مؤتمر مكافحة الفساد أولًا

المفروض قبل الإعلان عن تنظيم مؤتمر دولي لإعادة الأعمار في البلد.. المشهود له دوليًا بحجم الفساد الكبير في مؤسساته وإداراته الحكومية يفترض تنظيم مؤتمر دولي، بل عالمي لمكافحة الفساد ومتابعته حجم الأموال التي خرجت للخارج في العقد والعقدين الماضيين ومحاولة استرجاعها بالتعاون الدولي مع معظم بنوك العالم في شتى أرقاع العالم.

وبدلًا عن تبرع الدول عنوة وشعبها ومواطنوها في أمس الحاجة لهذه الأموال التي بكل تأكيد لن تذهب لمكانها الصحيح.

مؤتمر لمكافحة الفساد يستطيع القائمون عليه جمع عشرات المليارات من الدولارات لهذه الدولة المستفيدة.

والجميع يعلم عن التقارير الدولية الرسمية التي تتحدث عن حجم الأموال والأرصدة لدى المسؤولين التي جمعت بطرق مشبوهة ونهب لثروة البلاد والعباد مليارات كانت كفيلة بأحداث نوع من التنمية توازي ما تحقق في بلدان كماليزيا وكوريا الجنوبية وحتى الصين التي أحد أهم عناوين نهضتها وتقدمها ووصولها لمصاف أكبر اقتصاديات العالم والسبب الحقيقي والرئيس لهذا التقدم المذهل هو محاربة الفساد ومكافحته، حيث تصل عقوبة الفساد لحبل المشنقة الذي يردع، وأخاف كل من يتولى المسؤولية جعل معظم المسؤولين يسيرون على خط واحد لا اعوجاج فيه ولا تسيب، الكل مقتنع براتبه المحدد.

فالفساد آفة الشعوب والدول وما يحدث اليوم مناهضة له ومكافحة في شتى الدول لدليل على صحوة عالمية ضد هذه الآفة التي تسببت بالكوارث والمجاعات والقفر والجوع ونحن نسمع اليوم عن التقدم الذي حدث في إثارة أفريقيا التي تحقق صحوة غير في اتجاه مكافحة الفساد بدءًا من تنزانيا ورئيسها جون بومبيه الذي قهر الفاسدين بالفعل، ووضعهم في المكان الصحيح السجون، واليوم يسقط الرئيس زوما رئيس جنوب أفريقيا أكبر اقتصاد في أفريقيا في شبهة فساد ليتم عزله عن رئاسة البلد والحزب وعزله مجتمعيًا ليبقى في منزله وحيدًا. وليس بعيدًا إثيوبيا التي استطاعت خلال العقد أن تحقق أعلى معدلات التنمية على مستوى العالم ليطيح رئيسها في مشكلة بسيطة جدًا ليقدم بنفسه الاستقالة خوفّا من ضياع ما تحقق ويتحقق من نهضة تنموية في إثيوبيا.

العرب إلى متى؟

فإلى متى يبقى الوطن العربي بعيدًا عن حملات مكافحة الفساد ومتى يستطيع استرداد ملياراته المنهوبة والمودعة في شتى بنوك العالم تحدثت تقارير دولية عن 200 مليار القذافي و80 مليار حسني مبارك و180 مليار صدام حسين و60 مليار علي صالح… إلخ.

أموال كفيلة بأحداث نهضة غير عادية لو تم استعادتها بدلًا عن تنظيم مؤتمرات إعادة الاعمار والفساد ما زال مستشريًا، بل زاد عّم مستوى ما كانت عليه الحكومات السابقة فساد رهيب يحدث في الآونة الأخيرة في معظم البلدان العربية مليارات تم رصدها تخرج للخارج لحسابات مسؤولين من الحيل الجديد جيل ثورات الربيع العربي جيل التلامذة الذين تفوقوا على أساتذتهم.

لا يعدو كل ما حصل فيما سمي ثورات الربيع العربي سوى استبدال عتاولة الفساد المخضرمين بجيل جديد من الفاسدين التلامذة الذين تشربوا وتعلموا الفساد الذي نقش في جبينهم منذ الصغر نقشًا كنقش الحجر جيل تشرب منذ صغره على الرشوة والمحسوبية ونهب المال العام والواضح أن الأمر (لا يعدو كونه تم إزاحة أستاذ فاسد ليحل محله تلميذ متمرس فساد).

ما يزيدنا حيرة أن المجتمع الدولي على استعداد لتأسيس وإنشاء منظمات لحقوق الحيوانات، وليس عنده اي استعداد لإنشاء منظمة دولية تكفل حقوق الشعوب من حكامها ومسؤوليها منظمة دولية هدفها استرجاع الأموال المنهوبة.

التي فاقت أرقامها الخيال هذا بأدلة وتقارير دولية أيضًا لم يعد الرقم ملايين من الدولارات، بل عشرات المليارات الدولار.

هب العالم الغربي حينما طالبت الحكومة الفلبينية باسترجاع 11مليار نهبها رئيسها فردينا ندو ماركوس وأعيد المبلغ كاملًا بعد تعاون معظم البنوك العالمية ولا يريد هذا الغرب المساعدة في الكشف عن مصير عشرات من مليارات المسولين العرب تاركة شعوب هذه البلدان في صراع مع الفقر والجوع والعوز الدائم، وعندما تشتد الأزمة ما ينفك المجتمع الدولي لتنظيم مؤتمر للمانحين ومزيد من الدين على هذا الشعب لتزداد مديونية البلد العربي.

مديونية تفوق الخيال

فهل يعقل وصول مديونية الكبرى مصر الى 84 مليار دولار ومديونية العراق الغني لـ122مليار دولار ومديونية لبنان الصغير 81 مليار دولار والسودان لـ46مليار والأردن 39 مليار دولار… إلخ.

من سيتحمل سداد هذه الأرقام الفلكية؟ كيف يفكر حكامنا ومسؤولينا وقادتنا؟ لماذا الإصرار على تحميل الأجيال القادمة وزر ما تفعلون اليوم؟

لابد من صحوة للضمير فالمسألة مسألة ضمير مسألة انعدام الأمانة في نفس بعض المسؤولين فديننا الاسلامي حثنا على الأمانة والعدل والمساواة وقطع يد السارق. كيف توصل الأجانب (الصين) إلى ذلك وقطعوا رقاب الفاسدين؟ ولماذا يكتفي الأجانب برواتبهم، ولا يقتنع مسؤولينا العرب برواتبهم نحن أمه أصحاب دين الحق كان حري بنا النهوض من غفوتنا التنموية قبل الغرب أو ما يسمى بالعالم المتحضر.

ما أكثر الاجتماعات والندوات والمؤتمرات الدولية بشتى مسمياتها وعناوينها تارة مؤتمر مكافحة الإرهاب وتارة مؤتمر ميونيخ ومؤتمر… إلخ. لكن هل هؤلاء الصفوة بهذه الدرجة من البلاهة الذي لم يشر أحد ويتحدث فيه عن سبب «الإرهاب آفة هذا العالم».

أم هم يتناسون، بل يتغافلون عن السبب الحقيقي للإرهاب، ثم لماذا لا يذكر ولو من باب الإشارة إلى مشكلة (الفساد) بأنه السبب الحقيقي والرئيس للطامة العالمية الكبرى عندما تنهب شعوب ودوّل وتحدث البطالة والفقر والجوع، ويأتي دور البعض ليستغلوا هذه البطالة والفقر والجوع والعوز التي توفر البيئة الخصبة لتوالد الأفكار المتطرفة.

ما زلت أعتقد، بل أجزم قبل شروع أي جهات بتنظيم مؤتمرات دولية لمكافحة الإرهاب أو للمانحين أو لإعادة الإعمار في أي مكان على هذه المعمورة الشروع أولًا بتنظيم مؤتمر لمكافحة، بل محاربة الفساد أولًا والسعي لاستعادة بعض الأموال المنهوبة والهاربة التائهة في شتى مصارف العالم، أموال كفيلة بإنقاذ الشعب العربي المعني أولًا بالمشكلة هنا وهناك من براثن الفقر والجوع والتخلف، أموال لو تمكنت بلداننا من إعادتها لما وصل حال الشعب إلى ما هو عليه الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد