أربعة أشهر تقريبًا هي مدة ظهور فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية، وإذا عدنا إلى الوراء قليلًا قبل تلك المدة، فستصادف موعد بطولة العالم العسكرية لكرة القدم المقامة في مدينة ووهان الصينية بؤرة تفشي هذا الوباء اللعين، بين 16 و29 أكتوبر الماضي، بمشاركة المنتخب العسكري الأمريكي لكرة القدم.

تأمل معي عزيزي القارئ جيدًا في هذه التواريخ المذكورة.

إن إشارة المتحدث باسم الخارجية الصينية عبر تغريدة له في تويتر بالقول إن كورونا صناعة أمريكية لضرب الصين، وأن الجيش الأمريكي قد يكون زرعه في ووهان، وتسأل متحدثًا لماذا وصل الوباء متأخرًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟

حديث المسؤول الصين عن مسؤولية الجيش الأمريكي في زراعة الوباء في الصين يأخدنا مباشرة إلى تلك البطولة التي شارك فيها المنتخب العسكري الأمريكي لكرة القدم، فهل ساهم الرياضيون الأمريكيون في زرع الوباء لضرب الاقتصاد الصيني؟

الجمهورية الإسلامية الإيرانية كذلك هي الأخرى دخلت على خط الأزمة واتهمت الولايات المتحدة بزرع هذا الوباء لضرب الدول التي تنافس واشنطن في العالم وتشكل خطرًا على مصالحها؛ حيث شهد عدد المصابين بالفيروس أرقامًا قياسية في إيران، وجرى عزل مدن بأكملها، والحجر على الملايين، واتخاذ إجراءات صارمة لوقف زحف هذا السلاح المدمر.

ولعل الحملة التركية الشرسة ضد الصين قبل أشهر فيما يخص مسلمي الإيغور في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العادية لم تكن مصادفة، حسب بعض المحللين، إذ إن الصين تعد منافسًا تجاريًّا لتركيا على الأسواق الأفريقية والآسيوية، فما كان على تركيا إلا العمل على إفشال أي مشروع تجاري صيني يهدد مصالحها التجارية في العالم، على شاكلة مشروع طريق الحرير. فهل يشهد العالم حربًا بيولوجية غير مسبوقة؟ وهل ساهمت وسائل الإعلام في العالم في التهويل من خطورة الفيروس، وبتالي اصبحت أحد وسائل هذه الحرب؟

في فيديو له على اليوتيوب بتاريخ 13 مارس (آذار) 2020  لا يستبعد الصحافي والكاتب الفليسطيني الشهير عبد الباري عطوان أن يكون العالم يشهد حربًا بيولوجية غير مسبوقة، طرفاها الرئيسيان الصين والولايات المتحدة الأمريكية، ويضيف أن الولايات المتحدة تملك لقاح هذا الوباء، ويشير إلى استهتار الرئيس ترامب بالوباء ويقابل ويصافح المسؤولين، حتى المصابين منهم في، إشارة له للقاء بين ترامب ووزير برازيلي ثبتت إصابته بالوباء، وبالرئيس البرازيلي الذي يقبع تحت الحجر الصحي، دون أن يصاب ترامب بالوباء؛ حتى إنه لا يتبع النصائح الصحية لمنظمة الصحة العالمية.

واستشهد عطوان بكلام المتحدث باسم الخارجية الصينية، ويفسر كذلك سبب هذا الهجوم البيولوجي على الصين لوقف نموها الاقتصادي والتجاري الهائل، الذي يشكل خطرًا على الاقتصاد الأمريكي؛ حيث إن الصين تعمل على إطاحة الدولار الأمريكي، وبالتالي إضعاف الولايات المتحدة عسكريًّا وسياسيًّا والحد من نفوذها. حتى إن بعض المسؤولين الأمريكيين يسمون هذا الفيروس بوباء ووهان الصيني، مثل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. لكن الصين رفعت التحدي وقالت إنها تحكمت في تفشي الوباء في البلاد، وبالتالي تصبح إيطاليا بؤرة هذا الوباء في العالم.  أي نقل المعركة خارج الصين. إن تصنيف الصين وإيطاليا وإيران كدول تحتل المراتب الأولى في تفشي هذا الوباء مثير للريبة والشك، حيث إن هذه الدول لا تتوافق مع سياسة ترامب في العالم، وهذا ما يزيد من فرضية الحرب البيولوجية.

لقد زرع كورونا الرعب في العالم فحصد أرواح الآلاف، حيث بلغ عدد المصابين بهذا الداء حسب منظمة الصحة العالمية 168250 مصابًا حول العالم، ووفاة 6501 وانتشاره عبر 142 بلدًا في العالم إلى غاية يوم 16 مارس 2020، والعدد مرشح للارتفاع، أرقام رهيبة ومخيفة تتواتر علينا يوميًّا عبر وسائل الإعلام تبشر بوقوع كارثة إنسانية عبر العالم إن لم يتم تداركها.

لا يمكنني القول إلا أن وسائل الإعلام وبتغطيتها المستمرة والمبالغ فيها أحيانًا ساهمت في ترهيب السكان عبر العالم وزرع الخوف والشك بينهم، والمساهمة في إذكاء ذلك الصراع البيولوجي إن وجد بين الدول الكبرى التي تبحث عن التموقع الاقتصادي والعسكري، وحتى الصحي في العالم، مستغلين الفوضى الصحية التي تجتاح العالم.

تصريحات المسؤولين في الصين وإيران، وحتى التصريحات المشفرة للمسؤولين في روسيا، إن دلت فإنما تدل على تحذير هذه الدول للولايات المتحدة من أي استغلال للأوبئة كأسلحة بيولوجية ضدها وضد من لا يوافقون واشنطن سياساتها عبر العالم في المستقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد