يعيش العالم حالة من الذعر والقلق الشديد بسبب فيروس الكورونا المستجد COVID-19، خصوصًا بعد أن صنفته منظمة الصحة العالمية بالجائحة Pandemic، وسأسرد في هذا المقال سبب تصنيف الفيروس جائحةً، وتأثيره في العالم من ناحية بشرية واقتصادية، وأغرب الشائعات التي ارتبطت به، ولماذا علينا عدم القلق والتفاؤل.

 

أولًا: سبب تصنيف هذا الفيروس جائحةً يعود لسببين رئيسين هما: سرعة تفشي العدوى واتساع نطاقها، حيث وصل عدد الدول التي يوجد بها المرض 177 دولة من 196 دولة، أي ما يعادل 90% من دول العالم، أما عدد المصابين والقتلى بهذا المرض حول العالم فيقدر بحوالي 236 ألف مصاب، أما بالنسبة لعدد الموتى فيقدر بحوالي 10 آلاف قتيل عند كتابة هذا المقال، وتعد الصين أكثر الدول من حيث عدد المصابين،  حيث سجلت حوالي 81 ألف مصاب، 3245 قتيلًا، أما على الصعيد العربي فإجمالي عدد المصابين يقدر بـ2099 مصابًا في 14 دولة عربية، أما عدد القتلى فيقدر بـ36 قتيلًا في كل من العراق، ومصر، ولبنان، والجزائر، والسودان، والمغرب،  وتونس حسب آخر إحصائيات، أما على الصعيد الإسلامي، فتعد إيران أكثر الدول الإسلامية من حيث عدد المصابين والقتلى، حيث سجلت 18407 مصابين، و1284 قتيلًا، وتعد إيطاليا الأكثر تضررًا في العالم الغربي، وأكثر دول في العالم من حيث عدد القتلى، حيث وصل عدد المصابين فيها إلى 41035 مصابًا و3405 قتلى.

وبعيدًا عن الخسائر البشرية، فقد ظهر تأثير الكورونا في الاقتصاد العالمي، ومن المبكر التحدث عن حجم الخسائر، ولكن التقارير الأولية تشير إلى خسائر مالية ضخمة في أسواق المال وقطاع الطيران، إذ ذكرت آخر التقارير أن أسواق المال تكبدت خسائر تقدر بأكثر من 6 تريليون دولار، وذلك يعود لعدة أسباب أهمها تأثير الفيروس في الاقتصاد الصيني، الذي انعكس بدوره على الجميع، خصوصًا أن الصين تمثل 16% من حجم الاقتصاد العالمي، وتستحوذ على ثلث الصناعة العالمية، أما قطاع السياحة والطيران فقد تكبدت هي أيضًا خسائر مالية كبرى بسب القيود التي فرضتها الدول، كتعليق الرحلات الجوية، وعدم منح التأشيرة، وغلق الحدود بين الدول، وتأجيل مناسك العمرة خوفًا من انتشار المرض، وتشير أحدث التقارير إلى أن شركات الطيران تكبدت خسائر تقدر ب 113 مليار دولار بسبب تعليق الرحلات بين الدول.

ثانيًا: بالنسبة للتدابير الوقائية التي اتخذتها الدول للحد من انتشار المرض ومكافحته، فتختلف من دولة إلى أخرى، فمثلًا الصين قامت بالعزل والحجر الصحي على 13 مدينة بمقاطعة هوبي، أهمها مدينة ووهان التي ظهر بها المرض، وأيضًا تم العزل الصحي لمدينة دايغو بكوريا الجنبوبية، أما أوروبا فقد قامت إيطاليا، والتي تعد أكثر الدول الأوروبية تضررًا بعزل منطقتي لومباردي وفينيتو خوفًا من تفشي المرض، أما في المنطقة العربية، فقد تم عزل محافظة القطيف بالمملكة العربية السعودية، أما في الولايات المتحدة فقد أعلن رئيسها حالة طوارئ.

 

كما نشرت كل دول العالم إرشادات وقائية تحسسية في الإعلام المرئي أو الصحافة المكتوبة، كما علقت أغلبية الدول الرحلات الدولية، وعلقت الدراسة بمختلف مراحلها التعليمية، أما في قطاع الرياضة، فقد توقفت جميع الأنشطة الرياضية في كل من إيطاليا، وفرنسا، وإنجلترا، وألمانيا، وإسبانيا، وتأجلت مسابقة دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، وجرى تحديد شهر أبريل موعدًا مبدئيًّا لعودتها، أما المسابقات الدولية، فقد جرى تأجيل مبارايات تصفيات كأس العالم 2022، وتصفيات أمم أفريقيا 2021، ومن المرجح أيضًا أن تؤجل أولمبياد طوكيو 2020.

 

وقد خصصت غالبية الدول مبالغ ضخمة للحد من تداعيات الفيروس، نذكر بعضها حيث خصصت  الصين، التي تعد بؤرة ظهور المرض، 170 مليار دولار، أما إيطاليا أكثر الدول الأوربية تضررًا فقد خصصت 25 مليار دولار، أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد خصصت 50 مليار دولار، بعد إعلان ترامب حالة الطوارئ في البلاد بسبب المرض، كما أن البنك الدولي خصص 12 مليار دولار كمساعدات عاجلة للدول النامية للمساعدة في تدابير مكافحة فيروس كورونا المستجد.

 

ثالثًا: بالنسبة للأمور الإيجابية التي تدفعنا للتفاؤل وعدم القلق، هو أن نسبة الوفيات هو 4.2% مقارنة بمرض سارس الذي بلغ 10%، أما الأمر الثاني هو عدد المتعافين يقدر بـ96 ألف من 236 ألف مصاب، أما السبب الأخير فهو أن الصين التي تعد بؤرة الفيروس قد نجحت في عزل المرض، وتزايد عدد المتعافين إذ يقدر بـ70420 متعافيًا من 80928 مصابًا، كما أن عقار بلاكنيل الخاص بعلاج مرض الملاريا أعطى نتائج إيجابية مع مرضى الكورونا.

قبل الختام سأذكر أبرز الشائعات التي ارتبطت بمرض الكورونا:

– الشائعة الأولى التي تعد الأكثر جدلًا هي أن الولايات المتحدة هي المسبب الرئيسي للمرض، خصوصًا بعد التصريح الذي أدلى به المتحدث باسم الخارجية الصينية، والذي يتهم فيه الجيش الأمريكي بإدخال الفيروس إلى مدينة ووهان. أما عن أسباب الاتهام، فيعود لعدة أسباب، أهمها الصراع التجاري بين البلدين، وتخوف الولايات المتحدة من أن تصبح الصين القوة رقم واحد في العالم.

– الشائعة الثانية هي أن المسبب الرئيسي للمرض هو العادات الغذائية السيئة للمجتمع الصيني خصوصًا الخفافيش، ولكن لا يوجد دليل علمي يثبت ذلك، مع العلم أن الخفافيش هي المسبب الرئيسي لمرض سارس.

– الشائعة الأكثر غرابة، هي أن الفيروس مجرد لعبة استراتيجية قامت بها الصين لشراء أسهم وحصص في المشروعات الاستثمارية في معامل إنتاج التكنولوجيا والكيماويات بأقل الأثمان، والتي تعود ملكيتها إلى مستثمرين أوروبيين وأمريكيين.

ختامًا: هل يمكن أن يكون فيروس الكورونا درسًا للسلطات العليا العربية التي أثبتت عجزها في اتخاذ القرارات التي تحد من انتشار المرض؟ وهل يمكن أن تقوم السلطات بتطوير نظامها الصحي، حيث وصل الأمر إلى أن بعض الدول يوجد بها مخبر واحد لإجراء تحليل فيروس الكورونا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد