كورونا فيروس غزا العالم في لحظات، خلَّف وراءه نوبة من الهلع والرعب نتيجة لسرعة انتشارة، واتساع رقعته حول العالم فقد بدأ في الصين في مدينة ووهان، ومن ثم انتشر إلى العالم أجمع خلال فترة قصيرة، فقد بدأت دول العالم باتخاذ إجراءاتها في مكافحة انتشار الوباء، فقد أغلقت المطارات وأغلقت الحدود بين الدول.

وبدأت الدول تسحب رعاياها وتعيدهم إلى بلدانهم، ومن الدول التي أنشأت مستشفيات ضخمة خلال أيام مثل الصين، ومن الدول من حولت ميادين كرة القدم إلى مستشفيات وحجر صحي لاستقبال حالات الإصابة والاشتباه، لكن الوباء أخذ الكثير من الأرواح والوفيات بالألف، رغم حظر التجول ووقف الأعمال والجلوس في المنزل، فإن الأعداد كبيرة لكن الأمل كبير بأن يظهر لقاح أو علاج خلال فترة قصيرة، لكن نحن كمجتمع ما دورنا تجاه مجابهة هذا الوباء؟

للمجتمع دور كبير في مكافحة الوباء؛ فثقافة المجتمع تساهم في الحد من انتشار الوباء، لكن كيف تعامل مجتمعنا العربي مع الوباء؟ الاجابة مجتمعنا العربي انقسم إلى خمس فئات، فقد تشاهد الفئة الأولى تخاف من الوباء ومن تفشيه، وتتخذ جميع تدابير الحماية، مثل الالتزام بالجلوس في المنزل، واستخدام المعقمات لرش الأسطح، وشراء الكمامات والقفازات واستخدامها في حالة الخروج من المنزل، وتعقيم دور العبادة والمكاتب والمحلات، وتلتزم بالتباعد الاجتماعي، وعدم الذهاب إلى الأماكن العامة؛ لتحاشي الازدحام، وتجد الفئة الثانية  غير مهتمة بأمر الوباء، ولا تتخذ أي تدابير صحية أو وقائية، مدعية نظرية المؤامرة وأن كورونا فيروس مصطنع، وأنه كذبة لأغراض سياسية وأغراض اقتصادية، وأن التسليط الإعلامي مجرد ترهيب وترويج للفيروس، وترفض التعقيم على أبواب دور العبادة والأماكن العامة، وترفض الالتزام بما يسمى بالتباعد الاجتماعي، ولا تكتفي بهذا الخطأ، بل تهاجم الفئة الثالثة التي تلتزم وتخاف على صحتها ومنهم كبير السن، ومنهم المريض، ومنهم الحريص على صحة وسلامة عائلته، ونشاهد الفئة الثالثة تارة تحمى نفسها وتاخذ بالتدابير الوقائية، وتلتزم بالجلوس في المنزل وتتبع تعاليم وسبل 

الحماية والوقاية، وتارة تترك كل التدابير الاحترازية وتخرج من المنزل وتخالف الحظر، وتارة تنشر النصائح والإرشادات وتارة تنفي وتشكك في وجود الوباء، وتشاهد الفئة الرابعة تبحث عن الدواء في الطبيعة، فتجده تارة يستخدم أعشابًا يشربها، وتارة يحرق بعض البهارات كي يستنشق محتوياتها وتجده يروج للدواء الذي اكتشفه دون أي دليل علمي، وتجد الفئة الخامسة على مواقع التواصل الاجتماعي و مجموعات «واتساب» وصفحات «فيسبوك» وقنوات «يوتيوب» و«تلجرام» تتحرى الأخبار وتنشر إحصائيات حالات وفاة، وحالات شفاء، وحلات إصابة مؤكدة، وتستدل بالأرقام من غير أي مصدر رسمي وقد تصادف فئة كبيرة جدًّا عند إصابته بأي أعراض من أعراض البرد والإنفلونزا يخاف من أن يذهب إلى الطبيب ويلجأ إلى أقرب صيدلية. 

ويطلب من الصيدلي أن يحضر له وصفة متنوعة من الأدوية والفيتامينات التي تقوي المناعة، وأدوية الإنفلونزا كي يخفي أعراض المرض، ومنهم محب لكسر القواعد والقوانين، ومنهم من يقيم الأعراس والمناسبات والاحتفالات، ومنهم من يقيم العزاء دون أي خوف أو وعي تجاه هذا الخطر. لماذا لا نحتاط حتى وإن كان مجرد إشاعة، لماذا لا نحتاط حتى وإن كان مصطنعًا، الاحتياط واجب والحذر و لا الشجاعة.

لماذا نحن العرب نحب دائمًا التفرق والتمزق؟
حتى الوباء لم يجمع لنا كلمة إلى متى سيستمر الأمر؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

زمن, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد