هل رأيت سابقًا لمعة عينيك حين تنجح؟

هل استشعرت نكهة ابتسامتك حين الانتصار وتحقيق حلمك؟

هل سالت على وجنتيك دموع الفرحة والبهجة حين رأيت حلم عمرك بدأ يتحقق؟

إن كنت عشت هذا كله فهنيئًا لك.

وإن لم تعشه فأنت متهمٌ بجريمةٍ لا يُعاقِب عليها القانون، ولم تمر يومًا على قاعات المحاكمة.

أتسأل ما هذه الجريمة؟ وما هذا الشغف؟

إنها «جريمة شغف».

أسمع صوتك وأرى عينيك وأنت تعيد قراءة العبارة لتتأكد من صحتها.

«جريمة شغـف»، أؤكد لك عزيزي القارئ أنك قرأتها صحيحة ولا يوجد فيها أي خطأ مطبعي.

سأخبرك عنها أكثر.

لربما سمعنا يومًا وربما عشناه أيضًا من تجاربنا أن أصعب الأخطاء وأسوأها هي الأخطاء التي نرتكبها بحق أنفسنا.

وربما كانت عاقبتها أشد على النفس.

أن تخطئ بحقِّ غيرك، فلك أن تعتذر وله أن يقبل اعتذارك أو يرفضه.

له أن يتأذى من خطئك، وله أن يمنع نفسه من هذا الأذى.

لكن فلتراجع نفسك قليلًا.

أن تحقق حلمًا حلمت به ذات يوم، وأن ترى نفسك بالمكان الذي تريده وتحبه، أن تسعد حين تراجع تاريخ حياتك وأيامك حين تجد أنك حققت رقمًا صعبًا بالمجال الذي تحب. حينها أنت أدّيت واجبك تجاه نفسك، وأعطيتها حقها بالنجاح والسعادة.

دعني أسمِّ هذا بالطريق الصحيح والسليم.

أمامك خيارٌ آخر، هو أن تحرم نفسك من حلمها، وأن تمنعها من ممارسة ما تريد وهذا شيء عجيب.

أن تعرف أن بإمكانك الوصول إلى مكان عظيم، تتلألأ فيه دمعاتك كحبيبات اللؤلؤ فرحًا، وتتساقط دموع الفرح من عينيك تمامًا كما قطرات الندى ساعات الصباح الأولى. ثم تتجاهل هذا كله وتمضي في طريقٍ غير طريقك، وتفتح أبوابًا لا تتسع لك ولأحلامك كأنك قمت بطعن نفسك بخنجرٍ مسموم، أو كأنك قمت بإطلاق النار مباشرة تجاه قلبك.

إنها جريمة الشغف التي ارتكبتها بحقِّ نفسك، والتي تساوي من وجهة نظري قتل نفسك وإنهاء حياتها.

كلٌّ منّا مر بمرحلةٍ عَشِقَ فيها تعلم شيء أو ممارسته، كلٌّ منا أحب عملًا ما، لكنّ الأغلب منا انقاد حول ما يحب أهله، أو حول ما يريد منه مجتمعه أن يقوم به، الأغلب منا جعل من نفسه صاحب القرار الأخير، فاستمع لكلام هذا ولرأي هذا، وسلّم ذاك مقاليد الأمور وجعله يتّخذ القرار ويخطط لحياته بدلًا عنه.

وهناك أن تختار فتاة مهنة لا تتفق مع تقاليد مجتمعها لكنها لا تنافي الأخلاق أو الدين، فما تلبث إلا أن تنفتح عليها تيارات من رصاص الانتقاد، أو يختار الشاب أو الفتاة مهنة بنظر المجتمع قد لا تجلب الكثير من المال، أو أو أو… إلخ.

الطبيب والمهندس لهما من الاحترام كله، أما لو كنت نجارًا على سبيل المثال وأحببت عملك وكنت فيه فنانًا فأنت قد ضيّعت عمرك في مهنة لا تجلب لك الاحترام و«ما بتطعمي خبز» على حد قول الآخرين، حتى لو كنت فيها مبدعًا ولغيرها كارهًا.

في مجتمع يصنف الناس بشهاداتهم حتى لو لم تحمل إنجازًا، هناك جريمة شغف لكنها غير مكتملة الأركان؛ فالسلاح يبقى في يدك وحدك.

بإمكانك أن تقاوم التيار، وتحمي نفسك وترتفع بها إلى أفضل مكان تريده. وبإمكانك أن تقوم بالجريمة بيدك، فتقتلها وتعيش العمر لاهثًا خلف مالٍ أو منصبٍ داخل شيء لا تحبه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

شغف
عرض التعليقات
تحميل المزيد