بين اللحظة والأخرى أجد هاتفي المحمول يبعث لي بإشعار يتضمن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر تغريدة له على موقع تويتر، تحمل رسالة أو تهديدًا من ترامب على موضوع ما أو حول قضية معينة، مما جعلني أفكر بجدية في هذا الأمر الذي يجعل رئيسًا لدولة متقدمة بالتغريد بين الدقيقة والدقيقة، وقد بدأت التساؤلات تدور في ذهني، هل هذا الرئيس ليس لديه عمل سوى التغريد؟ هل هو متفرغ للدرجة التي تجعله كل دقيقة يغرد على تويتر، ليس هذا فقط ما أثار استغرابي، بل أيضًا الكلمات التي يقوم بكتابتها والتي تحمل في بعض الأحيان تهكمًا أو تهديدًا لشخص ما، أو لدولة يكن لها ترامب العداء.

لذلك سوف أتناول في هذا التقرير استخدام بعض الرؤساء لتويتر بالتركيز على الرئيس الأمريكي ترامب وأسباب اتجاهه للتغريد المكثف والمتواصل على هذا الموقع وتداعيات هذا الأمر عليه.

تويتر والرؤساء

بعد أن تطورت وسائل التواصل الاجتماعي بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، قد تم ملاحظة أن استخدام هذا التطور لم يقتصر فقط على الأفراد العاديين من كافة الفئات، بل اتجه إلى عدد كبير من قادة العالم، والمثير للانتباه أن هناك رؤساء يستخدمون موقع التدوين الصغير «تويتر» بصورة فعالة ولهم عدد هائل من المتابعين، ومن أكثر الرؤساء الذين أثاروا استغراب عدد كبير من وسائل الإعلام بل والأشخاص، هو الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» الذي جاء في المرتبة الثانية بعد «البابا فرانسيس» بابا الفاتيكان من حيث عدد المتابعين له الذي بلغ حوالي 30.13 مليون متابع، كما جاء الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» في المرتبة السابعة، فقد بلغ عدد المتابعين له حوالي 10.27 مليون متابع، إضافة إلى رؤساء آخرين جاؤوا في المراتب الأولى، كما أن ترامب جاء في المرتبة الثانية أيضًا من حيث التفاعل على تويتر، بينما جاء العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» في المرتبة الأولى.

على هذا النحو قد تم ملاحظة أن الاستخدام الكثيف لترامب على تويتر قد أثار عددًا من الانتقادات من قبل وسائل الإعلام الأمريكية التي قالت عنه «وكأنه يختار أثاثًا لمنزله مستخدمًا موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في كل خطوة يخطوها باتجاه البيت الأبيض»، و«ترامب يختار حكومته المقبلة من خلال تويتر»، وفي نظرة سريعة على تغريدات ترامب نجدها تدور حول الإعلان عن الأسماء والأشخاص الذين التقى أو سيلتقي بهم لشغل مناصب في حكومته مطلعًا جمهوره على نشاطاته في هذا الاتجاه وآرائه دون المرور عبر الصحافة، لتتلقف الصحافة أخباره اليومية من تويتر.

بيد أنه إذا أردنا أن نعرف عدد التغريدات التي يطلقها ترامب على مدار اليوم، لابد من معرفة أن عدد التغريدات سنويًا يصل إلى 4302 تغريدة، ما يعني أنه شهريًا يقوم بتغريد نحو 358 تغريدة. وبالتالي، فإن ترامب يغرد بمعدل يومي يصل إلى 12 تغريدة، أي في كل ساعة يغرد تغريدة واحدة، على اعتبار أنه يعمل 12 ساعة، يعني ذلك أن دونالد ترامب هو الرئيس المغرد الأول دون منازع، والذي لا يفوت فرصة إلا ويعلن عن موقفه أو رأيه عن قضية معينة أو ربما يوجه رسالة معينة، عبر منصته الأكثر استخدامًا «تويتر».

«ترامب» يرد على منتقديه

نتيجة لاستخدام ترامب المتواصل لموقع التدوين الصغير تويتر، قد أصبح من النادر أن يمر يوم دون أن نجد تغريدة له في هذا الموقع، مما جعله محط انتقاد وجدل كبير لعدد من وسائل الإعلام بل والأشخاص، إضافة إلى سخرية بعض الأفراد من تغريداته لدرجة قيامهم بنشر صور كاريكاتورية أو فيديوهات أو نصوص للتعليق على تغريدات ترامب، ولكن جاء رد ترامب على ذلك معتبرًا أن استخدامه المنتظم لتويتر؛ يسمح له بالتوجه بطريقة مباشرة إلى الشعب الأمريكي دون الحاجة إلى الإعلام غير النزيه، إضافة إلى أن الرئيس الأمريكي يرى أن دخوله إلى البيت الأبيض جاء بفضل موقع التدوين المصغر «تويتر»، وذلك من خلال تصريح له على قناة «فوكس نيوز» أوضح فيه أنه يظن أنه لولا تويتر لما وصل إلى منصبه الحالي.

«تويتر وسيلة ممتازة بالنسبة لي لأنه عبرها قادر على تمرير رسالتي».

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مدى الاستفادة من تغريدات «ترامب»

من الناحية المالية؛ لابد من معرفة أن «تويتر» يربح نحو ملياري دولار جراء تغريدات الرئيس الأمريكي، لدرجة أنه إذا أغلق ترامب حسابه فإن موقع تويتر سوف يفقد حوالي ملياري دولار من قيمته السوقية، حيث أوضح «جيمس كاكماك» أحد الباحثين في دراسة أجرتها وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية؛ أن «فقدان المستخدم الأبرز ترامب من الشبكة سيؤثر على قيمة «تويتر» غير الملموسة، ويؤدي إلى ما يعرف بـ«الضغط المتعدد»، وأشار إلى أن تراجع الرئيس ترامب عن التغريد قد يسبب نزوحًا جماعيًا من «تويتر»، ويخفض عدد المستخدمين النشطين «القابلين للاستغلال» يوميًا، وأن تويتر قد يفقد خمس قيمته، موضحًا أنه «ليس هناك إعلانات مجانية أفضل في العالم من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب».

ومن ناحية أخرى؛ نجد أن توظيف ترامب لموقع تويتر في حالة جديرة بالاهتمام فيما يتعلق بالدور الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في الاتصال السياسي بين القادة والرأي العام، إذ استطاع ترامب استخدام هذا الموقع في مخاطبة الرأي العام بأقل الكلمات، وبشكل مثير للجدل، سواء قبل توليه منصبه الرئاسي، أو حتى بعد توليه، ونجح في أن يجعل لتغريداته الصغيرة على تويتر قوة تأثير تُنافس وسائل الإعلام التقليدية، وتدفع كافة المعنيين بالسياسات الداخلية والخارجية الأمريكية إلى متابعة ورصد هذه التغريدات لمعرفة توجهات الرئيس الأمريكي وأجندة عمله ورأيه في عدد من القضايا.

السبب وراء مطالبة ترامب بإغلاق حسابه على تويتر

أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير لها، أن هناك أعضاء من فريق دونالد ترامب الرئاسي يريدون بشدة أن يقلل مشاركاته على موقع التغريدات القصيرة «تويتر»، كما أنهم يعتقدون أن تلك المشاركات يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة، بالإضافة إلى مطالبة عدد من الأمريكيين لترامب بحذف حسابه على تويتر، حيث بدأت الأزمة الخاصة بتغريدات ترامب على تويتر منذ توليه المنصب رسميًا، ففي يناير الماضي كشف استطلاع أجرته جامعة «كوينيبياك» الأمريكية، أن 64% من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع، يرون أن على الرئيس الأمريكي حذف حسابه تمامًا من موقع تويتر بعد استلام إدارة البلاد بشكل رسمي، وكان أغلب هؤلاء من فئة الشباب، فـ71% من الذين تتراوح أعمارهم بين 18-34 قالوا إن على ترامب إغلاق حسابه، وفقًا لموقع ماشابل الأمريكي، ليس هذا فقط بل إن هناك استطلاعًا آخر قامت به أيضًا جامعة «كوينيبياك» في أواخر نوفمبر، أوضح أن 59% من الأمريكيين يريدون حذف حساب ترامب.

«لا أعتقد أن الرئيس يجب أن يغرد»

المرشح الرئاسي السابق «جيب بوش».

هذه العبارة قد قالها «بوش» في لاس فيجاس، وأضاف أن عندما يكتب ترامب تغريدة فهو يعطي الأعداء العديد من الأشياء التي يمكن استغلالها ضده، وهذه الأمور مهمة للغاية لأننا نعيش في عالم خطير وهو من المفترض أنه زعيم للعالم الحر.

وأيضًا؛ يرجع السبب وراء المطالبة بحذف الحساب في أن ترامب في كثير من الأحيان، يقوم بالكتابة دون التفكير في ما قد تؤول إليه هذه العبارات، وبدون أن يضع طريقة أو استراتیجیة يعمل على تنفیذها، حیث يعمل ترامب على وضع تغريدة له عن شيء ما، ثم سرعان ما يتم حذفها حتى يقوم مرة أخرى بالكتابة مجددًا، وقد ظهر ذلك في عدد من المرات، الأمر الذي أصاب فريقه بالتخبط، والبحث عن ردود فعل مناسبة على الأسئلة الصحفية التي تنهار عليهم بعد كتابة كل تغريدة، والتي لا مفر من الإجابة عليها من أجل إصلاح ما فعله الرئيس عبر حسابه على تويتر.

في نهاية الأمر، لابد من الإشارة إلى أن ترامب لابد أن يعمل على التصرف بحكمة في انتقاء الجمل والعبارات التي يريد أن يشارك بها متابعيه على تويتر، كما أن عليه أن يقوم بالتغريد في التوقيت المناسب بعد أن يدقق من ما يريد كتابته بدلًا من أن يواجه فريقه الرئاسي بالتخبط من الحين للآخر بسبب هذا الأمر، وبالرغم من ذلك فمن المتوقع أن يستمر ترامب في هذا الأسلوب المتهور الذي اعتدنا عليه في نشر هذا النوع من التغريدات بل أيضًا في خطاباته التي يشوبها عدد من الهراء توحي بأن هذا الرئيس يفتقد الكثير من الخبرة في التعامل بحكمة مع الأمور السياسية، وأنه بالفعل لا يستطيع سوى أن يكون رجل أعمال وليس رئيسًا لدولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ترامب
عرض التعليقات
تحميل المزيد