبان الشعب المغربي عن مدى نضجه وتفاعل معها من خلال الالتزام بقرارات السلطات العمومية، وكذلك عبر تعزيز قيم التضامن والتآزر التكافل الاجتماعي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد