مع انتشار فيروس كورونا المستجد ( كوفيد-19) في أغلب دول العالم كالنار في الهشيم، اجتاح الخوف والقلق في نفوس الناس من أن يصيبهم الفيروس الذي لا يعرف كبيرًا أو صغيرًا، ولا يميز بين المريض أو المعافى، لكن لو نظرنا إلى الشق الآخر، والذي أقصد به الجانب الوقائي الذي يحمي جسم الإنسان من الفيروس واتبعنا كافة الإجراءات التي تجعلنا أقل عرضة للتعرض للهجوم من قبل الفيروس، لما وصلنا إلى تحجيم خطورة الفيروس اللعين فكما قال عبقري الطب ابن سينا «الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء».

لكن نحن صنعنا منه شيئًا يصعب علينا مواجهته أو المضي في التخلص منه، بسبب التهويل الشديد والشائعات التي تجعلنا نستسلم له، لهذا تسبب هذا الفيروس الصغير بقتل الآلاف من الناس، وإصابة أكثر من ربع مليون حول العالم وما زال كل يوم يخلف وراءه خسائر على جميع المجالات.

فكلنا نعرف أن التهويل والتخويف قد يتسبب في شيوع الفوضى في المجتمع، ولا يكاد يخلو مجتمعٌ من المجتمعات من هذه الآفة التي تؤدي إلى انهيار الجبهة الداخلية لأية دولة، لذا شكل الإعلام الدولي، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي صورة مرعبة عن فيروس كورونا، عن طريق النقل المكثف لأخبار انتشار الفيروس بشكل سلبي أثر على النفس البشرية، هذا التهويل الإعلامي المرعب أعطى زخمًا للفيروس أن لا يرحم أحدًا، لذا فإن هناك حقائق يجهلها الإعلام أو ربما يتغاضى عنها بقصد أم دون قصد من أجل أن يكون سبّاقًا في التغطية الإخبارية، هذا الأمر أودى بنا إلى التهلكة، ونحن نتناقل الأخبار والإحصاءات الخاطئة والسلبية التي للأسف يصدقها عقل الإنسان الذي سيطر عليه الخوف من هذا الفيروس.

الجدير بالذكر أن الكثير من الأطباء حول العالم أكدوا أن آلاف المرضى شفوا منه تماما من دون أدوية، بفضل أجهزة المناعة الطبيعية التي تغاضى عنها الناس بسبب المعلومات الخاطئة التي تتسرب من قبل وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك نجد انتشار بعض الوصفات الطبية في العالم العربي، التي يزعم أصحابها أنها تعالج فيروس كورونا، في حين أنها قد تكون لها مضاعفات خطيرة على صحة المريض، فنتخيل معًا كم من المعلومات الطبية الخاطئة تنتشر يوميًا على جداريات مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الصعيد الآخر كم من الناس الذي يتعاطون مع هذه المعلومات التي لها أثر سلبي على صحة الإنسان.

فحسب الدكتور يحيى مكي عبد المؤمن، رئيس قسم الفيروسات التنفسية والسرطانية في المعهد الطبي الفرنسي التابع للمستشفى الجامعي كلود برنار في مدينة ليون الفرنسية فيروس أكد أن كورونا يبقى أقل خطورة من الفيروسات التي عرفها العالم خلال السنوات الماضية، خصوصًا «متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس)» و«متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)».

فتكمن خطورة الفيروس كونه مرضًا معديًا، فالشخص المصاب يمكنه أن ينقله لأشخاص آخرين عن بعد متر واحد، كما أن الشخص المصاب يمكنه ألا يحمل أعراضًا في بداية الأمر، وبالتالي هنا تتجلى صعوبة التعرف على الأشخاص الحاملين للفيروس، وهو ما يفسر مثلًا إلغاء عدد من التظاهرات الثقافية والرياضية في جميع أنحاء العالم.

فنصل لنتيجة أننا مجرد أن نتبع الإجراءات الوقائية اللازمة للحد من خطورة هذا الفيروس وجعله أقل انتشارًا، والتي تنشرها منظمة الصحة العالمية دائمًا على منصاتها، فيجب علينا أن لا ننظر بعين الاعتبار إلى بعض الفيديوهات التي تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي لمجموعة «الدعاة»، أو بعض الأشخاص الذين يزعمون أنهم من خلال تناول أعشاب طبية يمكن علاج فيروس كورونا وهذا أمر خير صحيح تمامًا، ويمكن أن تكون له مضاعفات خطيرة على صحة المريض.

نحن المسلمين يجب علينا أن نكثر الدعاء والصلاة ونسأل الله أن يقينا ويقي البشرية شر هذا الوباء، ولكن يجب على بعض الدعاة المسلمين ألا يفتوا فيما لا يفقهون من الناحية العلمية، لأن عالم الفيروسات له علماء متخصصون ومعاهد طبية متطورة، تعمل ليل نهار لإيجاد لقاحات لهذا النوع من الفيروسات، وليس من خلال تناول أعشاب طبية ووصفات قد تكون لها آثار جانبية قاتلة، لذا علينا الحرص على غسل اليدين باستمرار وكذلك عدم ملامسة اليدين للفم والعين كثيرًا، واتباع الإجراءات الوقائية التي تنشرها منظمة الصحة العالمية من أجل القضاء على الفيروس، وجعله أقل انتشارًا، لكي تعود الحياة لطبيعتها كما كانت عليه سابقًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فيروس, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد