سجل الشعب التركي فجر السبت 16 يوليو 2016 رقمًا قياسيًا عالميًا إذ تمكن من إحباط محاولة انقلاب قام بها ضباط في الجيش ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية، وذلك بعد ست ساعات فحسب من بدايتها عندما خرج بمئات الآلاف متحديًا حظر التجوال والأحكام العرفية، كانت جالسًا أسمع الأخبار العالمية، وإذا بالأخبار العاجلة تظهر عن محاولة انقلاب على الحكومة المنتخبة في تركيا، تفاجأت حينها عن صحة هذه الأخبار وعدم التصديق بهذه الأخبار لولا أنها تناقلتها عدة قنوات وصحف عالمية، حيث وأنا أقيم بجانب مطار أتاتورك الدولي، تسارعت الأحداث بسرعة شديدة من قبل الانقلابيين من السيطرة على التلفزيون الرسمي ثم توقف وسائل التواصل الاجتماعية عن العمل، عندها كانت تظهر في القنوات عن وجود خطاب للرئيس التركي، فما أن ظهر عبر برنامج فيسبوك تايم يحدث الناس على التوجه إلى المطارات وقتها كنت في حيرة من نفسي، فقد كنت أقرأ في بعض الوسائل الاجتماعية التي ما زالت تعمل عن التحذيرات لعدم خروج الناس إلى الشارع، بعد إعلان الجيش حظر التجوال في عموم تركيا، وقتها قلت لا يمكن أن أترك هذه اللحظات الرائعة، فمع خروجي إلا ورأيت الحشود الكبيرة تخرج من كل مكان، وفي تلك الأثناء أيقنت يقين تمام بأن هذا الانقلاب لن يستمر، فقد رأيت الغضب الشديد على وجوه الشعب، وحق له أن يغضب لأن رجب طيب أردوغان قدم للشعب التركي ما لم يقدمه غيره في العصر الحديث، وأيضًا لما عانى الأتراك من ويلات الانقلابات التي حصلت في السابق.

توجهنا إلى مقر حزب العدالة القريب من المطار والهتافات بالتكبير من الجمهور ومن المساجد تدعو الناس إلى الخروج، في تلك اللحظة كنت أقوم بعملية توثيق لما يحصل في الشارع فكانت المفاجآت من هول ما رأيت، رأيت الأطفال لا يتجاوز سنهم 12 سنة يخرجون إلى الشوارع، ورأيت أيضًا كبار السن تتجاوز أعمارهم السبعين عندها لم أتمالك نفسي فأخذت أبكي، شعرت حينها بأن الشعب صعب أن ينسى ماذا قدم له رجب طيب أردوغان، توقفنا قليلًا بجانب مقر الحزب ودهشت مرة أخرى عندما سمعت الحشود يقولون لنتحرك إلى المطار ويقولون هل سمعتم ماذا قال لنا الرئيس قال لنا أن نتحرك إلى المطار لم يقل أن نجلس بجانب المقر، وقتها تعالت الأصوات تنادي رجب طيب أردوغان رجب طيب أردوغان، حينها توجهنا إلى المطار، وإذا بي أرى الدبابات ورأيت كيف كان الأتراك يندفعون باتجاهها تعلو أصواتهم بالتكبير، أخذت وقتها أتجه إلى الدبابات لتوثيق هذا المشهد الرائع والعجيب، كان الرئيس رجب طيب أردوغان في خطابه الأول عندما دعا الشعب للنزول دعا أيضًا قوات الأمن للتصدي للانقلاب، حينها كان الشعب التركي عندما يرى قوات الأمن تعلو أصوات التكبير والتصفيق لرجال الأمن.

وصلنا مطار أتاتورك كنت حينها أرتدي «جاكت»، جاء إلي أحد الأتراك وقال لو تنزع الجاكت من أجل قوات الأمن لا تشتبه بك بسبب الخوف من دخول تفجيرات إلى وسط الحشود، توقفنا عند مدخل المطار وعندها كان الأتراك يسمعون الأخبار بأن الانقلاب فشل وأن الأحداث عادت إلى سيطرة الحكومة، حينها أخذ البعض يرجعون إلى بيوتهم، لكن ما فاجأني رأيت بعض الشباب المتحمسين يقولون للمغادرين لماذا تريدون المغادرة الآن، أرجوكم لا تغادروا حتى نرى الرئيس رجب طيب أردوغان، لأن وقتها كانت تصل إلينا الأخبار بأن طائرة الرئيس ستصل إلى مطار أتاتورك، خرج الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الحشود المنتظرة مرفوع الرأس ويلوح بيده إلى الحشود الكبيرة التي وصلت إلى المطار، وكان من ما قال «سيدفع الثمن غاليًا أولئك الذين أخذوا السلاح من الشعب ليوجهوه إلى الشعب نفسه»، وقال أيضًا «نحن نأخذ شرعيتنا من الشعب وسنحاسب كل من تورط في هذا العمل». ثم توجه الرئيس إلى مكان آخر في إسطنبول للحديث مع الحشود التي كانت تنتظره، وظلت الحشود مكانها في المطار، وما هي إلا لحظات حتى كان التحليق الكثيف للطيران وكانت الأصوات مخيفة جدًا بسبب تحليق الطيران على علو منخفض جدًا مما أدى إلى إغماء النساء، ولم نعرف وقتها هل هي مع الانقلاب أم مع الحكومة، أخذ البعض يقولون إنها عبارة عن تأمين للمطار بسبب وجود طائرات في الأجواء تتبع الانقلابيين، والبعض قال إنها تتبع الانقلابيين بسبب التحليق المنخفض لها وفتحها لأصوات قوية.

جاءتني بعض الأخبار العاجلة من بعض الأصدقاء عن وجود قصف على المطار، لكني ومع الحشود الكبيرة لم أستطع أن أتبين من الأمر، حاولت الدخول أكثر للتأكد من أخبار القصف، لحظتها لم أر أي تفجير أو قصف، إنما كانت وكأنها صواريخ صوتية لتخويف الناس، وقتها أخذ الأتراك يتوجهون باتجاه القبلة لأداء صلاة الفجر ولا يأبهون لهذه الأصوات المخيفة، نعم سيسجل التاريخ هذه الحادثة كيف حدث انقلاب وفشل في وقت قياسي لم يتجاوز 6 ساعات، وأيضًا سيسجل أن مكالمة عبر الفيس تايم أخرجت الملايين وأسقطت الانقلاب، نعم رجب طيب أردوغان أخلص لشعبه وانتصر له الشعب عند الحاجة، رئيس عظيم وشعب عظيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد