سأتناول في هذا المقال درسين؛ أحدهما سياسي والآخر اجتماعي، عبرا عن الواقع الذي لابد منه في بلداننا العربية، فمنه من الخيال الذي تؤمن به من سنين طويلة، وهذا لا بد من كسره وجعله أكثر واقعية، ومنه من الواقع الذي لابد منه أن يكون مترسخـًا في عقلك، ولا يمكن لأحد أن يخترقه، وبين هذا وذاك مسافه إيديولوجية يجب عليك تخطيها والحفاظ على أيديولوجيتك لتصل إلى نهاية الطريق وأنت قريب من الواقع بعيد عن الخيال.

الأول: السياسة الذكية التي كانت في متناول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في احتواء الانقلاب والسيطرة عليه، ولا شك أن الرئيس أو الحكومة التركية كان لديها دراية ومعلومات كاملة عن حدوث الانقلاب في ذلك اليوم، إلا أنهم أرادوا حدوثه ليسمح لهم القانون تصفية خصومهم من التيار الموازي ومن الانقلابيين، اعتقال أكثر من 8000 شخص بعد 3 أيام من حدوث الانقلاب أكبر دليل على وجود معلومات مسبقة، وهذه أيضًا فيها حدة من الذكاء؛ لأن قمعه قبل حدوثه يثير جدلًا، وبذلك يتهم أردوغان بـ«الديكتاتور».

انقلاب يوم 15 تموز/ يوليو، والذي أراد إطاحة نظام الرئيس أردوغان كان يشبه انقلاب 1997 على رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان، والذي كان يتزعم حزب الرفاه آنذاك.

إلا أن أردوغان تميز في حدة ذكائه في ساعة الانقلاب ودعا أنصاره من الشعب، أي أنه لا يريد أن يقع في الخطأ الذي وقع فيه أربكان عندما طلبوا منه مستشاريه أن يدعو أنصاره للنزول إلى الميادين وإيقاف الانقلاب لكنه قال كلمته الأخيرة: «لا أريد أن تصبح تركيا بحرًا من الدماء» ولم يدعوا أنصاره وتمكن الانقلابيون من السلطة في وقتها وقدم استقالته وهو خارج البلد، فهذا درس سياسي عليك أن تأخذه واقعًا لا خيالًا.

الثاني: الشعب التركي لم يخرج للحفاظ على رئيسه الطيب أردوغان، إلا أنصاره فقط، وإنما خرج الشعب ولاء ووفاء لبلدهم تركيا، والدليل على ذلك خرج من يؤيد الأحزاب المعارضة الأخرى أيضًا.

حضور الجماهير ومساندتهم للنظام والحكومة يوم أمس شبيه بمعركة «جاناق قلعة»، فحينها كان القائد أتاتورك حيث الجميع يعرف موقفه من الدين والإسلاميين، ولكن الشعب التركي منذ ذلك اليوم وهم أوفياء لبلدهم تركيا، وفي وقتها أيضًا خرج إمام الجامع والمعلم والأستاذ والموظف… إلخ، يساندون الجيش للمنع من احتلال إسطنبول، وهذا درس اجتماعي عليك أن تأخذه عقيدة وليس تقليدًا.

تركيا أصبحت أقوى، والرئيس سوف يستخدم صلاحياته الكاملة من أحكام واعتقالات إلى إعادة تنظيم الشبكة العسكرية في الجيش التركي، وبالتالي من يأخذ هذين الدرسين بعين الاعتبار سيحقق النصف في ميوله نحو الواقع ونحو الإيديولوجية الفردية التي تتمتع باستقلالية تامة.

مفردات ليس لها علاقة بالنص!

أتمنى من شعوبنا أن تأخذ درسًا في الولاء والوفاء لا فقط شعوب إلكترونية فيسبوكية.

أتمنى من شعوبنا أن تتقبل الواقع، وألا تبقى مؤمنة بالخيالات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

انقلاب
عرض التعليقات
تحميل المزيد