كما هو الحال بالنسبة للدول الأوروبية في مواجهة فيروس كورونا الذي اجتاح العام بدءًا من الصين مطلع العام الحالي والذي بات يشغل معظم الأصعدة في الحياة اليومية لدى دول الاتحاد الأوروبي ولكافة جوانبها، والتي عملت الدول الأوروبية منذ البداية على اتخاذ الإجراءات وفرض القيود اللازمة للحد من انتشار الفيروس وطرق مكافحته على المستوى الحكومي لكل دولة، أو على مستوى دول الاتحاد ككل.

 ما أثر ذلك في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحياة فيها وعلى حكوماتها والتي أدت إلى وجود منعطفات متعددة عملت من خلالها تلك الحكومات إلى وضع أسس وقوانين تقف من خلالها أمام السبل والطرق الوقائية والعلاجية لتفادي العدوى بكافة أشكالها، والتي تأثرت بها بشكل واضح من حيث عدد الإصابات منذ بداية الأزمة، في محاولة التصدي لتلك الظاهرة التي أوقفت عجلة الحياة اليومية التعليمية والمؤسساتية بشكل عام في كافة أنحاء البلدان.

وبالتالي وجدت لنفسها طرقًا بديلة في توفير أساليب التعليم عن بعد مثلًا لتعويض الحاجة في سد الفجوة التي أثرت في المنحى التعليمي للطلاب في الجامعات والمدارس بسبب عدم تمكنهم من الحضور مباشرة.

وكذلك الحال بالنسبة للإجراءات المماثلة لطرق الوقاية على الصعيد الاجتماعي في تطبيق القوانين العامة لطرق التباعد الاجتماعي وإلغاء التجمعات في الأماكن العامة والمهرجانات السنوية والاحتفالات الموسمية التي تشهدها الدول الأوروبية بشكل دائم، وذلك في تحديدها والعمل على شروط تناسب ظروفها الحالية وإلغائها في معظم الأحيان أيضًا على مستوى الاحتفالات الشخصية والمناسبات الخاصة، التي من شأنها أن تخفف من وطأة المرض، مثل ارتداء الكمامات والالتزام بها في الأماكن العامة والخاصة، وأماكن العمل على حد سواء. والتي أشارت الدراسات فيها إلى إمكانية بقاء الفيروس في الأماكن المغلقة وفي الهواء إلى فترة لا تقل عن أربع ساعات إلى أربع أسابيع، والتي من المحتمل أن تصيب الشخص عن طريق التنفس أو عن طريق الاحتكاك المباشر.

كما أنها قد أثرت الجائحة وبشكل واضح في الجانب الاقتصادي لحياة الفرد وعلى المستوى الاقتصادي للشركات الكبرى، وتفاقمت في مجالات العمل التي أدت إلى فقدان العديد من الأشخاص لأماكنهم الوظيفية، وارتفاع نسبة البطالة بشكل واضح، ومن ثم اعتمادهم على برامج الإعانة الاجتماعية بعد أن كانوا يتلقون رواتبهم من خلال وظائفهم، بسبب فقدانهم لها وتقليص أوقات عملهم العام إلى ساعات أقل، ما أدى إلى تسريح المؤسسات للعديد من موظفيها، والتي ربما تلجأ إليه بعض الحكومات في الفترات المقبلة للمرحلة الثانية؛ عند اتخاذ خطوات الإغلاق الكامل الذي قد يشمل كافة المظاهر التجارية للحياة العامة.

وكما حدث في فرنسا، التي بدأته منذ التاسعة ليلًا حظرًا لكافة المؤسسات والمحال التجارية التي ما لبثت العدوى أن ازدات وتيرتها في الفترات الحالية مع اقتراب حلول الفصل الجديد الذي قد يتسبب أيضًا في انتشارها مرة أخرى، وبشكل مضاعف مما كانت عليه. والتي دعت بدورها منظمة الصحة العالمية الحكومات الأوروبية بعدم التسرع في اتخاذ تلك الخطوات في الإغلاق الشامل لمناحي الحياة خوفًا من ازدياد نسبة البطالة وتفشي الفقر الذي من شأنه أن يتسبب بمشكلات اقتصادية كبيرة، تعود ببوادر الأزمة الاقتصادية إلى الوراء كما بدأتها منذ بداية العام الحالي نفسه.

والتي أدت أيضًا إلى ارتفاع ملحوظ بنسبة البطالة بشكل غير اعتيادي بنسبة 13.2% كما أظهرتها الدراسات في ألمانيا بالنسبة لتقليص أوقات العمل للموظفين بحسب وكالة العمل الألمانية. كما أدت إلى انكماش اقتصادي كبير وتباطؤ لمستوى التضخم على منطقة اليورو الأوروبي بتقدير من مكتب الاتحاد الأوروبي (يوروستات) بنسبة 3.8%، مع تراجع للناتج الاقتصادي للدول التسعة عشرة في منطقة اليورو نفسها وارتفاع لمعدل التضخم إلى 7.4% بعد أن كان 7.3% في بداية العام هذا العام.

هذا ويتصف الاقتصاد الأوروبي بأنه مرن ويعد قويًّا في مواجهة الأزمات، والميزانيات التي تخصصها من حيث دعمها للشركات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة ذات الطابع التجاري التي تعرضت لخسائر خلال الفترة السابقة، وأدت إلى تقليص عدد موظفيها، مع التزايد الكبير لعدد الإصابات وانتشار الفيروس على نطاق واسع، والذي شكل تغيرات جديدة في عمليات اتخاذ القرارات والسياسات الصحية والوقائية على مستوى الدول الأوروبية وحكوماتها، في بداية لفصل جديد ربما يشكل منعطفًا مهمًّا في ما إذا جرى التوصل إلى لقاح فعال من شأنه تغيير معالم المرحلة الحالية لفيروس كورونا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد