ليس كل من يبحث الجدل سياسيًا وليس من عايش الأحداث الجارية سياسيًا وليست السياسة بأن يجلس الحكام والأمراء، وليس كل محلل سياسي، ولا نفسر الساسة بكل ما نراه على الشاشة… بل هو جاثم ومكب كما قال جون كوينتون «السياسيون هم الأشخاص الذين، عندما يرون الضوء في نهاية النفق، يخرجون خارجًا ويقومون بشراء المزيد من الانفاق».

حينها، كنت متحيرًا بمعاملاته وهو يدعي أنه سياسي أو أنه يظن على دائرة الساسة، متجادل متصعب مقلد محير ومع ذلك في مسيرته، تلك هي جاهلية عارية كلمات عقيمة نصب إليها ساسة، ومع ذلك عدمية وسببية صدام الرأي الجدال في أوساط البشر، نكتة نكتة!! أو أنها وصمة بأن نقول هي سياسة أم هي جريمة إنسانية! ألم تكن السياسة شرعًا في خدمة مصلحة العامة أو هي كما يفعلون خدمة مصلحة الشخص؟ أليس كل من يخدم شعبه سياسي؟ ومالفرق بين السياسة والخداعة؟ أو كلاهما متشابهان؟

صحيح أننا _إفريقيا_ ندخل الساسة بقصد المصلحة والمال والجاه، ولا نبالى بخدمة مصلحة شعب وإصلاح البلدان، للجميع دخلوا أبواب متعددة لا موهبة ولا موهوب، ولاصلة بأمر الساسة.. فكانت الساسة مهنة من لا مهنة له.. ولهذا نعتبر بأنها أمر مرحلى أم أنها عادت تكرر نمط واحد منذ القرون؟

ولو لخصنا الكلام بمفهومه وإطاره نجدد الرأي بتجسيد هدف الموضوع، فكنت ومازلت في أوساط مجتمعي الصومالى خاصة بمجالس الأجيال الناشئة بمختلف أقاليمهم وبعد أفكارهم، فتجادلت معهم بأمور الساسة والوطن وهم يجادلونني بتبادل الآراء والأفكار حول أحداث يومى للساسة والمستقبل، فكل واحد منا يعبر رأيه بحرية مطلقة، وفي هذه اللحظة ستشعر مفاهيمهم وبعد نظرهم، بعضهم قصراء الفكر وهم ينظرون بأدنى تحليل وبعضهم يحللون الأحداث التاريخية والمتوقع المستقبلي بأثقل التحليل، فهناك فروق فردية وأيضًا هناك موهبة وبعدها متخصص أى متعلم.. فكل ذلك يجرى مجر الدم، الساسة عندها الناس نوعان «شخص موهوب أو متعلم يدعي إليه الناس بأنه سياسي، والأخر يظن نفسه بأنه سياسي فدائمًا يقلد بالشخص الاول»… كما عبر مالك بن نبي في مقولته الشهيرة «لقد غاب عن الأذهان أنَّ الحق ملازمٌ للواجب، وأنَّ الشعبَ هو الذي يخلقُ ميثاقَهُ ونظامه الاجتماعي والسياسي الجديد عندما يغير ما نفسه»..

لقد آن الأوان، حين نتحدث بيوميات الأحداث، كثيرًا من الصوماليين يتجادلون بأمور السطحية ويحللون، فيشربون الشاي والقهوة «قال فلان كذا فأجاب فلان على فلان بكذا…» وأغلبهم يحللون التوقعات بما يتعلق بعشيرته أو بمصلحته، ولا يحللون الحدث كما هي، فكثرت الصحافة وبجل التلفزيون ووفر الخبر والبث والحدث، وتغرب التحليل وانقضى البيان

وعلى الرغم من ذلك فإن هناك أمور يجب ملاحظتها، ربما لا يشعر الجميع، لو عمل الساسة عملًا يكسب المال والجاه فقط، وسلك المناصب لأجل المصلحة، يأتي أناس يفكرون باقناع بطونهم لا عقولهم، كذلك الجدل والحوار فرصة للمعاش والغلبة بسائر المجتمع. فهذه جاهلية حديثة وجدال عدمي كما قال الجاحط في مقولته «لا تجالس الحمقى فإنه يعلق بك من مجالستهم يومًا من الفساد ما يعلق بك من مجالسة العقلاء دهرًا من الصلاح فإن الفساد أشد التحامًا بالطبائع»، وفي نهاية المطاف اختتم كلامي بأن نحرص في الأمور كلها على الإخلاص والمتابعة بأمر الصالح، لكي يفلح الأمور كلها.

إذا، لا يمكن لعاقل صومالي أن يتصور استمرار التخاصم والتناحر بين السياسة الفاشلة وتواصل الجدل العقيم حول سبل الخروج من الأزمة السياسية التي تواجهها المنطقة والعجز عن الاتحاد على أصح استراتيجية لتطوير الساسة البلاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد