من الصعوبة بمكان أن نفهم أو نعرف لماذا حصلت أحداث 11/9/2001، وأحداث أخرى، سنأتي على ذكرها، دون معرفة أهداف «بلدربيرغ» وشريكيها، «مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي» (CFR)، واللجنة أو «المفوضية الثلاثية» (TC)،وكيف يخططون لتحقيقها.

 

الأهداف

  • الهدف الرئيس، كما ذكرنا في المقال السابق، هو: «حكومة عالمية واحدة، (شركة عالمية)، بسوق عالمية واحدة يحميها جيش عالمي، وتُنظم ماليًا ببنك عالمي واحد ذي عملة عالمية واحدة». وكل الأهداف اللاحقة تخدم الهدف الأول «الرئيس».
  • ولهذا تجب إذابة الثقافات والديانات كافة، وخلق هوية عالمية واحدة، بمجموعة من القيِم العالمية.
  • التخفيض المُهندَس علميًا لسكان العالم إلى أقل من مليار نسمة، وذلك عن طريق استعمال الفيروسات واللقاحات والأطعمة المعدلة وراثيًا، لتبقى موارد الأرض حصرًا لاستعمال «الأوليغاركية» (الطبقة الغنية القوية) العالمية.
  • ومن بين الأهداف «نظام عالمي جديد» خالي من الطبقة الوسطى، أي يبقى: «فقط الحكام والعبيد»! وطبعًا بلا ديمقراطية! وسيكون معدل النمو صفرًا، بلا رفاه، أو تقدم، وإنما فقط ثروة أكبر، وقوة أكبر للحكام.
  • إضافة إلى استغلال العرب والمسلمين و«شفط» أموالهم؛ تنفيذًا لوعد «كيسنجر» في السبعينات، عندما قال: سنأخذ البترول، ونترك لهم الرمال!
  • وآخر الأهداف هو السيطرة على التعليم؛ لبرمجة العقل العام، وتدريب المختارين لهذه المهمة لأدوار مختلفة!

ولتحقيق الهدف الرئيس، وهو كما أعلنه «جيمس» وهو ابن «بول ووربيرغ» Paul Warburg مؤسس مجلس العلاقات الخارجية CFR لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ عام 1950 «يجب أن تكون لدينا حكومة عالمية، تحبون ذلك أم تكرهونه، بالقوة أو بالرضا»، لابد من «برمجة» العقل العام؛ ليتقبل الناس قرارات هذا المجلس بأريحية، ودون مقاومة!

«برمجة» العقل العام

لكي نفهم الأهداف الخفية لتفجير البرجين في نيويورك أو أحداث 11/9/2001، وتفجيرات مترو مدريد في 11/3/2004 وتفجيرات لندن في 5/7/2005 علينا أن نقرأ لأهل الدار، وأقصد كتّاب الغرب وصحافييه، حيث يعتقد عالم الاجتماع «هادلي كانتريل» (Hadley Cantril) في كتابه «البعد الإنساني، تجارب في بحث السياسة» أن عمليات الحكومة «السياسية/النفسية» ما هي إلا حملات دعائية مصممة لإحداث توتر دائم، والتلاعب بمجموعات الناس؛ لكي يتقبلوا المناخ الخاص للرأي الذي ينوي مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي تحقيقه في العالم؛ لذلك سيبقى العالم متوترًا وخائفًا؛ بسبب تفجيرات وأحداث مرعبة هنا وهناك من بلاد الغرب، حتى يتم إصدار تشريعات تبرمج عقول شعوبهم وتكمم أفواهها، وما حادثة «شارلي إبدو» ببعيد!

الكاتب الكندي «كين أداتشي» Ken Adachi المتوفي عام 1989 قال: «ما يؤمن به معظم الأمريكيون هو أن (الرأي العام) هو في الواقع عبارة عن (بروباغاندا) مصممة لانتزاع استجابة سلوكية مطلوبة من الشعب». والاستجابة المقصودة هي الخوف والقلق بسبب الأحداث المرعبة المصطنعة، وعندها تتقبل الشعوب القوانين الجديدة التي لا تقيد حرية الشعوب الفقيرة المكبلة أصلًا بكل أنواع «الأصفاد»، بل تكبل حرية الشعوب الغربية «المتحضرة»، وتخنق حرياتها، وتحاصر الديمقراطية التي تورطوا بها حصارًا ربما سيكون قاتلًا، تمهيدًا لفرض أسلوبهم في حكم العالم! وفي هذا يقول «زبيغنيو بريزينسكي»، المؤسس المشارك للمفوضية الثلاثية TC، في كتابه (بين عصرين) «شعوب وحكومات واقتصادات كل الأمم يجب أن تخدم حاجات الشركات والبنوك المتعددة الجنسيات. (الدستور) غير مناسب ــ الإطار القديم للسياسة الدولية ونطاق نفوذها ووهم السيادة لم تعد تتوافق مع الواقع». أي أنه، بالإضافة إلى مصادرة حريات شعوبهم، يجب الانقضاض على الدولة الوطنية وجعلها ظلًا فقط لحكومة (الشركة العالمية).

كل ذلك ليسيطروا على عقول الشعوب وبرمجتها حسب قناعة هذه المؤسسات الثلاثة التي تخطط لعالم واحد متكامل سياسيًا واقتصاديًا، وحتى ثقافيًا، وتسيطر عليه، بل تهيمن عليه هيمنة لا تقبل الطعن! وهذا ما اعترف فيه «دافيد روكفلر».

 

حيث قال إنه فخور بالهدف الذي يعمل لتحقيقه في بناء عالم واحد متكامل سياسيًا واقتصاديًا.

نجاح Bilderberg وCFR وTC يعتمد على إيجاد طريقة تجعلنا نتنازل عن حريتنا باسم شيء من التهديد العام أو الأزمة العامة! إن الصروح والمؤسسات التعليمية وأصحاب المعرفة والخبرة THINK TANKS الذين تدعمهم هذه المنظمات الثلاثة يُستخدمون لتبرير تجاوزات هذه المنظمات، وتتنوع الأعذار، ولكن الهدف واحد، وهو دائمًا الحرية الشخصية للمواطن ولبرمجته للقبول بما يخططون له!

وهنا ألا يحق لنا منطقيًا أن نسأل من قام، ومن ساعد على تفجير البرجين في نيويورك في 11/9/2001؟ ومن فجر محطات القطار أو المترو في مدريد في 11/3/2004 قبل يومين من الانتخابات البرلمانية الإسبانية، التي كان يؤمل منها استمرار حزب (أزنار) في الحكم؛ كي لا يسحب قوات إسبانيا من العراق؟ ويبدو أن الإسبان فهموا اللعبة فانتخبوا حزب (ثباتيرو)؟

وما هي قصة الانتحاريين في لندن في 5/7/2005؟ وأخيرًا شارلي إبدو! ولماذا في فرنسا، وليس غيرها من الدول الأوروبية؟ أعتقد أن عملية «إرهابية» ضد شارل إبدو كانت ــ في نظرهم ــ مبررة بسبب إساءة هذه الصحيفة لرسول الإسلام.

أليس لسنّ المزيد من القوانين التي تقيّد حرية المواطنين في تلك الدول تمهيدًا لما ينوون فعله بالبشرية؟ ألم تعلن فرنسا حالة الطوارئ بعد حادثة المسرح؟ وأثناء الجريمة أعلنت الداخلية الفرنسية حظرًا للتجول في كل باريس، علمًا أن الجريمة حصلت في شارع! وأخيرًا مددت حالة الطوارئ بعد حادثة الدهس في نيس!

ونذكر القراء بأن الصحفي الفرنسي «تييري ميسان» ألف كتابًا عن أحداث 11/9 اسمه (الخديعة الكبرى) The Big Lie يتهم فيه أمريكا بصناعة وتنفيذ الهجوم لتنفيذ أجندات خاصة!

أعضاء هذه المنظمات الثلاثة يريدون احتكارًا شاملًا للحكومة والمال والصناعة والأملاك، وليس هذا فقط، بل يريدون لهذا الاحتكار أن يكون ذاتي الاستدامة، وخالدًا عن طريق برمجة عقول الناس؛ ليصبح الإنسان كما قال «فوكوياما» مؤلف كتاب (نهاية التاريخ والإنسان الأخير) «إنسان بلا صدر»! A man without a chest أي إنسان (تافه)؛ ليسهل انقياده!

 

هل سينجحون؟ يعتمد هذا على وعي الناس في كل أنحاء العالم. أو ربما كما قال استولين «أحد دواعي القلق لدى بلدربيرغ هو أن حماسهم لإعادة تشكيل العالم بهندسة الفوضى باتجاه خطتهم طويلة الأمد، قد يجعل الوضع يخرج عن نطاق السيطرة ويؤدي في النهاية إلى سيناريو يُربك بلديربيرغ والنخبة العالمية عمومًا بالأحداث، وينتهون بخسارة سيطرتهم على العالم».

وللحديث بقية من زاوية أخرى!

تعقيب:

«ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين». الأنفال-30.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد