كـ«السيسي» يرى «باسم يوسف» كل من يُعارضونه «إخوان»؛ ظهر هذا في منشورٍ كتبه على صفحته على موقع «فيس بوك»، يوم الخميس 12 مايو 2016، ذكر فيه أنه يُراهن على أن من سيُهاجمون ما كتبه لم يقرأوه كاملًا لنهايته.
وها أنا ذا، لست إخوانًا، وقرأت المنشور للنهاية، وأهاجمه؛ ففيه يقول «باسم»، بالعامية المصرية، ما معناه أن «الديمقراطية نظام لا أخلاقي؛ ليس له ضوابط؛ يُعطي الحق للهجوم على الرئيس المنتخب، بحق وبغير حق، دون إحساس بالذنب»؛ لذا هاجم «باسم» الرئيس «مرسي»، وسخر منه، وفي المقابل ـ وقتها ـ هاجمته «بحق وغير حق أيضًا» وسائل الإعلام التي تصف نفسها بالإسلامية، وقال باسم إنه استخدم الديمقراطية للسخرية، وليس للتحريض على القتل، والخوض في الأعراض، كما فعل المسلمون المتدينون ضده!

 

فلم يتذكر باسم إشاراته البذيئة وتلميحاته الرخيصة ونكاته المبتذلة، ولا يُقر بكونه من بدأ «الولوغ» والترويج؛ للعيش والتعايش في مستنقع الأخلاق المنحطة، نعم رد عليه بعض من يصفون أنفسهم بالإسلاميين بنفس منهجه وطريقته، واستُدرِجوا إلى مستنقعه، ولكن كونهم أصابوا أو أخطأوا حين حاولوا مواجهته، لا يعطيه الحق أن يقول إنه فعل مثلهم، بل هم من فعلوا مثله؛ «هجوه كما هجاهم»، وسخروا منه بعد أن سخر منهم، وكلا الطرفين، «باسم» و«بعض أفراد التيار الإسلامي»، يستحق المحاسبة بعدل وإنصاف، يؤسس للالتزام بالشرع، قبل الديمقراطية، ما دامت نظامًا لا أخلاقيًا، حسب وصف باسم.

 

إذن، فاللمز والتنابذ والتغامز والاستهزاء، والخوض واللعب والتناجش والتباغض، والتدابر والتهكم والاحتقار، ليس من أخلاق الإسلام، وإن من الكلمات لكلمة لو مُزجت بماء البحر لمزجته؛ من سوء أثرها، «خرفان» «السيسي لعبها صح» «It is not a coup»، «شاذ»، «عميل»، «كافر»، «جاسوس».

 

هذا ولا زال ينكر «باسم يوسف» مشاركته بالكلمة والفكرة والمعنى في مشهد 3 يوليو 2013، والذي مكّن السيسي من حكم مصر، بالرغم من كونه رأس الحربة الإعلامية في معسكر 30 يونيو، مُحمّلًا الإخوان كامل المسئولية، بالرغم من أن الإخوان قد أعلنوا رفضهم للانقلاب العسكري، ولا زال هذا موقفهم حتى الآن، وهذا لا ينفي أخطاء الإخوان، بل جرائمهم السياسية في حق أنفسهم قبل الشعب، ولكن في منشوره، ذكر باسم يوسف قائمة من المكايدات المتكررة، التي يحشدها خصوم الإخوان ضدهم، وبعضها بالفعل صحيح، وبعضها أكاذيب، ومغالطات، وتلفيق، ولكنه لم يذكر قائمة مثلها لنفسه، أو لـ«جبهة الإنقاذ» أو لـ«التيار الليبرالي» و«العلماني» و«اليساري» في مصر.

 

وقمة الجريمة التي مارسها، ولا زال يُمارسها باسم يوسف، هي في فكرة بسيطة، «إن كنت تعارضني، فأنت إخوان، وإن كنت تعارض الإخوان، فأنت معي»؛ فهو يوهمك بشيء غير موجود، يوهمك أنك ما دمت ضد الإخوان فأنت معه، وعليك أن تكون معه؛ حتى لا تكون مع الإخوان، وهذه الثنائية المتكررة هي أحد مناهج الطغيان؛ «من ليس معي فهو ضدي»، فهناك من تم إيهامهم أنهم ضد الإسلاميين؛ لأنهم قالوا «لا» في استفتاء مارس 2011، والإسلاميون قالوا «نعم»، كما أن جزءًا من الشباب ألقوا في روعه أنه، إذا أردت أن تكون من «شباب الثورة» فلا يُمكن أن تكون من «شباب الإسلاميين»؛ لأن هؤلاء شيء/ وهؤلاء شيء آخر، وتظاهرات «أبو إسماعيل» أمام «مدينة الإنتاج الإعلامي» حصار، أما محاصرة المساجد، ومنع المصلين من الخروج، واحتلال الوزارات، وإشعال الحرائق في مقار الأحزاب والجماعات، ورمي المساجد بـ«المولوتوف» فتظاهرات سلمية متحضرة، «فعاليات جبهة الإنقاذ – نوفمبر 2011 حتى يونيو 2013».

 

لن يحدثك «باسم» عن ميليشيات الليبراليين والعلمانيين واليسار، ولكن سيحدثك عن ميليشيات الإسلاميين في منشوره، ويقول إن الشعب كان في 30 يونيو يُريد أن يتعلق بـ«قشة»؛ لإنقاذه من الإخوان، وهذا وهم أيضً؛ا فالجزء المعارض للرئيس من الشعب، حُشد بكل سبيل ممكن؛ للتظاهر في أجواء عمّتها الحرية، بعد أن تم شحنه ـ عن قصد ـ من إعلام الثورة المضادة، وفي مقدمتها برنامج «البرنامج»، والذي اعتمد على الإثارة والتشويه والكذب والتلفيق والبذاءات الجنسية؛ كأداة للوصول إلى الجماهير، إلى جانب الأزمات المعيشية والاقتصادية، وهذا لا ينفي مشاركة الإعلام المحسوب على الإسلاميين في حشد الناس بخطاب «غبي» ساذج مخز.

 

ويختم باسم منشوره باعتراف أنه أيد إغلاق القنوات الإسلامية التي وصفها بالمحرضة في 3 يوليو، ويؤكد على أن القنوات الأخرى «CBC ـ النهار ـ صدى البلد ـ المحور ـ دريم …»، لم تكن تحريضية وقتها، وبصعوبة بالغة اعترف ضمنيًا، دون تصريح، أن ما حدث انقلاب، ولكنه «اتضحك عليه»، ولا زال يردد «الاسطوانة» التي تقول إن الإخوان هاجموا الناس، وكفروهم، وخونوهم، وحرضوا عليهم بالقتل؛ ولذا هو لم يقف معهم، ويقول إن من يُهاجمونه الآن هما مُعسكران «العسكر والإخوان»؛ ليوهمك من جديد أنك إن كنت تهاجمه، فأنت إما مؤيد للعسكر أو الإخوان، وكأن الانقلاب في 3 يوليو كان على الإخوان، ولم يكن على ثورة 25 يناير.

 

في النهاية «باسم يوسف» حر، يعود لبرنامجه، أو لا يعود، يقول صدقًا وحقًا أو كذبًا وتلفيقًا ودنوًا، يعود على القنوات أو على «اليوتيوب»، وأنت أيضًا حر، ولست مسئولًا عن أخطاء أحد «الإسلاميين – الإخوان – الليبراليين – العلمانيين – اليساريين – الفلول – النظام»، خاصة ما دمت لست عضوًا في أي من الحركات والتنظيمات والجماعات والأحزاب والمؤسسات التي تضم هؤلاء، كما أنك لست مسئولًا عن أخطاء «باسم يوسف»؛ لأنك لست «باسم يوسف»، وإن كنت مؤيدًا لباسم، وداعمًا له فعليك أن تنصحه بأن يكف عن التبرير لجرائمه، والوعي بأن الاعتراف بالخطأ كرامة، والاعتذار سيد الأخلاق، بدلًا من الكبر والغرور، واعلم أن الجرائم في عالم اليوم لم تعد جنائية فقط؛ بل الأدهى والأمر جرائم الأفكار!

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد