يؤكد المؤلف والباحث في شؤون النظام العالمي الجديد دافيد آيك في كتابه «السر الكبير»، أن دهاقنة النظام العالمي الجديد يستخدمون القاعدة ثلاثية الأضلاع لخداع الشعوب وغسل أدمغتهم لتمرير مخططاتهم القذرة ضد شعوب العالم، وهذه الثلاثية تتضمن: المشكلة، ردة الفعل ثم الحل، وفي الإنجليزية problem, reaction, solution، وهذه الثلاثية رديف لجدلية هيجل في الأطروحة ونقيضها ثم التركيبة. حيث يقوم أوغاد النظام العالمي الجديد بخلق مشكلة في البلد أو المنطقة المستهدفة، أو يستغلون مشكلة موجودة بإثارتها من جديد، وبعد ردة الفعل المناسبة للمشكلة، يأتي الطلب الشعبي الملح بحل المشكلة بأي ثمن! تمامًا كما فعلوا في هجمات 11/9/2001، حيث كانت ردة الفعل هلعًا شديدًا من «الإرهاب»، وكان «الحل» بتشديد الإجراءات بحق حرية المواطنين ثم احتلال أفغانستان وبعدها احتلال وتحطيم العراق العظيم! والأمثلة أكثر من كثيرة وربما تحتاج لمقالات طويلة!

إلا أن تطبيق هذه الثلاثية القذرة يحتاج إلى تهيئة الرأي العام، وتتم هذه التهيئة بتضليل الناس وغسل أدمغتهم بنشر سيل من الأكاذيب والخداع لزرع ما تسميه CIA «شرائح slides» وهمية داخل عقول الناس، بحيث يشككون ببعض الحقائق والتعابير فور سماعها مثل تعبير «المؤامرة»! وبالرغم من أنها فعلًا مؤامرة كما يقول المؤلف Fritz Springmeier، صاحب كتاب «السلالات الثلاث عشرة العليا للتنويريين»، فإننا نرى الكثير من «المثقفين» وبخاصة الصحافيين والإعلاميين من كل أنحاء العالم بما في ذلك الكثير منهم في الوطن العربي يرفضون تصديق وجود المؤامرة، ويتهمون من يؤكد وجودها بأنه متخلف!

وأعود إلى كيفية تطبيق هذه الجدلية أو الخداع الثلاثي الأبعاد لينالوا من دول الخليج العربي. فأمريكا بحاجة ماسة للثروات الخليجية من بترول وغاز، ولا سيما الغاز القطري لتتحكم بتسويقه لأوروبا والصين تحديدًا ذلك أن قطر تبيعه للصين بنظام العملة الصينية المسمى Renminbi أي «اليوان» مما يؤثر على وضع الدولار مستقبلًا! فجاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخليج العربي وبذر بذور الفتنة «المشكلة» مستغلًا سوء الفهم والخلاف القديم بين هذه الدول وقطر، حيث اتفقوا على اتهام قطر برعاية الإرهاب ولعلها التهمة الأكثر جهوزية والقابلة للتصديق في المجتمعات الغربية، وأضيف إليها ما يتفق مع هوى بعض الدول. فقد انتبهوا أن بإمكانهم التخلص من الكثير من الإشكاليات المزعجة – حسب زعم الأمريكان – عن طريق احتواء دولة قطر، والانتهاء من الصداع الذي تسببه استقلاليتها وإعلامها الحر المتمثل في قناة الجزيرة لإنهاء مسألة الربيع العربي، الذي تحييه الجزيرة بشكل دائم وهي أيضًا المتهمة بإطلاقه. إضافة لإيواء قطر بعض زعامات «الإخوان المسلمين» وربما أغروهم أيضًا ولو كذبًا بالبترول والغاز القطريين والصندوق السيادي الذي يتجاوز 330 مليار دولار! ولقد ترجمتُ المقال التالي للكاتب والخبير الاقتصادي ومستشار الخطر الاستراتيجي وليام أنجدال منذ بضعة أسابيع وهو عن الأهمية العالمية للغاز القطري:

هل أضاعت واشنطن الشرق الأوسط بعد قطر؟

وبدأ الهجوم الإعلامي على قطر فجر 24 مايو (أيار) هذا العام! وكلنا نعرف بقية القصة من إعلان المقاطعة/ الحصار والتمديد والتراشق الإعلامي الحاد والذي بدأ يجر إليه الشعوب وهذا أخطر ما فيه! إذًا استطاع أوغاد النظام العالمي الجديد التأسيس لأكبر مشكلة في الخليج العربي بعد المشكلة الكويتية مع العراق عام 1990! ويبدو أن الأمور كانت سائرة باتجاه تصعيدي خطير، إلا أن تدخل تركيا بتفعيلها السريع لاتفاقية عسكرية قديمة بينها وبين قطر، أوقف ولو مرحليًا انزلاق الأمور إلى استخدام القوة. وأعتقد أن تدخل تركيا كان لصالح دول الخليج كلها وليس قطر فقط وسنرى ذلك لاحقًا. المهم أن المشكلة قد تأسست ولنلاحظ كيف أن أمريكا تؤججها بوقوف الرئيس دونالد ترامب مع معسكر الأربعة، بينما تدعم وزارتا الخارجية والدفاع وجهة النظر القطرية!

وردة الفعل بدأت بالتجاذب الإعلامي الشديد اللهجة إلى أن وصل إلى حد التهديد باستخدام القوة لاحتلال قطر أو تغيير النظام فيها. وبدأ الإعلام يضخ البروباغندا لشحن الشعوب وغسل أدمغة الناس وإقناعهم أن هذه الدولة أو تلك هي الراعية الأولى للإرهاب! وبرغم قسوة الحملة الإعلامية من البعض، إلا أن ردة الفعل القوية لا تزال كلامًا في الإعلام فقط، وإن كانت قد انتهكت الخصال العربية من مروءة وشهامة وصون الأعراض من جانب البعض، أو ممن وظيفتهم إشعال الفتن بين الأشقاء. ولكن على الأشقاء في الخليج أن يدركوا أن ردة الفعل الإعلامية هذه قد تؤدي، لا سمح الله، إلى فك الروابط الأسرية والقبلية والوطنية والقومية وحتى الدينية بفعل العملاء العرب الذين يقودون الإعلام في هذه الأزمة.

إلا أن ردة الفعل هذه (التراشق الإعلامي) بدون حرب، لا تبرر لهم التدخل العسكري لفرض الحل الجاهز في أدراج مكاتبهم، وهو احتلال المنطقة مباشرة بدعوى وجود اتفاقيات سابقة، أو لحماية قواعدهم العسكرية، قاعدة «العديد» في قطر مثالًا، أو ربما يزعمون أن أحد الأطراف قد استنجد بهم! ولن يكون الاستيلاء على الخليج العربي بقوات للأمم المتحدة كما فعلوا في البوسنة، أو الناتو كما فعلوا في كوسوفو، أو قوات التحالف الدولي في العراق عام 1991. بل بقوات أمريكية/إسرائيلية أو من حلف الناتو! وربما لم يكن وجود حاملة الطائرات الضخمة جورج بوش في الخليج في بداية الأزمة عبثيًا! وانتقالها إلى حيفا في فلسطين ربما «لبلع» خيبة الأمل من التدخل التركي، الحليف القوي في الناتو، الذي يُعتقد أنه، على الأقل، قد أربك الخطة الأمريكية ولكنه لن يلغيها على المدى المتوسط أو البعيد نسبيًا، لذلك قلت إن التدخل التركي لصالح الجميع ولو مرحليًا، ولكن تركيا ستعاني الأمرين من المؤامرات القادمة بقوة من كثير من الأطراف!

وبما أن ردة الفعل reaction المقصودة وهي الحرب لم تقع بين الأشقاء كما خُطط لها، فإنهم بدؤوا، كما أظن، بالخطة B وآمل أن أكون مخطئًا. حيث يسعون بكل خبث لإحداث شرخ في الطبقة السياسية في إحدى دول الخليج مما يؤدي إلى انقسام شعبي ثم تقوم استخباراتهم بافتعال بعض المشاكل المقلقة. أو تحريض لأقلية ما، مما يستدعي حمايتها، أو «فبركة» مشكلة مع جالية كبيرة، وعندها يضج «المجتمع الدولي» المتمثل بالإعلام الغربي الصهيوني، ويطلب التدخل العسكري لإحلال «الأمن والسلام» في أهم منطقة تزود العالم بالطاقة، ولو عن طريق غير الأمم المتحدة لإيجاد الحل للمشكلة solution، لضمان تدفق الطاقة للعالم! وأحذر من هذا السيناريو، حيث بدأت هيومان رايتس ووتش بالتدخل نوعًا ما. أما ميدل إيست آي فأخذت تروج وبطريقة مريبة لأحداث غير عادية! كل هذا ترويج للحل الذي يريدونه وهو نهب الثروات الخليجية وتحطيم معتقداتهم التي حمتهم قرونًا عديدة!

إن باستطاعة أمريكا حل المشكلة بدقائق بالضغط على الطرفين وكلاهما حليفان لها، بل بإمكانها «تصفير» المأزق فهي التي اخترعته، ولكن لغاية في نفس أمريكا ظهر وزير الخارجية تليرسون وكأنه وسيط محايد بين قوى عظمى! إن هؤلاء الغربيين الأوغاد لا يتورعون عن أي فعل يحقق أهدافهم في السيطرة على العالم وإقامة دولة الأسياد والعبيد. فقد قتلوا الرئيس كندي لرفضه غزو كوبا، وقتلوا رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو ورئيس وزراء باكستان عـلي بوتو لأنهم رفضوا تنفيذ أجنداتهم القذرة.

يا أشقاءنا انتبهوا لمؤامرات الحاقدين والمتربصين بكم وبالأمة، لا تظنوا أن تناحركم وانفصالكم عن الأمة يريحكم، بل يضعفكم ويهلككم! دينكم وثرواتكم مطمع لدهاقنة النظام العالمي الجديد الذي تنبع جذوره وساقه وأغصانه من التلمود الصهيوني. احذروا أيضًا الذين يقسّمون الأمة إلى عرب أفريقيا وعرب الشمال وعرب الخليج، فهؤلاء صحافيون وإعلاميون عملاء للاستخبارات الغربية التي تريد افتراس هوية الأمة الدينية والعرقية، انتبهوا يا أهلنا!

مصدر ما قاله David Icke وFritz Springmeier

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد