قديمًا كان الفن تمثيلًا حيًا على خشبة لا تتجاوز 10 أمتار مساحة، مرورًا بالزمن لنصل إلى صوت مسجل، وصورة متحركة، ليست جيدة النوع والجودة تمامًا؛ فكان ذلك في اعتقادي شيئًا رديئًا جدًا بالنسبة لما أشاهده الآن، بل نحن معًا من سينما متطورة مبنية على تكنولوجيا تصوير وإخراج هائلة.

يمر الزمن لتتقدم مسيرة الفن التمثيلي على مسرح متطور حيث الموسيقى، الخلفية، المؤثرات صوتًا وشكلًا، وبالمثل.. كما لتطور الفن والتمثيل من حيث المقاومات فقط عاملًا مهما في شهرته، لعلك الآن تتساءل: هل الفن اكتشاف؟ يدهشني أن أخبرك بنعم، وعلى وعد بمقال آخر عن هذا الموضوع، ولكنني الآن أقول لك – في رأيي – إن الفن الأدائي من التمثيل متطور أيضًا منذ أن عرف مجال التمثيل أو اكتشافه، فمثلًا.. مشاهد القاتل والتشاجر أو كما تعرف المافيا كانت في أفلام الخمسينات من القرن العشرين ذات رقابة هائلة، وتدخل أمني من قبل الدولة، ليس لخطورتها بالرغم من كونها تمثيلًا، وإنما خوفًا من إعادة تأديتها مرة ثانية بواقعنا من قبل الناس.

وكما مر الزمن على الفن ليتطور، فقد مر أيضًا على الرقابة ليس لتتقدم وتزدهر، وإنما لتتراجع عن أداء دورها في الحفاظ على عقول الناس، وخاصة الشباب حتى لا يعيدوا مشاهد القتال مرة ثانية خوفًا من انتشار الفوضى والقتل بين الناس، وإنما لتتخاذل وتجعل فناني المشاهد القتالية يتربعون ويتنامون في عقول الشباب.. الآن قد افتتحنا موضوعنا، ولا بد من الإيضاح، أقصد أن السينما والدراما في الستينات والسبعينات مرورًا إلى العقد الحالي تتطور أداء فقط، ولكن رقابة سيئة تمامًا.

ففي رأيي على الرقابة السينمائية والدرامية أن تضبط هذه الأفلام والمسلسلات التي يعاد تمثيلها على الواقع للأسف، فنرى جميعًا أن بعض الأفلام التي تتحدث عن العشوائيات وما فيها من جرائم وقتال، ومعنى كلامي أنني لا أريد أن تمنع مثل هذه المشاهد فهناك أفلام ومسلسلات تحمل اسم هذا النوع منها، ولكن أريد أن تخفف قليلًا وأن تضبط كثيرًا، وأخجل أن أذكرها حتى لا أعرض بأحد، أو بهذه الأفلام التي يستقطع منها الشباب المنحرف – عافانا الله من شرورهم – مشاهد الضرب والقتل وترويع المواطنين ليعيدوا أداءها أمام أقرانهم أيضًا على سبيل الرجولة أو القوة، فيقتلون الأبرياء بغير حق بتطبيق مشاهد الترويع، أو كما تعرف باللغة الشبابية التثبيت؛ فتتزايد أعداد القتلى والجرحى كل يوم دون عن الآخر بسبب هذه الظاهرة المتداولة بشكل يندى له الجبين، وتأسف له النفس.. وأيضًا يسخر منها العقل؛ فقد كنا نشاهد في أفلام الستينات والسبعينات بطل الفيلم أو المقتول يموت بمجرد سماع صوت دوي رصاص المسدس! تطورًا إلى القتل بطلقة واحدة، مرورًا بالموت بطلقات عديدة، مرورًا بالقتل عدة مرات في الفيلم الواحد! تطورًا إلى أنه يقتل عدة مرات رميًا بالرصاص في الفيلم ثم يستيقظ من همدته وخفقانه ليدافع عن نفسه، ثم يموت مجددًا!

الآن.. بات الأمر يدمر الشباب – ليس كل الشباب – أقصد بذلك المنحرف منهم فقط، ومن هنا السبب الحقيقي في كثرة أعمال الشغب والقتال والعنف! وعلى جانب آخر أدى إلى كثيرة ذهول عقول بعض الأطفال: كيف الشخص يقتل ويستيقظ ثانيًا ويمشي؟! إذا الأمر بات يدمر المجتمع بأكمله – ليس على العموم فقط – وإنما قلة قليلة من الذين يصدقون مثل هذه المشاهد، ولا يدركون أنها ممثلة، وأن مخرج ما وضع لمساته لتخرج لهم هكذا! أتمنى أن يكون رأيي حياديًا دون جهة معينة، أو شخص بعينه، ففي الختام أري أن معظم الجرائم التي أداها الشباب – المنحرف فقط، فهناك شباب حماهم الله – هي نتيجة هذا السبب الذي أراها مقنعًا تمامًا، وأرى أيضا أن اللغة الرديئة البذيئة التي يتناولها ويتداولها الشباب – المنحرف كما قلت – لهذا السبب أيضًا.. وفي ختام مقالي أتمنى ألا أكون قد عرضت ببعض الناس، أو جرحت مشاعر بعض، أو أزلفت بجيف بعض! ولكن قدمت مقالي هذا حماية لهذا الشباب، وتقليلًا لمثل هذه الجرائم، فقط.. ولا شيء بعد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد