أستعود لتتمكن كعادتها لسلب الأرواح؟ أم للعقل رأي آخر!

ومنذ الخليقة الأولى، وحتى الآن، ونحن نحيا للسلام طبيعة فطرية بداخلنا، نُريد الحب ولا نطمع إلا به، نُكافح لنصل ونُقاوم لنتمكن، هذا هو الطريق الذي نشأنا عليه مُنذ أن دبت الحياة في الكون، ولكن هل نحن من زحفنا على الكائنات الدقيقة واقتحمنا مكامنها، وأهلكنا طبيعة بيئتها!؟
لربما الإجابة: بنعم، وهاهي تلك الجراثيم اللعينة في كل حين تُهاجم بقوة، لتفرض سيطرتها المُميتة، وتغزو العالم حاملة في أجوافها السُم والموت.

البعض منا يُشعل شرارات تلك الجراثيم، فيقتحم المأوى دون قصد أو لربما عن عمد، فتُحمل إلى أميال الأميال، وتعبر البحر واليابس، لتكون مُستعمرات لها في كل بقاع الأرض، فتسود وتقتل انتقامًا، وتتوغل إلى الأعماق المُظلمة، فتسلبُ الأرواح والنفوس، وتهدم الحيوات، وتقتلع البيوت لتدُس فيها الخوف، فيعم الأسى والحزن لنجني ثمارًا تالفة لاذعة من جراء التهاون مع تلك الجراثيم، سيدة الكون الأول، وباقية الكون الأخير.

نحن لا نطمح إلا إلى غد جميل مُبهج، خالٍ من الحروب والنزاعات، فنأمل ونرسم حياة جديدة كُلها سعي وعطاء.

فيجهل البعض منا ذلك، ويُصر على نشر المرض بين الأفراد، فتُثار البلبلة وتتفكك سواعد اليد الواحدة لنُصبح أعداء في أنفسنا، لن تنتهي هذه الخلافات طالما هناك عقول تضمر في طيات خلاياها خُبثًا وضررًا وحربًا، الجميع لا يعلم الحقائق كما ينبغي أن تكون، فأنصاف الحقائق هي التي تسود بين الجميع، وتُصبح اليد الملعونة خفية تضرب رصاصاتها من بعيد تارة، وعن كثب تارة أخرى.

وما تزال تلك الجراثيم هي العدو الأول للبشرية، فتشن غاراتها على العالم أجمع، وتغزو بشراسة لعينة، ويظل العلماء في البحث عن لقاح لتلك الجراثيم الملعونة التي أصابت الملايين، فتُجاهد الدول العظمى للسبق في اكتشاف هذا اللقاح، وذلك لاحتكارها من كل الأسواق، وكأنها حرب على الحياة!

وها نحن الآن ننتظر موجات شرسة وعنيفة من جرثومة لعينة، لا تُريد أن تهدأ، ولا تكل من المواجهة، وما تزال الكثير من البلدان تأخذ حيطتها مع التفشي الكبير للوباء الجرثومي الطاحن، فالكل يخشى من الموجة الثانية لذلك الفيروس المُميت، فيروس كورونا الخبيث.

وأذكركم بأن الموجة الثانية من الإنفلونزا الإسبانية كانت أكثر عُنفًا وفتكًا من المرحلة الأولى، فهلكت الكثير من الأرواح، وانتقمت أشد الانتقام!

ويبقى السؤال؟!  متى ستبدأ الموجة الثانية إن لم تكن بدأت بالفعل!؟  وكيف ستكون نتائجها المُجرمة؟!

وبالفعل قد اتخذت بعض البلدان الإجراءات الوقائية استعدادًا للموجة الثانية من ذلك الفيروس اللعين فيروس كورونا، وهناك من لا يضع للأمر بالًا ولا همًّا، فيقول الدكتور تيلديسي: «أظن حقًّا أنه يوجد في الوقت الحالي قدر كبير من عدم اليقين، ولكن لأكون واضحًا، فهذا أمر يثير قلقي جدًّا».

ما سبب تلك العودة الشرسة من ذلك الفيروس الفتَّاك؟

لربما من قلة الوعي الذي أصاب المجتمع من حولنا، ورفع القيود لغلق المُنتجعات وأماكن التجمعات إلى حد كبير جدًّا، حيث فقد الكثير وظائفهم، وزادت حالات الاكتئاب بين الأفراد، وتأزمت الصحة في بعض النطاقات الكبيرة، وزاد الخوف وانتشر الذعر بين المواطنين. ويقول الدكتور كوتشارسكي: «إن نهاية ذلك اللغز هو كيفية الحفاظ على هذه السيطرة، مع تقليل الاضطراب اليومي إلى الحد الأدنى المناسب».

ويتساءل الكثير عن خطر الموجة الثانية من ذلك الفيروس!  فإجابة ذلك السؤال تكمن في مدى وعي الأفراد، ونشر الوقاية، وسرعة توفير اللقاحات المُناسبة للعالم أجمع.

ويرى البعض أن الشتاء هو ذروة تفشي هذا الفيروس، حيث سيكون الشتاء وقتًا حاسمًا جدًّا لتنتشر فيروسات أخرى من الكورونا، حينها لا ندري أستكون أشد شراسة منها أم لا؟!
ويقول الدكتور جوناثان – عالم الفيروسات في جامعة نوتنجهام –  «الربيع ساعدنا بلا شك، والموجة الثانية ربما تكون حتمية خاصة مع اقتراب أشهر الشتاء، والتحدي الذي يواجه الحكومة هو التأكد من أن الذروة ليست كبيرة لدرجة إثقال كاهل نظام الرعاية الصحية بأكمله».

إننا الآن أمام خيارين، إما أن نترك زمام الأمور تسير كما يحلو لها، وإما نستغل عقولنا في نشر الوعي، والوصول إلى حلٍّ صارمٍ لتلك الأزمة العالمية، وذلك الحرب الشنيعة، ووضوح الرؤية أمام الجميع، إن كانت حقًّا مؤامرة بين الدول أم أنها كارثة بيولوجية طبيعية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد