لنا الانتصار مند الإعلان عن ظهور حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي الحاد الناتج من فيروس كورونا بالإمبراطورية الصينية الشعبية، والعالم أجمع يعيش رعبًا وكابوسًا مخيفًا حجمه  النانومتري هو سر قوته المخيفة، يأتي في أي وقت لقبض الأرواح إن لم تكن هنالك إجراءات وقائية استباقية.

بالمغرب دخل الفيروس بدون تأشيرة، لكن المملكة المغربية كانت لها فطنة وبعد نظر كبير؛ إذ عملت مبكرًا على احتواء الوضع من خلال ترسانة من القواعد والقوانين وكذا الإجراءات، من أجل محاصرة  الفيروس في رقع محددة والعمل على القضاء عليه نهائيًّا.

أيها المغاربة تاريخيًّا المغرب مر بظروف عصيبة على عدة مستويات، لكنه استطاع الخروج منها سالمًا، اليوم التحدي كبير جدًّا، البلد يعيش مرحلة استثنائية على عدة جبهات؛ لذا وجب تضافر الجهود بين مختلف مكونات الشعب المغربي، ملكًا وحكومة وشعبًا للانتصار في هذه الحرب الفتاكة.

بالمغرب الدولة قامت بما يجب القيام به في هذه المرحلة العصيبة وأكثر، يبقى الدور على المواطنات والمواطنين من
أجل احترام جل الإجراءات للانتصار في المعركة، معركتنا أجمعين ضد الوباء الخبيث، يدًا في يد لغد أفضل.

أولًا: النهج التكتيكي الملكي الفريد

 1- الصندوق الخاص لتدبير ومواجهة وباء الفيروس.

في خضم الجائحة الحالية وتنفيذًا للتعليمات السامية التي تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، بإعطائها للحكومة قصد الإحداث الفوري والعاجل لصندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء الفيروس الكوروني القاتل، بادرت الحكومة، بناء على هذه التعليمات، وعملًا بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، والمادة 29 من قانون المالية للسنة المالية 2020، والمادة 25 من المرسوم 2.15.426 المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم
«الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)».

وطبقًا للتعليمات الملكية السامية، سيرصد لهذا الصندوق غلافًا ماليًّ يقدر ب10 مليار درهم، يخصص أساسًا للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة، أو المعدات التي يتعين اقتناؤها باستعجال. كما سيسهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال دعم القطاعات الأكثر تأثرًا بتداعيات فيروس كورونا، والحفاظ على مناصب الشغل، والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الجائحة.

كما صدق مجلس الحكومة على مرسوم يقضي بوضع إطار تنظيمي يسمح بمرونة أكبر في تنفيذ النفقات التي يأمر بصرفها وزير الصحة، وذلك بالنظر إلى الطبيعة الاستثنائية لهذا الوباء ذي الأبعاد الدولية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مجموعة من التدابير العاجلة اللازم اتخاذها لمواجهة تبعات وباء فيروس كورونا المستجد، وكذا بالمؤازاة مع الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها المملكة للحفاظ على سلامة وأمن المواطنات والمواطنين، كما تبقى الحكومة وكافة الجهات المعنية معبأة لتتبع تطور الوباء مستقبلًا.

2 . إشراك الطب العسكري في مواجهة كورونا

بأمر من جلالة الملك، الطب العسكري يتدخل للعمل إلى جانب السلطات الطبية المدنية لمواجهة جائحة كورونا.

أعطى الملك محمد السادس،  القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تعليماته السامية للجنرال دو كوردارمي عبد الفتاح الوراق، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، والجنرال دو كوردارمي محمد حرمو قائد الدرك الملكي، ومفتش مصلحة الصحة العسكرية للقوات المسلحة الملكية الجنرال دو بريغاد محمد العبار، بتكليف الطب العسكري بشكل مشترك مع نظيره المدني بالمهمة الحساسة لمكافحة وباء كوفيد-19.

من جهة أخرى، وبهدف التغلب على بعض أشكال الخصاص الذي تمت معاينته، في محاربة هذا الوباء، وتسهيل نقل المعلومات وتبادلها بين مختلف المصالح المعنية، أعطى الملك تعليماته لتعبئة وسائل الطب العسكري لتعزيز الهياكل الطبية المخصصة لتدبير هذا الوباء، من خلال الطاقم الطبي وشبه الطبي للقوات المسلحة الملكية، في هذا السياق الخاص وجب على، الأطباء المدنيين والعسكريين العمل في إطار التعاون، لأن الأمر يتعلق بصحة المغاربة والأجانب الموجودين بالمغرب.

ثانيًا: الإجراءات الحكومية لمواجهة الفيروس

1. وزارة الداخلية وقرار إعلان حالة الطوارئ

هذا الإجراء المهم يدخل في إطار التدابير الوقائية الاستعجالية والمهمة، التي تتخذها السلطات العمومية الوطنية من أجل الحد من تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، يهدف إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر التراب الوطني ابتداء من يوم 20 مارس (آذار) 2020 في الساعة السادسة مساء إلى غاية يوم 20 أبريل (أبريل) 2020 في الساعة السادسة مساء.

هذا المشروع يؤهل السلطات العمومية المعنية لاتخاذ التدابير اللازمة الصارمة من أجل؛ عدم مغادرة الأشخاص لمحل سكناهم، ومنع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكناه، إلا في حالات الضرورة القصوى، يصحب ذلك شهادة من لدن السلطات المختصة، ومنع أي تجمع أو تجمهر أو اجتماع لمجموعة من الأشخاص، وإغلاق المحلات التجارية وغيرها من المؤسسات التي تستقبل العموم خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلنة.

2. وزارة الصحة ودورها الكبير

التدابير الوقائية المتعددة  منذ عملية الاستقبال للمغاربة العائدين من ووهان الصينية، بؤرة الوباء العالمي، والتي شملت وضعهم في حجر صحي لأسبوعين، وهي فترة حضانة الفيروس قبل ظهور الأعراض على حامله.

وقد سبق أن أعرب وزير الصحة عن أن طبيعة الإجراءات التي اتخذها المركز الوطني للتصدي لحالات الطوارئ والصحة العامة، ترتكز إلى عدة محاور، اليقظة، إذ يجري على مدار الساعة تتبع جميع ما يقع على الصعيد العالمي، وتعزيز المنظومة الوطنية للمراقبة الوبائية لجميع تعفنات الجهاز التنفسي، أيضًا تحيين البرنامج الوطني للتصدي لطوارئ الصحة العامة.

3. حملة  بقى في دارك

إنه بالموازاة مع ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا المستجد في المغرب، وتفاعلًا مع ما شهدته بعض الدول الأوروبية على الخصوص من ارتفاع قوي في عدد الإصابات والوفيات وتدابير للحجر الصحي، أطلق مواطنون مغاربة هاشتاج «بقى فدارك» (الزم بيتك) في دعوة «محمودة» لتجنب تفشي كوفيد-19.

وسواء من خلال الصور الفوتوغرافية، أو التصاميم الإنفوجرافية، أو مقاطع الفيديو، حفلت العديد من المجموعات بمواقع التواصل الاجتماعي المغربية بدعوات «جدية» للزوم البيت ما أمكن؛ لحماية النفس والغير من انتشار فيروس خلف الآلاف من الوفيات ومئات الآلاف من المصابين، اضطرت معها العديد من الدول لفرض حجر صحي جزئي أو كلي لتفادي تفشيه.

وختامًا، الدولة المغربية من ملك ومكونات حكومية، وسلطات عمومية، وقنوات تلفازية سخرت كل الإمكانيات المادية والمعنوية لنجاح هذه المعركة ضد الفيروس القاتل. الكرة اليوم في ملعب الشعب الذي عليه الالتزام التام حرفيًّا لضمان نجاعة الإجراءات التي جرى إرساؤها والابتعاد عن التهور والاستهتار واللامبالاة، وأخذ الأمور بمهزلة، الشعب المغربي تاريخيًّا باعتراف العالم
أجمع يعد شعبًا فريدًا من نوعه في جل المجالات، وعبر كل المحطات التاريخية؛ لذلك أيها المغاربة اليوم هذا تحدٍ  من نوع آخر، ونستطيع بتضافر الجهود الخروج سالمين غانمين من هذه المعركة، ولنا الانتصار إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد