التعايش مع كورونا بات حقيقة علينا استيعابها جميعًا، المرض فرض علينا نحن البشرية، وانتشر تقريبًا في كل بقاع الكرة الأرضية، لم يُعتمد لحد الآن أي دواء مضاد أو تلقيح لهذا المرض الطاغي. قرابة سبعة أشهر على انتشار الوباء غيرت وأثرت كثيرًا على حياة البشر، البعض تفطن للوضع، والتزم بتعليمات الوقاية، أما البعض الآخر فلا يأبه كثيرًا لهذا المرض، ويقول وينشر للناس أنه غير موجود، سأسلط الضوء في مقالي لهذه الفئة الأخيرة التي لم تستوعب المرض إلى حد الآن.

زادت حالات الإصابات في بلدي العراق والأرقام في صعود حسب الموقف الوبائي لوزارة الصحة العراقية وما زال هناك قسم ليس بالقليل لا يعي خطورة هذه الجائحة، من أهم أسباب تسجيل إصابات بأعداد كبيرة بكورونا في العراق هي: «مجالس العزاء، الأعراس، وليمة طعام».

فترة كورونا عصيبة لماذا لا نترحم على الميت في بيوتنا ونصلي وندعي له، العزاء واجب، وليس فرضًا، لذا فإذا كان أداء الواجب يدلي بنا إلى التهلكة، فلنتجنبه لنقي أنفسنا، وعائلتنا، وأصحابنا منه، ونحمي أهل العزاء أنفسهم، يكفيهم حزنهم على ميتهم، هل من المعقول أن نزيد الطين بِلة عليهم!

لا داعي إلى دعوة جميع المعارف في هذا الوقت العصيب عند إقامة الأعراس حفاظًا على العروسين، حتى لا تتآكل فرحتهم بهذا اليوم، وحفاظًا على المدعويين، إذا كنت تحب شخصًا فلا تدعه إلى مأدبة طعام، اسأل عنه على الهاتف؛ لأنك ستؤذي صحته، وتخاطر بحياتك وحياته، واجبنا أن نخاف على بعضنا البعض من أي سوء بطريقة واعية.

لا أريد التهويل لكن سأتحدث عن طريقة استيعابي الفكري للمرض، خاصية المرض أنه معد، ويمكن أن يكون قاتلًا، إضافة إلى أنه لايرحم سن معينة فيصيب الطفل والشاب وكبار السن ومقاومته تكون حسب مناعة جسم الإنسان الحامل للمرض، يوجد عدد كبير من المصابين لايعلمون أنهم مصابين في الحقيقة لأن اعراض المرض تختلف من شخص لأخر. هناك من صرح انه يشعر بدوار شديد، ومرضى آخرين قالوا إنه ارتفاع شديد للحرارة، والتهاب جاف في الحلق، والبعض الآخر يقول إنهم يشعرون بغثيان شديد، المساجد الطاهرة أغلقت، فكيف نقوم بكسر الحظر؟ ونذهب ونتجول ونأكل في المطاعم ونختلط مع الناس، والمساجد مغلقة، ألا توجد مفارقة هنا!

غلق مكان العبادة أكبر دليل على خطورة المرض وتفشيه بين البشرية، لا تكن ناصحًا بعدم الالتزام بالوقاية، وأنت لا تعلم عن خطورة الوباء، ولا تسمع من شخص لا يفقه شيئًا عن هذا المرض، ولا يهمه سوى الحديث والقيل والقال، الوقاية من المرض تعتمد على درجة وعي الإنسان، ومدى استيعابه وتقبله لوجود المرض، والاستعانة والسؤال والثقة بمن لهم شأن بتشخيص هذه الأوبئة، وأخذ نصائح الوقاية منهم، الوقاية خير، فكن من أهل الخير، وتفاد هذا المرض، ولا تواجهه دون مستلزمات وقاية؛ لأنك ستكون الخاسر.

ضرورة ملحة يجب أن يعلمها الإنسان بشكل عام، علينا قراءة التاريخ بشكل جيد لنرى أن هناك أوبئة أخطر من هذا الوباء بعيدًا عن كلام السياسة والمؤامرات، الفيروس موجود أعزائي، ويجب أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستهزاء به؛ لأن الأطباء أعلنوا عنه إذًا هو موجود.

في النهاية لا يسعني القول سوى «علينا أن نساعد بعضنا البعض حتى نسيطر على هذه الأزمة التي لا يعلم أحد متى تنتهي، علمًا أن الذي لا يساعد على الوقاية، ويتمرد على هذا المرض سيعتبر بمثابة عدو، لأنه سيكون خطرًا على حياة أي إنسان يقابله، كورونا مسألة إنسانية برأيي الشخصي لأن التعامل معه يعتمد على وعي حقيقي من الشخص، وتقبله للمواقف الصعبة واستعداده لمواجهة الأزمات».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد