هل تتذكرون «كونداليزا رايس»، وزيرة الخارجية الأمريكية، بین عامي٢٠٠٥ : ٢٠٠٩، ومن قبلهم کانت مستشاره الأمن القومي، من۲۰۰۱، وحتی توليها وزارة الخارجية؟

هذه العجوز هي صاحبة مصطلح «الفوضي الخلاقة» والتي كانت تقصد به نشر الفوضى في العالم العربي؛ من أجل تغير أنظمة الحكم بها بأنظمه أخرى أحدث وأكثر تماشيًا مع التعليمات الأمريكية، وحفاظًا على الأمن الإسرائيلي؛ إذ كانت ترى أن الأنظمة الحاكمة وقتها في سن الشيخوخة، ولابد من بديل.

ما يعنيني الآن هو كيف سعت لتحقيق مختطات إدارتها في مصر؟ حيث علت ـ في بداية  عام ٢٠٠٤ ـ وتيرة معارضة السعي نحو توريث «جمال مبارك»، في الوقت الذي سمح فيه لبرامج «التوك شو» التي تتظاهر بمعارضة النظام، بالانتشار، ومن أبرزها العاشرة مساءً، «لمنى الشاذلي»، الإعلامية، خريجة الجامعة الأمريكية، وبرنامج الحقيقة لـ«وائل الأبراشي»، بالتزامن مع انتشار «جريدة الدستور» «لإبراهيم عيسى»، وجريدة «المصري اليوم» لـ«مجدي الجلاد» .والذي اتضح جليًا، بعد ذلك، شدة ارتباطهم جميعًا بالأجندة الأمريكية، بالإضافه إلى تسويق «محمد البرادعي»، الذي أتى لتوه من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليكون واجهة مدنية لنظام جديد!

عمدت هذه الأزرع إلى نشر ثقافة الاحتجاجات العمالية، والفئوية، وتسليط الضوء عليها، وعلى جرائم وزارة الداخلية، وصولًا إلى حادث «خالد سعيد»، الذي رغم كونه ليس الحادث الأول، ولا الفريد لجرائم الداخلية وقتها، إلا أنه تم استغلاله جيدًا.

أنشئت صفحة خالد سعيد ،الذي أدارها «وائل غنيم»، خريج الجامعة الأمريكية، والمدير الإقليمي لشركة «جوجل» في منطقة الشرق الأوسط، والذي لعبت صفحته دورًا کبيرًا في تدريب الشباب على النزول إلى الشارع، وحسن استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في حشد وتجميع الشباب، والسير بهم في اتجاه الثورة، بالإضافة إلى الحركات السياسية الموجودة من قبل، أو التي تم استحداثها، كـ«حركة كفاية». ظلت الأمور تسير في الطريق المرسوم لها تمامًا، حتى نزل الشعب بكافة طوائفه إلى الشارع؛ كما كان مخطط.

لكن المفاجأة، التي لم يحسبوا لها حسابًا، هي درجة وعي الثوار وقتها، وحفاظهم على مؤسسات وممتلكات بلادهم، فلم تتحول الأمور إلى فوضى كما أرادوا .

بل أجبروا مبارك ونظامه على الرحيل، وكاد الشعب يفسد باقي المخطط، وينتزع مقاليد إدارة بلاده .

لولا تدخل اللاعب الأكثر دهاءً وشراسة، وهو المؤسسة العسكرية، المالك الفعلي لمقدرات البلاد الاقتصادية والسياسية! وبسبب إصرار أصحاب الأرض، وهم الشعب المصري على استعادة بلادهم، والسير بها إلى حيث يريدون هم، اضطر العسكر إلى التظاهر بالهزيمة، واجراء الانتخابات، وتسليم البلاد لحكم الشعب، وفقًا للصناديق .

بينما العمل استمر في الخفاء من أجل استعادة الشعب، وإدخاله إلى حظيرتهم مرة أخرى، عن طريق نشر الرعب والفوضي الشرسة هذه المرة، وإعادة الخوف مرة أخرى؛ بتدبير انقلاب، اعترف لاعبوه بترتيبه، وتنسيق كل خطواته فى البنتاجون، وباستخدام نفس رموز اللعبة، من بداية الأزرع الإعلامية، والرموز الألكترونية المصنوعة بعناية .

إلا أنهم يخطئون في كل مرة في تقدير حجم إرادة أصحاب الإرادة وقدرتهم على المواجهة والإصرار على تحديد مصيرهم.

والآن، بعد ثلاث سنوات من انقلاب دموي، ونشر الفوضي الأشرس، لم يتمكنوا من إعادة الشعب إلى الحظيرة، كما كانوا يريدون تمامًا، بل أصبحت مكاسبهم الكبيرة التي حصلوا عليها خلال السنوات الثلاث، عرضة للخطر، وربما للضياع؛ بسبب إصرار أصحاب الأرض، وضيقهم بالعصابة الحاكمة .

تجري الآن إعادة تدوير اللعبة القذرة، ولكن ـ لغبائهم ـ يلعبون بنفس الأوراق ، ونفس اللاعبين، فاحذروا أهل الأرض الطيبين؛ من السقوط في الدوامة مرة أخرى، وأحكموا قبضتكم جيدًا على أدواتكم!

انتفضوا لاستعادة بلادكم، وفق قواعدكم أنتم، لا كما يريد المتلاعبون بنا؛ فلا يلدغ شعب من جحر ثلاث مرات!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد