أيها المسجى ببردة القهر لا تنزعها فتزيد ألمك، وتكبر مأساتك، فهنا الميزان تعب ونصب، ولا راحة حتى في قبرك فقد ينبش أو يفتش، وعليكم الانتظار القصير حتى ينفخ في الصور، فتعيش الاطمئنان لأنك تقف أمام العادل الحق.

يا أيها (الأنت) قد تشعرك الأيام بشيء من الحزن، فقد خلقت له، وخلق لك، وترويضك نفسك للتعايش معه جزء من الرضا الذي تقنع به نفسك.

(وطنك) حيث الإسراف، والحق المضاع، حيث شريعة الغاب، حيث النفاق والشقاق، حيث المال المهدور، والإنسان المقهور، حيث تنتحب الإنسانية حزنًا وألمًا، حيث تتلعثم وتتلكأ، حيث الدم المراق، ساق على ساق، هنا العراق.

قدره يفرق بين أبنائه، هنا طوائف، وهناك أقليات، وبينهم مذاهب وديانات، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فاتفقوا على الفرقة والشتات والضياع، وجمعهم دم مباح، وهذبتهم طائفية عمياء، وأذلهم تعصب أحمق، ولمَّ شعثهم حقد أسود، فلا يدري القاتل والمقتول لما قتل أو قتل. هنا الفساد بكل أشكاله، هنا الحق المغصوب، والمال المنهوب، والخزينة الخاوية على عروشها، هنا السارق حر، وهو بريء لن ولم تثبت إدانته.

الملفات علاها التراب، بعضها أكلته الأرضة، وآخر حبره انمحى، وثالث مقيد بالنسيان. ودواليك قصص شهرزاد وشهريار، هنا ضياع، هنا فساد، فوضى هنا. حوارنا رفْع صوتٍ، وتفاهماتنا اتهام، واتفاقنا شكلي، وتفرقنا طبعي، نعيش لأجندات خارجية، تأخذنا ذات اليمين والشمال، نميل حيث مالت، فولاؤنا للغرب والشرق، فها هنا العراق. حتى كتاباتنا مقتل وحزن، والحسين حاضر، كما عمر، فالأول نبكي مقتله، والثاني عدله.

دالة فرحنا الوحيدة أمن، ونعمة مغبونة، وتجوال حر، لا من أين وأين؟

أحلم وأحلم لكن أولادي بلا حلم، فما قاسيت وعانيت سيعيشونه هم أضعافا مضاعفة، ليس صراعا طائفيا، أو قوميا، أو إثنيا، أو عرقيا، بل سيدفعون ضريبة الديون ليس هم وإنما أجيال تلحقهم.

فيا أيها المارون بين كل المخيمات..

ويا أيها المارون بين كل المحرومين..

ويا أيها المارون بين كل المتوجعين..

العنوا كل الأحزاب إسلامية وغير إسلامية، وحاكموا طاغوتهم برفضهم، وتفننوا في تجاهلهم فهم خدعة كبيرة، وسرعان ما يتقلبون بين الحمل الوديع، والكوبرا..

ويا أيها الظالمون، أيها القابعون في أقبيتهم، التأريخ لن يرحمكم إلا بذكرى مساوئكم التي بانت رائحتها الكريهة حتى بين أحرف عربيتنا الجميلة.

أيها المارون على الجراح، حان وقت الكفاح، بلفظ المتردية والنطيحة وما أكل السبع من برلمان تعيس إلا ما رحم ربك، ومجلس وزراء أتعس، ورئاسة جمهورية تجمع بينهما وتفرق.

وإلى أن يتحقق العدل المطلق، ونطلِّق الفساد والفوضى طلاقا بائنا لا رجعة فيه، إلى ذلك الحين للبلد ألف تحية وسلام.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العراق

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد