الأخلاق هي التعامل الجميل والسلوك الراقي الذي له دور كبير في تغيير الواقع الحالي إلى ما هو أجمل بكثير، لذلك قال الرسول «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فبهذه الكلمات حدد الرسول الغاية من بعثته أنه يريد أن يتمم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون، إن التحلي بالأخلاق الحسنة، والبعد عن أفعال الشر والآثام يؤديان إلى تحقيق الكثير من الأهداف النبيلة منها سعادة النفس ورضاء الضمير، فإنها ترفع من شأن صاحبها وتشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع وهي طريق الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة فاعلم أن أخلاقياتك هي رصيدك عند الناس، فأحسن عملك وخلقك تكن أغنى الأغنياء، وإن أردت الإشهار بإفلاسك فسوء خلقك يدعمك لذلك.

يستطيع الإنسان أن يدخل قلوب الآخرين دون أن ينطق بكلمة واحدة، إذ يكفيه سلوكه الناطق بالصفات الكريمة والأخلاق الحميدة، فالكثير منا عادةً ما يشعر بأن أخلاقه غير حسنة ويتعرض لانتقاد بعض الناس له بسبب سلوكه غير الجيد ويحاول الناس تجنب التعامل معه بسبب سوء أخلاقه، لذلك حاول دائمًا أن تكون صاحب أخلاق حميدة حتى تسعد في حياتك وتكسب الرضا النفسي ورضا الله ومن يحيطون بك في حياتك.

ولكي تتحسن أخلاقك وتصبح شخصًا يتمتع بأخلاق طيبة عليك بالتمسك بتعاليم الدين ودروس السنة بأن تتبع ما وصّانا الله به وتبتعد عن ما نهانا الله عنه، حتى تكون على علم بما هو صحيح وما هو خاطئ وكيف تتعامل مع غيرك ومع من آذاك فالقرآن الكريم والسنة النبوية تشرح لنا كيفية التحلي بالأخلاق الحسنة والابتعاد عن الأخلاق السيئة،حيث يجب علينا تقبل نقد الآخرين بصدر رحب ومحاولة تصليح ما هو خاطئ في أخلاقنا، فقد لا نلاحظ الأخطاء وسوء الأخلاق ولكن الآخرين يلاحظون ذلك وكما قال النبي فى حديث أبي هريرة «المسلم مرآة أخيه»، فقم بالاستفادة من أي انتقاد يوجهه الناس لك كي تصبح إنسانًا صالحًا وابتعد عن أصدقاء السوء لأنك سوف تتأثر بأخلاقهم السيئة وسوف تقوم بتقليدهم من دون أن تشعر بذلك، وقم بمصاحبة الأصدقاء الصالحين حتى تتأثر بأخلاقهم الحسنة وتغير من أخلاقك السيئة، وإذا أخطأت بحق أحد ولم تكن تقصد ذلك، فاذهب إليه واطلب منه السماح حتى تنال أجرًا عظيمًا عند ربك، وسوف يلاحظ الجميع حسن نيتك وأخلاقك العالية وسوف تحافظ على حب الآخرين لك وتتجنب فهمهم الخاطئ، وعليك ألا تقول كلمات سيئة مهما أخطأ في حقك الناس، فلا تنفعل كثيرًا وتترك غضبك يتحكم بك، بل قم باستغفار وكن دائمًا سبّاقًا لفعل الخير والبدء بالسلام والصلح دائمًا حتى تكسب حسنات من ربك ومحبة الناس من حولك.

إن الاستئذان دائمًا من غيرك عند طلب أي شيء من الآخرين أو إذا كنت ترغب في دخول أي منزل أمر هام يجب أن نتذكره دومًا، لأن كل بيت له خصوصيته وكل شخص له أشياء تخصه لا يرغب في أن يعرفها أحد أو يستعملها أحد وإذا طلب منك أحد المساعدة فساعده إذا كنت قادرًا على ذلك ولا ترد أحدًا طلب منك العون في يوم من الأيام، فعندما تساعد شخصًا فسوف يحفظ لك جميلك وتكسب محبة الجميع بجمال أخلاقك.

رزق لا نعلمه هو أن ندعو كل يوم ونحن ننظر إلى المرآة الدعاء بحسن الخلق الذي علمنا وأرشدنا إليه النبي «اللهم حسِّن خُلُقي» بضم الخاء واللام «كما حسَّنت خَلْقي» ونتذكر ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه خالطوا الناس بالأخلاق، وزايلوهم بالأعمال كما نتذكر ما قاله أنس بن مالك رضي الله عنه إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة في الجنة وهو غير عابد، ويبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم وهو عابد، وكما ورد في الأثر دعاء جميل اللهم اهدنا إلى أحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت.

ما أجملها من كلمات وما أطيبه وأزكاه من سلوك يتنعم من سار فيه ووضعه دومًا أمام عينيه، فإن من أوتي حسن الخلق أوتي محبة الله ومن أوتي محبة الله أوتي محبة الناس.

ونرى في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية بشكل كبير أزمة في الأخلاق ترجع إلى أمور عديدة وأشياء كثيرة منها ضعف الوعي الديني الجيد وغياب القدوة والتربية على منهج الإسلام، فالوعي الديني الجيد يترتب عليه حسن التربية والتأسي بالقدوة لما جاء في كتاب الله «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» وكما قال الله في حق نبيه محمد يمدح أخلاقه «وإنك لعلى خلق عظيم» فصدق الله وصدق رسوله الذي قال أدبني ربي فأحسن تأديبي وكما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها تمدح خلق النبي «كان خلقه القرآن»، إذن التربية وحسن الخلق أمران متلازمان ينتج عنهما قدوة حسنة طيبة وسلوك صالح يمتدح ويثنى عليه ويجازى عليه من رب الناس ومن الناس.

أزمة الأخلاق لا تمايز فيها بين كبير وصغير أو قائد وجندي أو مدير وغفير فالكل فيها سواء فمن نجا منها وحسنت أخلاقه فقد فاز فإن الإنسان بحسن خلقه يجعل من العدو صديقًا فكما قال الله تعالى «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم»، كما يجعل الإنسان بسوء خلقه من الصديق عدوًا.

وأرى أننا لسنا بحاجة إلى القول إن الأخلاق يمكن أن

تتغير وفق ما تعارف عليه المجتمع وباختلاف المجتمعات فقد تعايشت مع مجتمعات إسلامية وغير إسلامية كثيرة ووجدت أن مع اختلاف الثقافات والظروف الاجتماعية

والمناخية أنها لا تمثل تأثيرًا على الأخلاق إذا أراد الإنسان تحسينها وتوفر قانونا حازمًا ضابطًا للمجتمع وسلوكه فالصدق صدق والأمانة أمانة، كما أن هناك بعض

الأخلاق تكتسب من نظيرتها كالصبر والكرم والوفاء وغيرها، إن المجتمعات الغربية توفر نظام مراقبة دقيقًا جدًا حيث تجد الكاميرات في كل مكان في الشوارع وأماكن

التسوق والمتنزهات وعند أي مخالفة تتوجه الشرطة بسرعة لمعاقبة من يخالف إن وجد، ففي ظل هذا القانون الضابط اكتسب المجتمع قوة خلق الأمانة فأصبح اليوم لا حاجة للكاميرات فخلق الأمانة أصبح سلوكًا عند عامة الشعب وقد أبدع أمير الشعراء أحمد شوقي في قوله «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا».

والأخلاق تتأثر بمن يحملها أكثر من ما يحيط بها من بيئة وعرف أو زمان ومكان فصاحب الخلق يستطيع الحفاظ على أخلاقه الطيبة مما يطرأ عليه من متغيرات، كما أن توجيهات الإسلام تدل على ذلك حيث قال النبي «ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم» صحيح الجامع وقال رب العزة «ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور».

فيا أيها الباحثون عن منبع الأخلاق ومصدرها ستجدها في قول النبي «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنَّتي».

إن الأخلاق الطيبة الجميلة كلها في التمسك بكتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد