بهذه الكلمات يمكن تلخيص تغريدة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، قبله خرجت نظيرته الألمانية المستشارة أنجيلا ميركل في لقاء إعلامي تصف فيه المواجهة الحالية مع فيروس كورونا، على أنه أكبر أزمة بعد الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي ينذر بكارثة كبيرة آثارها إنسانية وخيمة لا تعترف بالبلدان النامية أو المتقدمة، فكلاهما سيان أمام الجائحة، والظرفية تتطلب بل وتفرض الاتحاد بين كل الهياكل العالمية، وتقودنا نحو التعاون بغية الوصول للحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي قد يسببها فيروس كورونا المستجد، فإن لم نستجب للحيطة والحذر يمكن للأمر الانعكاس على البنية الديمغرافية لعدد من الدول في حالة استمراريته.

حالة الاستهتار واللامبالاة التي أبدتها الدول المتقدمة اتجاه الفيروس كانت نتائجها وخيمة، مما تسبب في صناديق من الوفيات، ومدن من الحجر الصحي، وجغرافيا شاسعة خالية بسبب حظر التجول إلا للضرورة القصوى، وهذا ما جعل العالم في أزمة إنسانية سببت هلعًا ورعبًا سببه الأول قلة الوعي وعدم الأخذ بالإجراءات الوقائية منذ بروز بؤر الفيروس، دون أن ننسى كما ذكرنا في السابق الاستهزاء والاستهتار بجدية الوضع، وعدم الأخذ به كانت من مقدمات الفزع الصحي، لم تأخذ الأمر بجدية عند ظهور وباء أحيانًا حتى بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية بالمغرب،

برغم من تدابير وإجراءات كبيرة وضخمة التي فعلتها الحكومة المغربية في سبيل الوقاية من الفيروس والحد منه، سواء من ناحية الإعلامية والميدانية من خلال تسخير مختلف مصالح في سبيل السلامة الصحية للمغاربة والأجانب متواجدين بالمغرب.

لكن الجدية التي أعلنتها بعض الدول يبقى المغرب من بين البقع الجغرافية التي كانت سباقة بخطوة قبل الفيروس، أخذت تدابير وإجراءات وقائية احترازية مند بداية ظهور حالات من الفيروس واردة من الخارج كإغلاق الحدود برا وجوا وبحرا، نشر كل الاحتياطات التي على المواطن احترازها لعدم تنقل مخلفات الفيروس.

على الرغم من تسطير كل التدابير الوقائية من طرف الحكومة، إلا أن لها أبعادًا وخيمة خصوصًا على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، فهو فضل مصلحة وصحة مواطنيه على اقتصاديه وبرتوكولاته وعلاقاته الخارجية، علاوة على ذلك لا يمكن القول بأننا بوعي كامل بالوضعية التي نعيشها الآن، فهناك فئات مستهترة وانتهازية لم تستجب لحد الآن للالتزامات والاحتياطات الوقائية للحد من فيروس كرونا المستجد، وتصنفه على أنه تفاهة وبائية، مما يجعلنا أمام وضع ذي بعدين وهما الوباء المميت، الجهل وقلة الوعي بخطورة الأمر، ولهذا علينا بدل الجهود من أجل التصدي لآثار الجائحة المميتة التي نعيشها اليوم، والتغلب عليها باستراتيجيات وبرامج فاعلة وناجعة، من أهمها أن نكون مسؤولين جميعًا لصالح الوطن والمصلحة العامة، وأن نكون يدًا في يد للحد من الجائحة العالمية كما صنفتها منظمة الصحة العالمية.

وعلى ذكر ما سبق يمكن القول بأن السلطات المختصة قائمة بدورها كما ينبغي سواء من خلال مشاركة المعلومة الصحيحة عبر الإعلام بكل أشكاله، أو من خلال وضع تدابير وإجراءات وقائية على محض السرعة، وتفعيلها من طرف السلطات والإدارات والمهنيين بما فيها القطاع العام والخاص…، دون أن ننسى دور المواطن ووعيه، لذا يتوجب علينا بصفتنا مواطنين ومواطنات ننتمي لهذه الرقعة الوطنية الجغرافية، أن نكون مسؤولين اتجاه المصلحة العامة، الصحة العامة، استقرار وأمن النظام العام للبلاد، وكذلك اتجاه أنفسنا واتجاه الآخرين، ولهذا ينبغي الالتزام بكل التدابير الوقائية التي سطرتها الحكومة والقطاعات الوصية التابعة لها، وأن نكون جديين مع الوضع القائم، كل هذا في سبيل الحد من طوفان الجائحة المميتة للبشرية، وما سببته من انتهاكات للإنسانية، أولها الحق في الحياة، والحق في السلامة الصحية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد