إبان فترة الحرب العالمية الأولى بتحديد في 2 من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1917 أرسل آرثر جيمس بلفور رسالة تحت اسم وعد بلفور إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد تشير فيها بأن الحكومة البريطانية مؤيدة لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد أرسلت الرسالة قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني فلسطين.

نص الرسالة:

وزارة الخارجية
في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
«إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر».

وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علمًا بهذا التصريح.
المخلص
آرثر جيمس بلفور

وبعد الحرب العالمية الثانية بحوالي ثلاث سنوات سلمت بريطانيا فلسطين لليهود بعد سحب قواتها العسكرية من فلسطين وفي نفس اليوم أعلن عن قيام دولة إسرائيل وذلك في 14مايو (أيار) 1948 من طرف ديفيد بن غوريون وعودة الشعب اليهودي إلى ما يسميه موطنه التاريخي. وعد بلفور تحقق بعد إحدى وثلاثين سنة من إلقائه.

وقبل أقل من سنتين في نوفمبر 2016 الولايات المتحدة الأمريكية احتضرت انتخابات رئاسية بين المرشحين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون زوجة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون حيث وعد المترشح الأمريكي والرئيس الحالي دونالد ترامب في حملته الانتخابية بأنه سيقوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس من موقعها الحالي في تل أبيب.

وهو المترشح الأمريكي الوحيد الذي قام بتحقيق وعده حيث لم يحقق بعض الرؤساء السابقين وعدهم.

وبعد أيام فقط من ذاك التاريخ أصبح ترامب الرئيس الجديد لأمريكا وأصبح ذلك رسميًا في يناير (كانون الثاني) 2017 وفي فترة توليه الحكم، لم ينسَ الرئيس الأمريكي الحالي وعده وقد كرره في العديد من المناسبات وقال إن الأمر «مرتبط فقط بالتوقيت».

وفي يوم الأربعاء 6 من ديسمبر (كانون الأول) 2017 قد وفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوعده وقد أعلن رسميًا أن ينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس؛ أي بصيغة أخرى اعترف كون القدس عاصمة لإسرائيل.

وفي غضون مئة سنة ارتكب في حق فلسطين وشعبها جريمتان صدرتا من طرف الوزير الخارجية البريطاني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مساعي الحكومة الفلسطينية لم تحقق نجاحًا في إيقاف هذا الأمر والتصدي له حيث قد طلبت الحكومة الفلسطينية من عدة دول التدخل ولكن لا جدوى من ذلك.

وعد ترامب تحقق وأثار الجدل في المنطقة حيث قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس «إن قرار نقل السفارة يمثل انسحابًا لواشنطن من عملية السلام». وكذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إنه سيعقد اجتماعًا لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول وسيحرك العالم الإسلامي من خلال فعاليات هامة.

المنظمة انعقدت وأغلب زعماء العرب غير حاضرين ولم يلاحظ أي تغيير إلى الآن سوى أن تركيا يقال إنها تنوي نقل سفارتها إلى القدس الشرقية ووزير الدفاع الماليزي قد قال مسبقًا إنهم «مستعدون لتحريك جيشنا».

إن تحرر فلسطين يكمن في إرادة الشعب الفلسطيني الموحدة وإخلاصهم لوطنهم.

ويقول الدكتور عمار الطالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مقاله في جريدة البصائر العدد 886 تحت عنوان «ترهيب العلماء»:

«إن التلاعب بالمقاومة وسلاحها أمر يؤدي إلى الاستسلام والانهزام، وإلى تحقيق أهداف العدو المحتل».

ولكن هل سيصمد الفلسطينيون أمام الضغوط الممارسة عليهم، خصوصًا من طرف بعض الدول الخليجية للتخلي عن خيار المقاومة والرضوخ للشروط الإسرائيلية لإنهاء الصراع والشروع في تحقيق عملية السلام في المنطقة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

جريدة البصائر العدد 886
عرض التعليقات
تحميل المزيد