في وقت تستعد فيه دول أوروبية لإعادة الحجر الصحي الشامل، إجراءً وقائيًّا للحد من تفشي وباء كورونا، الذي تجاوز عتبة 30 مليون إصابة حول العالم. ما زالت الدول العربية تأن تحت وطأة فيروس كورونا، بعدما عطَّل كافة مناحي الحياة فيها. ومن هذه الدول نجد المغرب الذي تلوح فيه المؤشرات أن مواجهته مع الفيروس دخلت مراحلها الأصعب، إذ يحتل الرتبة 38 عالميًّا في معدل الإصابات بتجاوزه عتبة 90 ألفًا، وهو في طريق معبَّدة نحو «نادي 100 ألف»، كما سجل 1648 وفاة بمعدل فتك بلغ 4.6، منذ إعلان أول إصابة بالفيروس في الثاني من مارس (آذار) الماضي.

أرقام مقلقة أعادت الشك والريبة إلى نفوس المواطنين، بعدما ظنوا أن مواجهة الوباء نجحت في حسمها الدولة بكل مؤسساتها ومعها المواطن. بيد أن واقع الحال اليوم لا يبعث على عودة الحياة إلى طبيعتها في الأشهر المقبلة حسب خبراء. فكورونا فرض نفسه وهيبته على المنظومتين التعليمية والصحية، فخطر تحولهما إلى بؤرتين حاضنتين للفيروس واردة وبقوة، في ظل ارتفاع الأرقام المسجلة يوميًّا.

وضع تحت السيطرة

في خضم التطور «المقلق» الوضعية الوبائية في المغرب خلال الآونة الأخيرة، سواء عبر بروز البؤر الوبائية (1121 بؤرة) في بعض الضيعات الفلاحية أو الوحدات الإنتاجية والصناعية والسكنية. طمأنت وزارة الصحة على لسان وزيرها، المواطنين والمرضى، أن الوضع تحت السيطرة ولم يعدُ إلى مستوى الإنفلات أو إلى درجة الضغط على قدرات المنظومة الصحية الوطنية.

وأكد الوزير، وجود 72 مؤسسة استشفائية بإمكانها استقبال الحالات الوافدة عليها، علما بأن عدد أسرَّة المستشفيات الجاهزة لاستقبال مرضى «كورونا» هو 13400. موضحًا أن شهر أغسطس (آب) الماضي، سجل وحده 60% من جميع الحالات التي عرفتها البلاد.

وأعلنت في وقت سابق، وزارة الصحة بتوفر مخزون الاحتياطي من الأدوية المستعملة في علاج مرض «كوفيد-19»، كما سيتم تعزيز السوق الوطني والترسانة الدوائية، بدواء جديد يحتوي على مادة فيتامين «سي».

ضعف المنظومة الصحية

أرخت تداعيات كورونا بظلالها على منظومة الصحة في المغرب، حيث كشفت مريم بكدلي، ممثلة منظمة الصحة العالمية بالرباط، عن نقاط ضعف ساهمت في ارتفاع معدل الإصابات، وعزتها إلى نقص الموارد البشرية، وضعف تمويل قطاع الصحة، ومشكل تدبير مخزون الأدوية والآليات الطبية، ومشكل الحكامة.

وحول ما إذا كان رفع الحجر الصحي وعدم مواكبته، بإجراءات احترازية صارمة، ساهمت من تفاقم الوضعية الوبائية. تقول بكدلي، إن ظهور بؤر وبائية في مصانع الفراولة ومصانع أخرى حيث تعمل وتعيش فئات من المجتمع في ظروف هشة، تعود إلى هشاشة القطاع الصحي، والتي نبهت إلى مدة ليست بالقصيرة.

المدرسة وشبح كورونا

بعد إقرار وزارة التربية الوطنية (التعليم)، اعتماد صيغة «التعليم عن بعد» مع توفير تعليم حضوري للراغبين. انطلق الموسم الدراسي تحت هاجس الخوف من تحول المدرسة إلى حاضنة للفيروس.
تعثر عملية انطلاق الموسم الدراسي بأكبر مدن المغرب الدار البيضاء وبعض أحياء العاصمة الرباط ومدينة طنجة، بسبب ارتفاع معدل الإصابة فيهم، زاد من الاتبارك الحاصل.

تخوف تحول المدرسة إلى بؤرة وبائية، يقض مضجع الأسر وهيئات التدريس، وحتى الوزارة نفسها، على اعتبار ما يشهده المغرب من تسجيل معدل «مقلق» الإصابات اليومية.
هاجس دفع جمعيات آباء وأمهات التلاميذ وجمعيات المجتمع المدني إلى دق ناقوس الخطر. من جانبه حمَّل البعض المسؤولية إلى الوزارة في حال حدوث أي انزلاق محتمل للوضعية الوبائية في المنظومة التعليمية.

القادم أصعب

في ظل استمرار هذه المعطيات غير المطمئنة للوضعية الوبائية بالمغرب، يقول الخبراء إن القادم أصعب والمواجهة الحامية مع الفيروس الميكروسكوبي، أدخلت المغرب مرحلة حاسمة وحساسة جدًّا لا مجال فيها للخطأ أو التهاون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد