بعدما كانت المنظومة الصحية تحارب بكل الوسائل المتاحة لصد فيروس كورونا أو كبح جماحه، مع نخبة من الناس المدركة لخطورة الوضع في بلادنا، كانت هناك نخبة أخرى غير مبالية، وكل همها الخروج وعيش الحياة الطبيعية، لكن كيف والمرض متفشٍّ والنسب مرتفعة؟ ونسب الوفاة كذلك؟

هذا في بداية الأمر، أو بعد ظهور الفيروس بأشهر، لكن الآن وبعدما سمحت السلطات الصحية بخروج الناس والرجوع للحياة الطبيعية تدريجيًّا، ظهر ما يسمى بالدلتا الهندي، ونحن نعلم أن الفيروسات عالية الخطورة مثل كورونا متجددة ومتحوِّرة، وهذا الأمر صعب، ويشمل العديد من الأخطار، ولكي نقف بجانب بعضنا بعضًا، ونلتزم بالأساليب الاحترازية الوقائية، لا لم تقم فئة من الناس بذلك، ظنًّا منهم أن الأمر انتهى، المسألة ما زالت مستمرة وتحمل خطورةً كبيرة، لكن نحن نتماهى، ونتجاوز الحقائق بإرادتنا.

الالتزام من واجبنا تجاه هذا المتحور الجديد، خصوصًا أنه دخل من الباب الكبير، ثلاث بؤر في الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، وكذلك بؤرة بمدينة القنيطرة، هذا أمر ليس بهيِّن، علينا أخذ الأمور بجدية وعقلانيةٍ؛  فبينما السلطات الصحية تحاول صد هذا المتحور، نجد أن نخبة من الناس غير مبالية، وهذا ظلم واستهتار في حق غيرهم أولًا ثم أنفسهم، هنالك أناس ملتزمون ويقومون بالإرشادات اللازمة، ويساندون منظومتنا الصحية في هذا الوقت العصيب، وآخرون يدمرون ذلك، المسألة تخصنا جميعًا، والمسؤولية مسؤوليتنا جميعًا، كفى استهتارًا واستصغارًا بالفيروس.

السلطات الصحية تقوم بعملها، وتطوق أي بؤرة تفاديًا لأي انتشار مهول أو قفزة نوعية خطيرة، علمًا بأن هذا المتحور خطير وينتشر بسرعة، لا يجب علينا التهاون في هذه المسألة، بدأنا جميعًا ومن واجبنا أن نلتزم، لم يبق الكثير لنتفادى هذه العقبة الخطيرة، السلطات الصحية تعمل بكدٍّ وعلينا اتخاذ التدابير الوقائية، وأن نذهب للتلقيح عندما يأتي الوقت المحدد لنا من طرف السلطات المعنية، وشيئًا فشيئًا سنهزم هذا الفيروس الخطير، لكن إن اعتزمنا ذلك وصبرنا، وأمسكنا بأيدي بعضنا بعضًا.

المشكلة الحقيقية هي أن أغلبية الناس غير الملتزمين، لا يقرؤون الصحف أو يتابعون الأخبار سواءً على هواتفهم الذكية أو التلفاز، لا يستمعون للنصائح، لا يحبون أن يلقي عليهم أحد كلمة، يريدون انتهاء الأزمة هكذا فجأة، إنه أمر مستحيل، هذه الأزمة العالمية لن تنتهي إلا بالالتزام التام من طرف أي دولة بكل أجهزتها، نعم من حقنا الخروج حاليًا وقضاء احتياجاتنا الخاصة، لكن يتعين علينا اتخاذ التدابير الصحية التي لا تمر ثانية في الأخبار دون ذكرها أو على المواقع، كل شيء واضح، والحديث في هذا الأمر وخطورته مكتوب ومسموع، يوجد في أغلب المواقع والإعلانات، ولهذا من واجبنا توخي الحذر، الأمر لم ينتهِ بعد.

لنتعامل بعقلانية أكثر، فهنالك فئة من الناس رمت بالكمامة وبالمعقمات، لا يهمها الأمر، كل شيء انتهى عندهم، لا يريدون الالتزام ولا ذريعة لهم، وهنالك شركات نقل أيضًا تحمل أكثر من اللازم، ومقاهي، ومطاعم، ومسابح، وملاهي، هنالك حدود، وهنالك شيء اسمه التباعد، أشياء كثيرة يغفلها الناس أو أنهم يقومون بالأمر قصدًا، علينا تفادي الأسوأ، الأمر غير مضحك، الأمر خطير جدًا، بهذا التعبير، لهذا علينا العمل على احتوائه، وعدم الاستماع للتفاهات.

اللقاح وفرته لنا الدولة مجانًا، وأقل شيء يمكننا فعله لشكرها هو الذهاب من أجل التطعيم أو التلقيح، من العيب والاستهتار عدم الذهاب، هنالك فئة لم تذهب، هذا غير معقول، لا يجب علينا التعايش في تفرقة، الواجب التضامن في مثل هذه الأزمات، ماذا ستخسر إن ذهبت لتلقي التطعيم؟ الأمور منظمة وواضحة، لكننا نتعامى، ونزيد من تعقيد الأمور.

إن اللقاح مفيد لنا جميعًا، والتضامن في هذا الوقت نحن بحاجته، علينا النهوض من سباتنا وإغلاق آذاننا عن التفاهات، التطعيم بالجرعتين سيساعدنا على التصدي للفيروس، وحفاظًا على سلامتنا وسلامة غيرنا من واجبنا الالتزام، وعلى السلطات هي الأخرى تشديد هذه المسألة والتعامل بشيء من المسؤولية، وهذا في الأخير لمصلحتنا جميعًا، من أجل الرجوع إلى حياتنا الطبيعية، الالتزام ثم الالتزام والسلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد