فيروس «كورونا» ينتشرُ بسرعة. يموت البعضُ، ويمرُض البعض الآخر. المتضرّرون يفقدون أوقاتهم والصحّة والمال. والبقية عالقُون ويُحاولون جاهدين ألاَّ يزيدوا الأمر سوءًا على الآخرين.

ولكن من المؤسف أيضًا أن تتخبّط باستمرار في مقدار ما تمتصه هذه الأشياء. إذا استغرَقَ الأمر ستة أشهر حتى يمرّ هذا، فهل ستقيم 180 حفلة شفقة؟ أو سوف تستفيد من الوضع السيئ على أفضلِ وجه؟

أخشى على عائلتي. اضطُررتُ إلى إلغاء بعضِ الرحلات. مدينتي أصبحت مدينة أشباح، هذا ليس مُمتعًا بالنّسبة لي أيضًا، لكنني أرفُضُ السَّماح لكلّ ذلك بتعكير مزاجِي. غدًا قد يكون يومٌ جيّد، هكذا هو أنا، متفائل. أنا أشجعك على أن تكون هكذا أيضًا.

إذا نظرت إلى ما وراء الحجاب القاتم لهذه الأزمة، فستَرَى أنّ بعض عواقب هذه الأزمة في الواقع – بشكلٍ غريب – جميل. إنّها تشبه إلى حدٍّ ما قال كونفوشيوس: «كل شيء له جمال، ولكن لا يمكنُ للجَميع رؤيته». يكمن الجمالُ السعيد، كما هو الحال دائمًا، في عين النَّاظر.

إذا كنت مريضًا أو تعرف شخصًا مريضًا، فقم برعايته أو رعاية نفسك. إذا كنت بصحة جيدة ويمكن أن تبقي أحبائك قريبين، ابدأ البحث. ابحث عن جمال الوباء!

1- الشوارع هادئة

هناك شيءٌ سحري حول شوارع المدينة المهجُورة القريبة من نِهاية العالم. لست مضطرًا للتجوُّل فيها للاستمتاعِ بها، على الرَّغم من أنّ هذا ما قد تفعله في بعضِ الأحيان.

يمكنك الاستمتاع بها من نافذتك. استمع إلى قلّة الضّوضاء. أين حَركَة المُرُور بعد ظهر الجمعة؟ أين الضَّجيج خارج منزلي؟ لا أفتقدها. أنا أستمتع بمشاعر الهدوء.

كلّ شيء سلمي للغاية. هادئ. قد يستلهم الكثير من هذا الهدوء الخوف، ولكن في نهاية المطاف، يتحول هذا الشُّعور إلى هالةٍ من الهدوء. هناك القليل من الصًّراخ والمزيد من الكلام. جدال أقل، اتصال أكثر. وهذا شيءٌ جميل.

2- الكوكب يستريح

اتّجه الإنسان للنَّومِ بسببِ الفيروس، الحكومات، الشركات، سباتُهُم هو عمل تطهير، لأنفسهم، وللأشخاص الذين يعملون لديهم، وبالطبع، لكوكبِ الأرض.

انخفَضَ تلوُّث الهواء إلى الثّلث في أماكن مختلفة في الصين. كما تُلاحظ إيطاليا تخفيضات كبيرة في الانبعاثات. يلقى التسوق بالتجزئة نجاحًا كبيرًا، لكن الأرض يمكن أن تأخذ نفسًا حرفيًا.

من يهتمُّ إذا كانت مرسيدس تبيع مليوني سيارة أقلّ (بخلاف مرسيدس)؟ إذا لم يذهب أحد إلى العمل، فمن يحتاج إلى سيارة؟ ربما، طال انتظار التغيير في الإستراتيجية. الآن، سيكون لديهم كل الوقت الذي يحتاجُونَه للتفكير في الأمر.

3- المزيد من الإنسانية

عندما يكونُ هناك مساحةٌُ أكبر للقلق الحقيقي، للرعاية الصادقة والتعاطف.

إذا أُجبِرنا على إجراء بعضِ التغييرات التي لم نكن لننفّذها، فقد نجد أنّها في الواقع تأخُذُنا للأفضل. هل سنكون متساويين في العمل من المنزل؟ ربما، سنبقي هذا التغيير في مكانه! ربما، سيشعُرُ الناس بتحسّن. من الجيد الحفاظ على استقلاليتك. لإدارة يومك بنفسك. وربما تتعلم تطهير نفسك بشكل جيّد.

هل شاهدت ذلك العرض الجديد أو ذلك الدّرس، أو قرأت ذلك الكتاب المُلهم؟ لا: أحتاج المزيد من الوقت، والمزيد من الترفيه، كل ذلك يعني مساحة أكبر للاتصال.

4- حان الوقت للتأمل والتفكّر

إذا سَألتَ الفلاسفة القُدماء عما هو مهم حقًا، فسيخبرك معظمهم، «أن تفكر». من السَّهل أن يضيعَ التأمل في الحياة اليومية الممتلئة. هناك اجتماعاتٌ في كلّ مكان، والعملاء الذين يميلون إلى ذلك، والأحداث للمشاركة فيها، والأنشطة الجماعية، والملاهي و…

ولكن إذا سكَتَ كل شيء قليلًا، فجأة ، تظهر الأفكار. «يجب أن أنهي هذا الكتاب». «أنا بحاجة للكتابةِ في هذا الموضوع». اللاّوعي الخاص بك يحتاج إلى وقتِ للمعالجة. عندها فقط يمكن أن ترسل رؤى احتياطية.

لا، لا يمكنك الذهاب إلى فرنسا أو بلدٍ آخر، لكنّها فرصة لإدراك أن لديك منزل جميل.

اقرأ. تأمل. فكّر. من خلال التخلّص من العديد من مهامنا اليومية، يمكنُ للأزمة أن تمدنا بالوقت لما يهمُّ حقًا.

5- القبول

عندما لا نتمكن من تغيير وضع ما، فإننا نتحدى تغيير أنفسنا.

نعم، العالم مملوء بالكوارث والحوادث، ونعم، الأمراض والأوبئة كلها جزء من الحياة. في بعضِ الأحيان لا يمكننا فعل الكثير حيالها، ولكن يمكننا أن نرتاح لأن نكون جزءًا من كل ذلك. إنها دائرة الحياة ونحن في وسطها.

يا له من امتياز أن تعيش، وتتحدى الصّعاب في البداية، وأن تكون على قيد الحياة فعلًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد