تحدث التغيرات الكبرى غالبًا بعد الأوبئة والحروب، لكن فيروس كورونا له طعم خاص، ربما لأنه أتى في عصرنا، ومنا المؤكد أننا سنستنجد به أثناء الحديث مع أحفادنا لكي نظهر لهم أننا أصحاب تجارب ومحن.

لن يكون ذلك إلا بعد 50 سنة إذا كان في العمر بقية.

لكن السؤال المطروح ماذا سيغير فيروس كورونا؟  

حسب رأيي المتواضع، فيروس كورونا سيغير الخارطة.. نعم سوف يشهد العالم نقلة نوعية بعد هذا الوباء، تقريبًا كل المفاهيم ستتغير.

دعني أضعك في الإطار وأطرح عليك مثالًا عمليًا.

كم تحصل من عملية سرقة في اليوم؟ نعم عددها كبير جدًا، لكن ذلك من الماضي، ستصبح جرائم كلاسيكية أو قديمة.

لكن تسألني الآن ما الجديد؟

الجديد أنه من المحتمل أن تصبح الجرائم أغلبها إلكترونية، سوف تتغير الكلمات من «سارق» إلى «سارق إلكتروني» ومن «عملية سرقة» إلى «عملية سرقة إلكترونية» أو ربما يختلق البشر بعض الكلمات الجديدة التي ستستعمل في المستقبل، ربما ستشتكي إلى الشرطة، لكنك لن تجدها أو سيطلب منك تقديم الشكاية من «منزلك الإلكتروني» وستتكفل «الشرطة الإلكترونية» بذلك.

توقع كل شيء، توقع عالمًا جديدًا خاصة مع تقنية 5G وإنترنت الأشياء، ليكون بذلك فيروس كورونا سوى تمهيد أو مؤشر لعالم جديد.

كيف يمكنني أن ألتحق بالركب؟

أول خطوة هي تغيير كلمة تفكير من «تفكير» إلى «تفكير إلكتروني».

نعم من المحتمل أن يدار العالم من جهاز الحاسوب، توقع أن جل المشاريع الموجودة حاليًا سوف تصبح مشاريع إلكترونية، توقع أيضًا أن أغلبها سيندثر، هل يعقل هذا؟ نعم تلك المحلات التجارية والماركات العالمية ربما تندثر أو تلتحق بالركب.

توقع أيضًا أن تعلم العلوم الإعلامية سوف يصبح من الأساسيات، وليس مجرد اختصاص يختاره «الأذكياء» أو «ملوك المستقبل».

لذلك لدي نصيحتان، النصيحة الأولى تحدثت عنها في الأعلى (ابحث عنها لأنها الأهم)، والنصيحة الثانية هي استثمار الوقت وتغيير التفكير من تفكير بسيط وكلاسيكي إلى تفكير إلكتروني بحت.

 لذلك فإذا كان اختصاصك أو دراستك تعتمد على الواقع ففكر مرتين. لأن الواقع سيتغير حتمًا.

هل لا يزال هناك وقت للالتحاق بالركب؟

لسوء أو لحسن الحظ فإن الوقت لا يزال سانحًا للتغير.. إذا كنت في أحد بلدان العربية فتذكر دومًا أن العولمة تأتينا متأخرة دائمًا، ويوجد بيننا وبين الغرب فارق سنوات.

على سبيل المثال، الشراء من الإنترنت موجود منذ سنوات في دول الغرب، لكنه غير متاح في بعض الدول العربية. لكنها قد تنتشر قريبًا بعد مرور فيروس كورونا.

لذلك لا يزال هناك وقت للالتحاق إذا كان مقياسك الدول العربية، أما إذا كان مقياسك الدول الغربية، فعجل في التغيير، واحذر أن تأتي الأول وأنت تسابق نفسك فقط.

النهاية

مجرد رأي من شخص يبحث عن المستقبل، في بلدان عربية ضائعة وواقع أليم، من شاب يعاني البطالة، لكنه يستطيع رؤية العالم أفضل من وزير ثقافة، لا علاقة له بثقافة.

أردت نشر نظرتي للمستقبل التي سبقت فيروس كورونا، لكنني تأكدت منها بعد المرور بالحجر الصحي ولقاء الأصدقاء عبر الإنترنت، لكن تخيل لو لم تكن هنالك إنترنت؟

فعلًا أنقذ النت حجرنا الصحي، ولكنه منعنا من لقاء الأصدقاء في المقاهي والمنتجعات، وأجبرنا على المكوث رهينة للإنترنت وثقلها في البلدان العربية مع أول تجمع ضحم.

لكن دعني أبشرك، فستفتح مقاه على الإنترنت، ولكن تأكد أن المشروب لن يكون قهوة ساخنة.

اقرأ بين السطور وفكر بعيدًا عن الصندوق، وليس خارج الصندوق كما يقال لك، ودعك من التقاليد القديمة، لأنها بضاعة انتهت صلاحيتها من زمان، لكننا ما زلنا نستهلكها ونتمسك بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فرصة, كورونا, وباء

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد