بعد عقد مؤتمر لندن للقاحات الذي افتتحه بوريس جونسون، وحضره سياسيون ودبلوماسيون من مختلف دول العالم، لإعلان الدعم رسميًّا لمؤسسة غافي للقاحات، انهارت الاتهامات المعلبة والجاهزة بنظرية المؤامرة لتفسح المجال للحقيقة الجلية، فحضور السياسيين للاشتغال على مشروع اللقاحات أوضح أن الأطباء أصبحوا مجرد لاعبين في ساحة أجندات سياسية، ويجري تحريكهم بمنظومة ترهيب إعلامية خنقت الأنفاس ولم تترك مجالًا للبحث والتفكير.

منذ إعلان كورونا وباء عالميًّا مصحوبًا بهستيريا تخويف غير مسبوقة، انغمس الجميع في لعبة الخوف وتوقفوا عن التفكير في حقيقة ما يجري، بل سكت الأطباء عن فضيحة تضارب المصالح الكبيرة المتورطة فيها منظمة الصحة العالمية مع مؤسسة بيل جيتس بالمعطيات والأدلة.
فمنذ سحب الدعم الحكومي الأمريكي لمنظمة الصحة أصبحت مؤسسة جيتس رسميًّا في المرتبة الأولى كممول لميزانيتها العامة؛ هنا يبدو الأمر عاديًّا من مؤسسة جرى التسويق في العالم لصاحبها جيتس أنه رائد وقدوة في الأعمال الخيرية وهمه إنقاذ البشرية من الأمراض؛ أين إذن يكمن تضارب المصالح في الموضوع؟ الفضيحة تكمن في أن مؤسسة بيل وميلندا جيتس هي من أسس منظمة غافي التي تشرف على مشروعات اللقاح ضد ما سمي بفيروس كوفيد 19؛ وهذا يعني أن جيتس يمول منظمة الصحة التي أعلنت الوباء العالمي وفي الوقت نفسه هو المؤسس والممول لمشروعات اللقاحات عن طريق غافي أو التحالف العالمي للقاحات! فإذا كان تضارب المصالح يمنع نشر الأوراق والبحوث في المجلات والدوريات العلمية والطبية، فكيف جرى تجاهل إعلان ما سمي جائحة أو وباء وهو في الأصل مبني على تضارب مصالح فاضح وغير مسبوق ربما في تاريخ الطب؟! و ما السر في الصمت المريب والغريب لنسبة كبيرة من أطباء العالم حول الموضوع؟

نشرت الدكتورة الأمريكية المعروفة في علم الفيروسات جوديت ميكوفيتش كتابًا بعنوان «طاعون الفساد» يجيب عن جانب من هذا السؤال المحير، الكتاب فضحت فيه حجم الفساد المستشري من رشاوي ومصالح مالية وتجارية في المجال الطبي وصناعة الأدوية واللقاحات حتى وصل الأمر بالأطباء أن يصبحوا هم الحلقة الأضعف في هاته السلسلة الأخطبوطية الغامضة والمرعبة، بل أضحت مواقفهم مرتبطة بقرارات أصحاب المال ومليارديرات الشركات العملاقة التي تستثمر في كل شيء، ببساطة تقول ميكوفيتش: انتصر المال على الطب.

بيد أن سؤالًا أخطر وأهم يطرح نفسه: هل تقف المصالح في قصة كورونا عند المال فقط؟ أم أن أمورًا أخبث تجري التهيئة لها على مهل في طاحونة الخوف والرعب اليومي المستمر الذي أدخلوا فيها شعوب العالم؟ لبيل جيتس فيديو شهير يتحدث فيه بصراحة صادمة أن اللقاحات وسيلة من الوسائل الفعالة لنقص أعداد البشر والتحكم في الولادات، خصوصًا في العالم الثالث! كلام من رجل يتزعم حاليًا المشهد الإعلامي في زمن ما سمي بجائحة كورونا ينظر ويحذر رغم أنه ليس طبيبًا ولا علاقة تربطه بالطب وعلوم اللقاحات، فهل يدرك من ينتظرون لقاح كورونا الذين خدعهم الإعلام أنهم فعلًا يجب أن يخافوا من اللقاح عوضًا عن أن يستمروا في الخوف من فيروس يشفى منه أغلب المصابين وبالإحصائيات الرسمية!

بدأ التمهيد لإلغاء الأوراق النقدية وتعويضها بالأداء بالبطاقات الإلكترونية، بل تشير توقعات أن الأجور ستصبح مستقبلًا عبارة عن تعبئة تنتهي في تاريخ معين مع نقص حرية التصرف الكامل فيها، أخطر من هذا كله بعد مؤتمر لندن للقاحات خرج طوني بلير ليعلن أن زرع الشرائح الرقمية في البشر صار ضرورة لمحاربة الأوبئة ولتعقب المصابين وجمع المعطيات الصحية حول العالم في قاعدة بيانات ضخمة تساعد في نجاح السياسات الصحية.

هل مطلوب منا أن نستمر في تصديق أن هذه كلها نظريات مؤامرة؟ هل فعلًا يجب علينا أن نصدق أنهم خائفون على صحتنا؟ هل يجب أن نكون سذجًا وطيبين بل أغبياء إلى هاته الدرجة؟! ومنذ متى كان التفكير والبحث وكشف الحقيقة تهمًا تثير السخرية والتهكم؟

لقد دخلت البشرية فعلًا في منظومة حياة جديدة ستقل فيها الحريات؛ عبودية جديدة منمقة بتكنولوجيا ستجعل البشر أقرب لأجهزة اتصال، ولهذا بالضبط يتزعم بيل جيتس المشهد العالمي في زمن الوباء المزعوم، لقد تكلم الجميع عن كل شيء لكنهم سكتوا عن رجل ميكروسوفت الشهير الذي وللمصادفة قدم استقالته مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن الجائحة ليتفرغ لإنقاذ البشرية، وهو حاليًا يستمر في التصريح بأن اللقاح سيكون إجباريًّا و بأن البشر لن يعودوا أبدًا لحياتهم الطبيعية إلا به.

قد تكون المرحلة الحالية بلا مبالغة من أخطر المراحل التي عاشتها البشرية في عصرها الحديث. وإن خُسرت معركة الوعي فإن أبواب الأزمنة الرديئة السوداء التي لم يشهدها التاريخ من قبل قد تكون فتحت على مصراعيها وللأبد؛ تحتاج البشرية الآن لجرعة وعي كبيرة تصل لكل البشر وليس لجرعات لقاحات مسمومة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد