«إن كيدهن عظيم» دائمًا ما تتردد تلك المقولة على أسماعنا، ونسمع قصصًا كثيرة من مثل هذا النوع، لدرجة أنها ترسَّخت في عقولنا. النساء، ذلك الجنس اللطيف، اللاتي لطالما شهدن ثوراتٍ عديدة، وحققن إنجازاتٍ كثيرة مع رجالهن، فنرى منهن الرؤساء، والقضاة، وضباط الشرطة، والمحاميات، وغيرها من الوظائف التي تمثل عنصرًا أساسيًا في استمرارية الحياة.

«وراء كل رجل عظيم امرأة» غالبًا -وإن لم يكن دائمًا- ترى الشخص الناجح تُرافقه امرأة مُثابرة، تُسانده في كل مراحل حياته، مُرها وحلوها، أَوْجِها وحضيضها، ليس ما إذا كان على حافة السقوط تركته في الوقت الذي هو في أمسِّ الحاجة إليها، في الحقيقة، لكل صنفٍ وجهان، ولك حرُّ الاختيار، ولا أحد يختلف أنهن «نصف المجتمع».

جيك وإديث.. روعة الانتقام

لنأخذ مثالًا على حُسن التخطيط والتصرف، وإن شئت أسمِها «كيد النساء»:

بعد 37 عامًا من الزواج، ترك الزوج «جيك» زوجته «إديث» ووقع في علاقة جديدة مع سكرتيرته، ولعلك تعلم – عزيزي القارئ – ما يدور بأذهانهن، وغيرة بعضهن البعض، لذا فقد طلبت الزوجة الجديدة (السكرتيرة) أن تعيش في نفس ذاك البيت التي كانت تعيش فيه زوجته القديمة (إديث)، وكان بيتًا يُقدر بملايين الدولارات، لأن الزوج كان غنيًا.

بطبيعة أغلب الرجال، لم يستطع «جيك» رفض طلبها، وأعطى لزوجته القديمة (إديث) ثلاثة أيام فقط لتُحضر أغراضها، وترحل عن البيت، لكن ما حدث كان نتاج عبقرية وتخطيط من جانب «إديث» فقد فعلت شيئًا عبقريًا.

في اليوم الأول، أحضرت «إديث» متعلقاتها لتستعد للرحيل.

في اليوم الثاني، أرسلت إلى شركة مختصة لنقل أغراضها إلى منزلها الجديد.

في اليوم الثالث، جلست «إديث» على سُفرة الطعام، وقامت بتشغيل الموسيقى الهادئة، وأضاءت الشموع، وأقامت ليلة شبه بائسة وسط تلك الشموع التي أضاءتها، ومن ثم أحضرت طعامًا مكونًا من الكافيار (بيض السمك)، والجمبري وأكلت.

بعدما فرغت، وضعت مخلفات الجمبري في الكافيار (خلطتهما)، ووضعته في قضبان الستائر، ووزعته على كافة أنحاء البيت، ومن ثم قامت بتنظيف البيت والمطبخ، وخرجت تاركة البيت.

رجع الزوج «جيك» هو وزوجته الجديدة، لكن لم يُلاحظا أي تغيير، فقد وجد «جيك» البيت كما تركه، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فبعد مرور أسبوع، لاحظ الشريكان وجود رائحة كريهة، حاولا البحث عن مصدرها: قاما بمسح أرضية البيت، فتحا نوافذ البيت على أملٍ منهما أن يكشتفا السر، نظَّفا فرش البيت، علَّقا العطور في مختلف أنحاء البيت، أحضرا متخصصين في إبادة الحشرات بالغاز، والذي أجبرهما على المكوث خارج البيت قليلًا، قاما ببيع سجاد البيت (كان غاليًا جدًا)، لكن كل المحاولات قد باءت بالفشل!

وكما تعرف، فإن ذلك النوع من الأخبار يصل إلى الناس بسرعة البرق، بدأت الناس تسمع عن الخبر، وذاع صيته لدرجة أن الناس لم تدخل البيت أبدًا، والخادمة تركت المنزل، والعمال رفضوا العمل في البيت. لم يستطع الثنائي البقاء في البيت وسط الرائحة الكارثية، وتركا منزلهما باحثين عن ملجأ يُقيمون فيه، وعلى الرغم من أن «جيك» كان قد خفَّض سعر المنزل إلى النصف ليبيعه، ولكن لم يجد مُشتريًا، ورفض كل السماسرة التعامل مع البيت.

الآن، أصبح الوضع كارثيًا، وانقلب البيت إلى جحيمٍ لا يُطاق، وكأنه بيت أشباح، الوضع يزداد سوءًا ولا يعرف الزوجان ماذا يفعلان، فقد فشلا بكل ما أُوتيا من قوة في تنظيف البيت أو حتى بيعه!

اضطر «جيك» فيما بعد إلى اقتراض الأموال بعدما أفلس، وتراكمت الديون، وازداد الوضع سوءًا، يا إلهي حقًا، تخيَّل الوضع! أتفعل امرأة كل هذا! لك أن تقول أن «كيدهن عظيم».

ولكن، قد خرج شعاع من النور وسط كل تلك العتمة، يبدو أنه سيساعد «جيك»؛ فقد اتصلت للتو زوجته القديمة «إديث» -لعلك تتذكرها- حكى لها «جيك» كل ما حدث، وسمعته «إديث» بكل أدبٍ واحترام، وقالت له بأنها قد اشتاقت إلى بيتها القديم، وتريد الرجوع إليه، وعلى استعداد بتسوية الطلاق مقابل امتلاك البيت (أي: تتنازل عن حقوقها مقابل البيت).

كان ذلك الرد بمثابة طوق نجاة لـ«جيك» ولكن ما خُفي كان أعظم! وافق «جيك» على السعر والذي كان يشكل 10% فقط من سعر البيت الأصلي، ولكنه اشترط عليها أن تُوقِّع على العقد بدون تراجع، وبالأخير وافقت «إديث».

وقف «جيك» مع زوجته الجديدة مع ابتسامة حمقاء شرانية على وجوههما، مستمتعين وهما يران شركة نقل الأثاث تقوم بنقل كل أغراضهما إلى بيتهما الجديد، حرفيًا كل شيء، حتى قضبان الستائر تلك التي وضعت بها «إديث» العفن!!

نساء «وينسبيرج» في مواجهة الملك كونراد

في عام 1140م، وفي ولاية بافاريا جنوب شرق ألمانيا، حاصر الملك كونراد – ابن أخ الإمبراطور الروماني المقدس هنري الخامس – قلعة «وينسبيرج» وكانت القلعة على حافة السقوط في أيدي الملك «كونراد» وأهلها على مقربةٍ من الوقوع ضحية للملك وجيشه، وبالفعل سيطر «كونراد» على القلعة.

عزم «كونراد» على محو جميع رجال القلعة وحرق كل المباني بعد معارضة أهل القلعة ومقاومتهم له، ولكن مثَّل رجال القلعة مندوبين عنهم ليترجُّوا الملك لإبقاء نسائهم سالمين والعفو عنهم، وشفقةً منه، وافق «كونراد» وسمح للنساء بالرحيل وسمح لهن أيضًا بأن يحملن متعلقاتهن وأغراضهن على ظهورهن، لتُخلى الساحة لإعدام الرجال.

ولكن ما حدث كان خارج التوقُّع، لم تأخذ النساء طعامًا ولا أموالًا معهن، ولا أي شيء، فقط حملن رجالهن وأولادهن على ظهورهن، والنساء غير المتزوجات حملن آبائهن وأخواتهن!

دُهش «كونراد» من فعل النساء، ولكنه كان ذا شخصية قوية وأوفى بوعده، وسمح لهن بالذهاب.

خاتمة

كانت هاتان قصتان مختلفتان تُظهران النقيض، فالطبع يوجد نساء عرفن حقًا قيمة رجالهن وضحَّين بأنفسهن لأجلهم، وهناك نساء يعرفون حقًا كيفية الانتقام، على أيَّة حال، هناك الجيد وهناك السيء، فاحذروا جميعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد