أزمة كورونا .... أزمة وعي

في ظل انتشار وباء كورونا عالميا وما سجله من خسائر بشرية في كل بقاع العالم، وخاصة الصين مركز انطلاقه ثم إيطاليا البلد المجاور شمال البحر الأبيض المتوسط، وبعد إعلان الجزائر لمجموعة من التدابير الوقائية كغلق المدارس والجامعات وتسبيق العطلة نتيجة ظهور عدد من الحالات المصابة، وتسجيل حالات وفاة بين المصابين رحمهم الله، أقدم الشعب الجزائري  على الخروج للساحات مواصلا حراكه الذي انطلق مند أكثر من سنة مناديا الشعب كورونا خاوة خاوة، مسجلا اختلاطا عظيما دون الأخذ بعين الاعتبار احتمال تلقي العدوى أو نشرها. مظهرين للعالم قمة اللاوعي وربما صنفه البعض استهتارًا وغباءً.

في الحقيقة الأمر ليس غباء ولا استهتارًا، إنما هو رد فعل على سياسة «جوع كلبك يتبعك» التي عرفها لسنوات طويلة في ظل الحكومة السابقة -والعبارة مقتبسة من رئيس الحكومة السابق أويحي-، وخروج الشعب اجابة صريحة وتحد لقضية الكوليرا في منابع المياه التي تبين أنها مجرد خدعة لا أساس لها من الصحة، كما أن هذه المسيرة جاءت كسرًا لحاجز الخوف الذي شهده لسنوات خلال العشرية السوداء وتذكره في أشرطة «حتى لا ننسى».

لا تتوقعوا من شعب لم يعرف في حياته انتخابات نزيهة أن يصدق الحكومة، شعب عاش الحدث ورأى ضده في نشرة الثامنة، شعب يُسرق ويتهم بالسرقة ويُسلب ويتهم بالسلب، شعب يرى شخصًا واحدًا بألف شخصية، فقط لأن الحكومة تحتاج من يكذب لها. شعب عاصر رئيسًا مشلولًا نسبة التصويت عليه في الانتخابات تقارب 98% وهو لم يضع له ورقة واحدة، ذات الشعب الذي واجه العهدة الخامسة ورأى خططًا تحاك لإجهاض حراكهم ومحاولتهم للتحرر من قيود العبودية، لا بد له أن يكذب كل خبر يسمعه ويعتقد أنها لعبة للقضاء على ما تبقى من الحراك.

إن خروج شعب الجزائر للحراك في ظل هذه الظروف سببه عقدة سابقة ومرض نفسي تملكه منذ سنوات واستفحل فيه آخر عقد، كيف لا وهو عايش 10 سوادء قتل فيها وهو لا يدري من قتل من، و20 سوداء أخرى نهب فيها وانتهى الأمر بالوزير السابق يخاطبه قائلا الشعب يعلم أين ذهبت الملايير، شعبنا يعاني من مرض الوسواس وعقدة نظرية المؤامرة وأزمة ثقة تحتاج لعقود طويلة قبل أن تشفى.

ولنكون صاديقين في الحديث ربما في البداية أول حالة وحالتين من كورونا صرح بها في الجزائر صنفها الشعب كذبة، وكلنا ضحكنا واستمتعنا، ولكن الأن أصبح الوضع لا يدعو للشك والريبة فقط إنما أصابنا الوسواس، لا أحد يعلم ولا أحد يثق بخبر ينشر في قنوات سماها الشعب ذات يوم قنوات العار. ولكن الجميع يترقب الإحصاءات الدولية والأخبار العالمية وما زاد الطين بلة الإجراءات التي اتخذتها دول كالسعودية فلم يعد الشعب يدري هل الكورونا في الجزائر حقيقة أم كذبة وبين مصدق ومكذب انقسم الشعب لمستهتر ومصاب بوسواس الكورونا.

في الختام كلنا نشك وكلنا نعاني من أزمة ثقة، كلنا مصابون بمتلازمة نظرية المؤامرة، ولكن الله الله في أنفسكم.. الله الله في أهاليكم.. الله الله في وطنكم.. خذوا حذركم وحيطتكم حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لا تراهنوا بحياتكم على قضية لا يعرف أساسها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحراك, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد