كنت لا أتصور مطلقا أن تنام امرأة “متزوجة” في حضن غير حضن زوجها، وأن يلامس جسدها وعرضها وشرفها ويدخل بداخلها جسد غريب عليها فضلا عن أن تستلذ لذلك وتستمع به، بل وتسعد به وتتأوه من فرط حلاوة متعتها وشبقها بذلك. وكنت أقول لنفسي كيف؟ لايصح هذا مطلقا ولا يجوز، وعدم الجواز هنا ليس من منطلق ديني فقط لكن أيضا من منطلق الرابطة الزوجية والحالمية الروحية والعلاقة القدسية التي بها – وبها فقط – تركت” الزوجة” نفسها وعرضها وفرجها لزوجها، كما أنها تحمل في عنقها سمعة وشرف رجل وأسرة وعائلة بأكملها – وهذا لعمري عندي لأمر عظيم- .

إلا أن الأمر برمته كان خطأ في تصوري لأن الموضوع سهل ويسير، فبكبسة زر تجد من الأهوال والطوام مالا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، من تفريط لنساء وبنات في عفتهن وحيائهن وشرفهن، وهذا التفريط يشمل جميع الشرائح المجتمعية والطبقية سواء منتقبات ومحجبات وسافرات، أثرياء وفقراء من بيئات محافظة وغير محافظة، مناطق شعبية وأخرى راقية، مراهقات أو ناضجات.

والواقع أشد ألما وكمدا؛ فعلى مستوى التصفح فقط تجد عجبًا فكيف بالممارسة والتطبيق؟ ولعل الإحصاءات تذكر أن المواقع الإباحية من بين أكثر مائة موقع ولوجًا في العالم حسب التصنيف العالمي لموقع إليكسا العالمي، ومصر والجزائر وكثير من الدول العربية والإسلامية بعد الولايات المتحدة الأمريكية هي من أكثر الدول ولوجًا لهذه المواقع الإباحية، وهناك موقع إباحي معين من بين أكثر عشرين موقعًا ولوجا في مصر، وهناك ثمانية مواقع إباحية على الأقل من بين الخمسين موقعًا الأولى الأكثر ولوجا في مصر، وعدد البنات التي تلج هذه المواقع الإباحية نصف عدد الأولاد وجميعهم طلاب يدرسون، وأن أكثر الأماكن التي يدخلون منها هذه المواقع الإباحية هي المدارس والمنازل، والمواقع ذات التصنيف للكبار والأكثر ولوجا بل والأولى في هذا التصنيف هي المواقع الإباحية. ولعل انتشار زنا المحارم وخاصة بين المتزوجات والأرامل والمطلقات في مصر والسعودية، وشيوع ظاهرة التحرش الجنسي والتي وصلت للأطفال، حيث تقول الدراسات أن طفلا من كل أربعة في السعودية يتعرض للتحرش، وأن 28 ألف قضية زنا واغتصاب سجلت في عام واحد في السعودية أيضا.

وبعد انتشار نموذج”العناتيل” بطريقة فجة وسمجة في مصر وخاصة بعد الانقلاب واحتلاله المواقع الأولى في محركات البحث والمواقع الإلكترونية وبرامج التوك شو- وكأن الأمر مقصود- إلا أن صديقي لفت نظري إلى أن نماذج “العناتيل” ظهرت في محافظة واحدة! فقلت له فكيف بالمحافظات والمراكز والقرى الأخرى؟!

وهنا – بصراحة- يغلب على كلامي الجانب الذكوري الشرقي، لأن خيانة الرجل – وإن كانت غير مبررة – إلا أن خيانة المرأة أشد وأنكى لها ولبيتها ولعائلتها بل ومجتمعها أيضا، وذاك الجانب الذكوري لا ينبع من التسلط الاستعلائي للمجتمعات الذكورية على المرأة، لكن يتأسس من حب للمرأة ودورها ورسالتها ومكانتها وقدرها الفكري والمجتمعي.
وبعيدا عن “العنتيل ” ورغبته الجنسية في الحصول على مراده من النساء والبنات، وتصويرهن ومن ثم ابتزازهن والسيطرة عليهن والاستمتاع بذلك على المستوى الفردي أو على مستوى الانتفاع والتوظيف السياسي لذلك، والتاريخ المخابراتي مليء بمثل ذلك الانحراف الأخلاقي، وما اعتماد خورشيد وشهادتها على جهاز صلاح نصر ودوره منا ببعيد! فالمتتبع لنموذج “العناتيل” سواء الأول والثاني – مع تأيدهما للانقلاب – أو غيره – لأن القوس لازال مفتوحًا – يجد أن جميع النساء والبنات اللاتي ظفر بهن “العنتيل” عددهن كبير جدا بالنسبة لمجتمع محافظ ومتدين -بطبعه- أظن أنها تمثل ظاهرة تدق أجراس الخطر للمجتمع بأسره، ورغم أنهن يختلفن في كثير من الأمور من حيث أشكالهن وصفاتهن وحالاتهن وبيئاتهن، إلا أنهن يتفقن جميعا في حاجتهن للجنس رغم أن معظمهن متزوجات.

والجنس ليس عيبا ولا حراما ولا قلة أدب واحترام، لكنه طبيعة جبلت عليها النفس السوية، و حب الشهوات والميل لها فطرة جبل عليها الإنسان، فالإسلام لا يعرف الكبت؛ لأنه يعترف بالشهوات والغرائز والنوازع الفطرية عموماً، ولا يستقذرها، ولا يقوم نظامُه على قهرها وإلغائها، ولكنه ينظمها ويضبطها.

والجنس جزء أساسي من حياة الإنسان -كل الإنسان- وليس ثانويا أو مهمشا ويقول علي عزت بيغوفيتش -رحمه الله- في مقالة له بعنوان: (المرأة بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي): “إن الإسلام لا يرفض الحياة الجنسية، لأنه يدعو إلى حياة طبيعية و لأن الإسلام لا يسعى لإقامة جدار يحوط جميع الأنهار التي يمكنها إرواء العطش، ولا يطالب الإسلام بالقضاء على الشهوات، بل يطالب بالسيطرة عليها، ولا يسعى لقطع الشهوة الجنسية، لكنه يضع لها الضوابط والحدود.”

وعلى الرجل دور مهم في إمتاع زوجته جنسيا، وإشباع حاجتها في ذلك، ويعطيها قدرا من الاهتمام والرعاية من المغازلة والمداعبة، وأن يلبي طلبها الجنسي الذي تريده، وأن يتفنن في ذلك ويتنوع فيه وألا ينشغل عنها بالحياة الوظيفية أو الهموم السياسية، فإن لم يشبع شبقها ويروِها جنسيا وعاطفيا فمن يروي ظمأها ويملأ فراغها؟! وإن وجد في نفسه علة ما فلزم عليه أن يتداوى منها، وعليه أن يرى بنفسه مواطن ضعفه وضعفها الجنسي فيقويهما ويحسنهما، وأن يضع نصب عينيه أنه يتعبد لله بذلك ويحفظ بيته وزوجته من السقوط.
وعلى المرأة دور مهم أيضا – بل وأهم- فعليها أن تهتم بنفسها لزوجها، وتتجمل له وتتزين له، وإن وجدت تقصيرا منه عليها أن تصارحه وتكاشفه، أو ترسل له رسائل حميمية تشعل فيها شهوته ورغبته نحوها، وألا تجعل من نفسها عونا للدنيا وآلامها وأهوائها وشياطينها على زوجها ورفيق عمرها ووحيد سريرها، كما أنها لابد من أن تلجم طموحاتها بلين الجانب نحوه والخضوع له بالأقوال والأفعال تصريحا وتلميحا، ولا تتحرج منه.
وعلى المجتمع المدني والقوى الفاعلة أن تجاهر بمقاومة نشر الصور والمشاهد الإباحية في الشوارع و التلفاز والسينما والإعلانات، وأن تنشر القيم والأخلاق المرتبطة بالعفة والستر وعدم الخوض في الأعراض ونشر الشائعات بين أبنائه وصفوفه وفصائله.

والجانب الإيماني العملي الرسالي وليس الديكوري الشكلي – الذي يعتمد على الهدى الظاهر دون حقيقة العبادة وجوهرها كما حدث مع العنتيل الأول والثاني وكثير من النساء المحجبات- مهم فالصلاة والصيام وقراءة القرآن في البيوت والدوام على الذكر والدعاء، والانشغال بالأمة وهمومها وقضاياها كجزء رسالي وغائي للأسرة بجميع أركانها، والاهتمام بالفقراء والمساكين والأيتام والدور المجتمعي الجمعي من العوامل المساعدة لحفظ الأسرة من السقوط مع الاهتمام الكامل بركنيها اللذين هما زهرة الحياة وعمودها وبنيانها القويم ولبنة المجتمع القوي المتماسك، فإن صلحت صلح سائر جسد المجتمع، وإن فسدت فسد – لاقدرالله – المجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد