فيروس كورونا (Covid-19) والذي ظهر في مدينة ووهان الصينية بشهر ديسمبر (كانون الأول) 2019، ونظرًا لخطورته تم تصنيفه على أساس أنه وباء عالمي، إلا أنه وبعد أن زادت خطورته أضعافًا مضاعفة تم تصنيفه بتاريخ 11 مارس (أذار) 2020، الفيروس وحتى تاريخ كتابة المقال وصل عدد الإصابات به على الأقل مليون و8000 ألف إصابة، وقتل منهم ما لا يقل عن 120 شخص حول العالم، ناهيك عن أن جميع سكان العالم فرض عليهم الحظر ما بين إلزامي واختياري وأغلقت جميع مطارات ومدن العالم بالكامل حتى تحولت بعض المدن إلى مدن أشباح، بغض النظر عن بعض الإيجابيات التي تسبب بها الفيروس ومنها الآثار الإيجابية على البيئة فلقد تنفس كوكب الأرض، وكأنه كان سجينًا للبشر ولأفعالهم القاتلة فقد أفادت دراسة حديثة بأن طبقة الأوزون مستمرة في التعافي ولديها قدرة على التعافي بشكل كامل، وبحسب ورقة علمية، نُشِرت في مجلة Nature العلمية، ظهرت علامة على نجاح نادر في عكس الضرر البيئى وتبين أن العمل العالمي المنسق يمكن أن يُحدث فارقًا وانخفاض التلوث.

مع دخول دول كثيرة في حالة إغلاق بسبب الفيروس، حدث تراجع كبير في مستويات التلوث.

وسجلت كل من الصين وشمال إيطاليا انخفاضًا كبيرًا، في غاز ثاني أكسيد النيتروجين، وهو ملوث هواء خطير وعنصر كيميائي مسبب لارتفاع درجة الحرارة، وذلك في ظل انخفاض النشاط الصناعي ورحلات السيارات ونظافة القنوات المائية، وإضافة إلى ذلك فلقد خلق الفيروس ولأول مرة جبهة موحدة.

بين العمل المحموم والحياة المنزلية غالبًا ما يكون من السهل الشعور بالانفصال عن من حولك، لكن نظرًا لأن الفيروس يؤثر علينا جميعًا، فقد جعل العديد من المجتمعات حول العالم أكثر قربًا لبعضها البعض.

ناهيك عن هذه الإيجابيات الخادعة والمؤقتة وبعيدًا عن حديث الكثيرين ونسفًا لنظرياتهم أن العالم بعد كورونا سيكون مختلفًا تمامًا عما هو عليه الآن ومنهم من يرى أن العالم سيكون أكثر تعاونًا في المجالات الطبية والإنسانية، وأنه ربما يكون هناك نظام عالمي جديد أفضل من الموجود.
العالم هو العالم بعد كورونا فلن تستطيع كورونا إيقاف سباق التسلح العسكري النووي وحتى أنه خلال هذه الأيام لم يتوقف ولن يتوقف حيث نفى قائد الجيش الأمريكي أمس الخميس أن يكون لانتشار فيروس كورونا في صفوف قواته تأثير على جهوزية الولايات المتحدة العسكريّة، على الرغم من تجميد إحدى حاملات الطائرات في المحيط الهادئ بسبب الفيروس.

و حتى أن بعض مناطق القتال لا زال التوتر فيها قائمًا فقد أعلن الجيش الباكستاني، يوم الخميس 9 أبريل (نيسان) 2020، عن إسقاط طائرة استطلاع مسيرة هندية، فوق إقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين لن يستطيع الفيروس التغلب على النزعة الاستعمارية، ولا حتى على الإرهاب الذي يضرب أواصر المحبة بين المجتمعات، ولن يستطيع التغلب على العنصرية والحقد والكراهية وعلى الصفات السيئة التي قد تقضي على المجتمعات بشكل أسرع من الفيروس نفسه.
الفيروس وبغض النظر عن أصله ونظرية المؤامرة، أو أنه عقاب جماعي؛ لأننا ضربنا بعرض الحائط كل الأخلاق والآداب، واتجهنا نحو حب أنفسنا وحب المال، الفيروس سينتهي قريبًا فما هو إلا اختبار سريع، لكننا سنرسب وقد رسب الكثيرون قبل أن ينتهي، فمحاولات البلطجة للسيطرة على المقومات الصحية قد ظهرت والتشتت والتفكك الذي ضرب بعض الاتحادات كالاتحاد الأوروبي.

حتى أن النظام الاقتصادي العالمي، وبالرغم من توقع خبراء الاقتصاد بأن النظام القائم سينهار، إلا أنني أرى أن التغيير لن يكون كبيرًا؛ لأن النظام الاقتصادي العالمي محكوم بالقوة العسكرية، ومحكوم أيضًا بالسياسة التي ترسم ملامح هذا العالم.
سيكون العالم هو العالم بعد كورونا، وربما سيكون أسوأ بكثير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العالم, جائحة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد