قبل أشهر من الآن دخل العالم دوامة فيروس كورونا، الذي لم تعرف أسبابه ظهوره الحقيقية إلى اليوم، وأدخل العلماء والسياسين في اختلاف عميق في ظهوره. فالصين ما زالت مصرة على أن سببه جنود أمريكيون شاركوا في دورة الألعاب الخريفية.

بينما الولايات المتحدة الأمريكية اتهمت الصين بأنها سبب الفيروس، حتى وصل بها الحد إلى تسميته بالفيروس الصيني. في أوروبا ومجموعة من الدول ذهبت إلى أن سببه الرئيسي هو حيوان.

بينما هناك من يعتقد أنه مؤامرة كونية مدبر لها من ثمانينيات القرن الماضي طبقا لما جاء في رواية أجنبية وجسد في فيلم تم إخراجه سنة 2011، تنبأ بظهور فيروس في الصين مصدره حيوان.

يبقى الأهم في هذا أن فيروس كورونا أصيب به الملايين وتحول العالم إلى مجرد شبح. حيث أصبحت الأمم تنأى عن بعضها البعض، وتغلق حدودًا وتعزل مدنًا وفي المدن بيوت وفي البيوت يدخل كل فرد في فرديته.
بعد أشهر بدأت الصين بتخفيف الإجراءات الصارمة التي اتخذتها للحد من انتشار فيروس كورونا، وباعتبارها مهده من مدينة ووهان فقد تبعتها مجموعة من الدول الأوربية في تخفيف إجراءات العزل حتى أصبحت جلها إن لم نقل كلها في المرحلة الأخيرة من الاغلاق، وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه. لكن، وقبل توصل العلماء في المختبرات الطبية إلى لقاح، أو حتى قرب التوصل به، حسب منظمة الصحة العالمية ظهر فيروس معاكس لما اعتدناه في الأشهر القليلة الماضية، فعكس كورونا التي أدخل الناس بيوتهم وإغلاق الاقتصاد وغيره.

فإن هذا الفيروس أخرج الناس من منازلهم واتحدهم في أكبر الدول ديمقراطية على حد وصفها. لكن هذا الفيروس وجد قبل ظهور كورونا بعقود حتى أتى بظلاله في الأسبوع الماضي.
بدأت الحكاية في التبليغ بمواطن ألقى به فيروس كورونا عاطلا عن العمل، حيث اقتنى علبة سجائر بمتجر مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية وظن صاحب المتجر أن المبلغ المالي من فئة 20 دولارا مزورًا وتم التبليغ به للشرطة التي اعتقلته بطريقة وحشية، وكانت تلك الطريقة الشرارة الأولى لهذه الأحداث.

بعد أن انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر وفاة جورج فلويد الأمريكي الأسود البالغ 46 عاما والذي قضى اختناقا خلال توقيفه على يد شرطي أبيض.
ولنحو تسع دقائق ضغط الشرطي ديريك شوفين بركبته على عنق فلويد الذي كان يردد «لا أستطيع التنفس».
بعد ازدياد شرارة الاحتجاجات ونزول المواطنين الى الشارع في مجموعة من المدن الأمريكية خصوصا واشنطن ونيويورك قبض على الشرطي شوفين وتوجيه إليه تهمة القتل غير العمدي، في خضم مطالبة محاميه وعائلته بتوجيه تهمة القتل من الدرجة الأولى.

المواطنون في كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا نزلوا الى الشوارع ونسوا أو تجاوزوا فيروس كورونا، حيث ظهروا في مجموعات عددت بالآلاف خصوصا بأمريكا، وبريطانيا هذا اليوم، مطلب وحيد هو –ضد العنصرية- فهل يجد لها الرئيس الأمريكي لقاحا سريعا؟ وهل يتسارع الموالين له بإيجاد مخرج لهذه الأزمة؟

مجموعة من المدن تتحول فيها المظاهرات الى أعمال شغب ونهب وسرقة مع عشرات المعتقلين بينهم، لكن ما يحدث في تزايد كل يوم. فهل نحن فعلا أمام مرحلة مفصلية في التاريخ الأمريكي؟

مؤسسة الرئيس ترامب في وضع حرج من طرف أعداد المظاهرات اليومية توازيا مع تبعات فيروس كورونا التي خلفت أكثر من 40 مليون عاطل، مع تصريحات لبايدن المرشح المحتمل لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية تدين ترمب في تعامله مع الأحداث مع نقطة إيجابية لصالحة للوصول إلى البيت الأبيض في يناير المقبل.

هذا عن مؤسسة الرئاسة أما المؤسسة التشريعية –الكونغرس- في أمريكان بجزأين حيث النواب ذو أغلبية للديمقراطيين فبيلوسي تستنكر خطة ترمب في التعامل مع المتظاهرين ومجلس الشيوخ وكأنه في سبات حيث الأغلبية الجمهورية، هذا كله إلى جانب المؤسسة القضائية التي ستتماشى مع القانون المطبق في عموم البلاد.

لكن ماذا عن الجيش الأمريكي الذي يلوح به ترامب؟ فأمريكا لها نظام سلطات جامد والرئيس يعد قائدا عاما للجيش الأمريكي وبالتالي فتلويحه هذا يخول له القانون استخدامه كما الشأن في إعلان الحرب أو إنهائها.
لتبقى التساؤلات التالية:
هل اختفى فيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تسجل عشرات الآلاف في اليوم؟
هل نحن فعلا أمام مظاهرات ضد العنصرية أم حالة أفرزتها تداعيات كورونا؟
هل الرئيس ترامب في موقف قوة نظرا لصلاحياته الممنوحة له قانونا، أم نقطة ابتعاده عن البيت الأبيض في يناير القادم؟
هل يمكن أن نشهد تاريخيا جديدا في جل القوانين الأمريكية؟
هل ستقتصر المظاهرات ضد العنصرية في أمريكا أم أنها ستتجاوزها؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد