لقد كنت وحيدًا، لم ينتبه لي أحدهم ولو لمرةٍ واحدة، أما أصدقائي كانوا مفضلين عند البعض، ربما لأنني نشأت في سلالةٍ غير مهمة بالنسبة للأغلبية، لطالما تساءلت، هل يمكن أن يُقتل أحدهم لأجلى؟ أو حتى بسبب التفكير بي؟ وكانت الإجابة دائمًا بالنفي، حتى أنني قررت أن أترك موطني، وأبحث عن آخر.

بدأث أتنقَّل، وأتعلم، وأتطور، حينها وجدت الجميع ينتبهون، بل يُقتل البعض بسببي، والكل يتسائل «ما هذا؟» حتي أنني الآن لا أستطيع أن أعبِّر عن نفسي لكثرة طفراتي، ولكن دعني أحاول.

أنا ڤيرس «SARS-Cov-2» ويلقبونني «COVID-19» وعائلتي شهيرة لديكم منذ زمنٍ «الكورونا – Corona viruses»..أعرف أنك متفاجئ قليلًا أنني كنت موجودًا، ولكنكم ―البشر― لا تنتبهون للأمر إلا عندما يشكِّل خطرًا.. أو يتطور!

هل حقًا أشكِّل خطرًا أم فقط تبالغون؟ ما أراه أن العالم كله يستعد لمواجهة شيء يقضي على أحلامهم وطموحاتهم، ويعلق جميع فاعلياتهم وخاصةً التعليم والمواصلات والتعاملات البشرية بأسرها.

بدأت الحكاية كلها في مدينة «ووهان» بالصين، عندما شعر 4 تجار في سوق الأسماك هناك بالتهاب رئوي حاد وبعض الأعراض المتشابهة في نفس الوقت، حينها تم حجزهم وتكتيم الخبر، ولكنني أجبرتهم على طلب الاستغاثة!

دعوني أخبركم سر دخولي عالم الإنسان، لقد تطورت وحدثت لي بعض الطفرات، وأنت تعلم جيدًا كي تحدث هذه الطفرة لا بد لها من مكانٍ يلاصق الإنسان فيه الحيوان، وشكرًا لسوق ووهان بالصين؛ فقد كان خير مُعين.

الذي يدهشني في البشر هو استغلالهم الكثير من الوقت في معرفة مصدري، أتعتقدون أنني جئت من الوطاويط؟ إذًا فهي الوطاويط، أين علاجكم؟

أنا فقط كنت أطلب الاهتمام، وحتى الآن لا أطلب إلا الاهتمام، لا تخافوا مني، ولكن احذروا وتعلموا، فتقارير منظمة الصحة العالمية «WHO» تقول إن الوفاة تأتي غالبًا عند بعض المسنين، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مشاكل مناعية، ولكنني حتى الآن لم أُشكِّل خطرًا على الأطفال، وكذلك الشباب الواعي، كما أن 80٪ من الحالات المصابة تمر بأعراض خفيفة وتذهب دون علاجٍ أو تدخُّل، فلا تُصاب بالذعر ولكن احذر واهتم والعب معي قليلًا، ربما تنتصر!

وتقديرًا مني سأخبرك على بعض قواعد اللعبة لحمايتك، اهتم بنظافتك الشخصية، بغسل اليدين على فترات ولمدة لا تقلق عن 20 ثانية بالصابون أو قم بفركهم بالكحول، وكذلك اتّبع آداب العطس أو السعال، سواء بتغطية الأنف والفم، أو بالعطس عند الكوع، أو كليهما، ولأنني لطيفٌ كفاية سأخبرك سرًا آخر عني، أنا أتأثر بالحرارة!

ربما سمعت عن تقرير منظمة الصحة العالمية بأنه يمكنني مقاومة الحرارة المرتفعة، ولكن خذها مني، إن كنت أقاوم قليلًا فأنا أيضًا أتأثر بها، فعليك الاهتمام مثلًا بطهي الطعام بشكل جيد. ومن المهم ―والذي لا يُذكر― أن تتجنب التعامل مع الحيوانات بطريقة غير آمنة.

أنا أكره الاختلاط، أحب أن أرى الناس تتألم وحدها وتتذوق مرارة ما كنت أعيش، ولذلك تجنَّب الاختلاط والقرب الشديد وكذلك التلامس، أنا لا أهددك ولكنك الخاسر بالتأكيد إن فعلت.

فأنا أنتقل عن طريق الرذاذ الذي يخرج من المريض أو الأشياء التي كان يمسكها والتي اختلط بها بشكلٍ مباشر وهكذا، ولذلك خذ حذرك، على الأقل انظر لسرعة انتشاري تلك حول العالم، وإن كنت متابعًا لما تقوله منظمة الصحة العالمية، فقد صنفوني جائحةً عالمية، وأنا فخور بهذا إن جئت للحق.

نعم نسبة الوفيات قد تكون منخفضة جدًا ولكنني على الجانب الآخر أنتشر بسرعة أكثر من أي مرضٍ آخر. والآن أعتقد بعدما كتبت لكم أصبحتم تعرفون الكثير عني، وهذا سيساعدكم، ولكن عليكم عدم المبالغة بالقلق وتناقل الأخبار الكاذبة؛ حتى لا تختفي الحقيقية منها في الوسط، فالقلق يقتل أكثر من الوباء!

أعرف أنكم الآن تتساءلون كثيرًا، وكذلك لا تعرفون شيئًا عن طفرتي القادمة، وهذا ما يخيفكم، حاولوا أكثر في البحث عن لقاح فسوف تفعلوا، ولكن معرفة العلاج الآن صعب، بسبب التغيُّر الدائم في تركيب شريطي الوراثيّ، وذلك لتناسُخ أسطحتي السريع.

في الختام، إن كنت لا تقلق على نفسك لأنك شاب سليم في مقتبل عمره، فعلى الأقل فكِّر في أولئك الذين سيصيبهم المرض بسببك، فبالطبع سيؤثر فيهم، وربما يقتلهم.

من الصعوبة عليّ وعليك أيضًا أن نتوقع ما سيحدث في المستقبل القريب، فأنا أحب اللعب معكم. ربما تتراجع الجائحة في فصل الصيف وتأتي فقط في الخريف من كل عام ويصبح مرضًا موسميًّا، وهذه هي السيناريوهات الأسوأ كما أعتقد.

ولكن ما عليك كله هو الوقاية والاهتمام وعدم المبالغة في القلق. وإن شعرت بسُعال جاف وارتفاع في درجة الحرارة وصعوبة في التنفس، عليك زيارة الطبيب، فهذه هي أهم أعراضي. وللحيطة فقط، اذهب الآن؛ فربما أُصِبت بعد القراءة لي!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد