مهارات تحسين التفكير النقدي مع الأستاذة سامنثا أغوس

«من الصحي بين الحين والآخر أن تضع علامات استفهام على الأشياء التي كانت ثوابت على المدى الطويل» برتراند راسل

إننا نعيش في عالم يضج بكثير من الأفكار والمعلومات والقرارات، في عالم يتلقى فيه الفرد كمًّا هائلًا من المعطيات، المشكلة أن الفرد يتلقاها بدون تمحيص وتنقيب عن مصادرها، ولا يبحث عن وجه الصحة أو الخطأ لكل ما يمر أمامه.

تتعدد أماكن التلقي انطلاقًا من البيت، الشارع، المدرسة، الأجهزة الرقمية، الكتب والجرائد، وحتى دور العبادة.

تواجهنا الكثير من القرارات التي من المستحيل أن نتخذ فيها قرارًا صائبًا في كل مرة، لكن لدينا هنا العديد من الطرق لتحسين فرصنا، وإحدى هذه التقنيات الفعالة على وجه الخصوص، هي التفكير النقدي critical thinking.

وهي طريقة لتحليل السؤال تجعلنا نقيم الوضع بعناية، ونكشف المشكلات الخفية، كالتحيز والخداع، ثم نتخذ قرارًا أفضل.

تكمن المشكلة في الفرد نفسه (المتلقي)، فأغلب الناس يفتقدون مهارة التفكير النقدي.

يعرف التفكير النقدي بأنه القدرة على التحقق من الافتراضات، أو الأفكار، أو الأخبار، هل هي حقيقية، أم أنها تحمل جزءًا من الحقيقة، أم أنها زيف وكذب لا أصل لها من الصحة.

ويعرف – التفكير النقدي- أيضًا بأنه فكر تأملي معقول، يركز على ما يعتقده الفرد أو يؤديه، وهو فحص الحلول المعروضة وتقويمها؛ من أجل إصدار حكم حول قيمة الشيء.

ويتميز الفرد الذي يحمل فكرًا نقديًّا بالشخص الذي يفكر ويحلل بعد الغوص في المعلومات، والتحقق من دقتها وصحتها، ويتأمل المواقف، ثم يقيِّمها بناءً على الإمكانيات التي لديه، ثم يطلق الأحكام أو المقترحات بعد ذلك.

توجد طرق عديدة للوصول للتفكير النقدي، وهذه خمس طرق أعدتها أستاذة البيولوجيا الأمريكية «سامنثا أغوس»، لتحسين تفكيرك النقدي.

1- صغ السؤال:

يعني اعرف ما تبحث عنه، هذا ليس دائمًا بتلك البساطة التي يبدو عليها، مثلًا إذا كنت تفكر في هل ستجرب حمية غذائية جديدة؟ فأسبابك لفعل هذا قد تكون مبنية على عوامل أخرى، كالادعاء بأنك ستحصل على نتائج في أسبوعين، لكن عندما تباشر عملية اتخاذ القرار، مع رؤية واضحة عما تريد تحقيقة من النظام الغذائي، سواء كان ذلك فقدان الوزن، أم تغذية أفضل، أم الحصول على طاقة أكبر، هذا سوف يجهزك بمعلومات دقيقة، وستجد ما تبحث عنه، وستقرر إذا ما كان هذا الهوس الجديد حقًّا يحقق احتياجاتك.

2- اجمع البيانات

يوجد العديد منها؛ لذلك تحديد فكرة لسؤالك سوف يساعدك في تحديد المفيد منها.

إذا كنت تحاول اتخاذ قرار حمية غذائية لتحسين نظامك الغذائي، يمكن أن تطلب من الخبراء بعض النصائح، أو الحصول على شهادات الآخرين من تجاربهم.

جمع المعلومات يساعد على مفاضلة الخيارات المختلفة، ويجعلك تقترب من القرار الذي يحقق هدفك.

3- تطبيق المعلومات

توجه السؤال وتسأل نفسك، أي الأفكار تعمل بشكل أفضل؟ ما الافتراضات الموجودة؟ هل تفسيري للمعلومات منطقي؟

مثلًا رسالة في بريدك الإلكتروني تعدك بالملايين! يجب أن تأخذ بعين الاعتبار «ما الذي يجعلني أتقدم لهذا الوضع؟ هل أفترض أن المرسل صادق؟

بناء على الأدلة، هل من المنطقي افتراض أني سأحصل على نقود؟

4- التفكير في الآثار المترتبة على اتخاذ القرار

تخيل أنه في وقت الانتخابات، وقد هممت بالتصويت لمرشح سياسي، بناء على وعوده بتخفيض أسعار الوقود.

للوهلة الأولى يبدو ذلك عظيمًا، لكن ماذا عن الآثار البيئية المترتبة على المدى الطويل؟

إذا كان البنزين غير مقيد بالتكلفة، هذا من الممكن أن يحدث طفرة في ثلوث الهواء، عاقبة غير مقصودة، ولكن يجب التفكير فيها.

5- استطلاع وجهات النظر الأخرى

اسأل نفسك لماذا ينجذب كثير من الناس إلى السياسات المعارضة للمرشح الرئاسي مثلًا؟

حتى لو كنت لا توافق على كل ما يقوله المرشح، استعراض كل الآراء أولًا، قد يفسر لك لماذا تبدو بعض السياسات غير صالحة بالنسبة لك، ولكنها تروق الآخرين.

هذا سيسمح لك باستعراض البدائل، وتقييم الخيارات، وأخيرًا تساعد في صناعة قرار متعمق.

عملية الخمس خطوات، هي مجرد أداة في الوقت الراهن، لا يمكنها معالجة القرارات الصعبة في حياتنا، لكن يمكن مساعدتك بزيادة أرقام القرارات الإيجابية التي تتخذها.

يمكن أن يعطينا التفكير النقدي الأدوات للتدقيق في بحر من المعلومات، والحصول على ما نبحث عنه، وإذا استخدمه عدد كاف من الناس؛ فإن لديه القدرة على جعل العالم مكانًا أكثر اتزانًا وعقلانية.

وتذكر أن التفكير النقدي يجعلك شخصًا واعيًا ومسؤولًا عن كثير من الأمور في حياتك، وسيجنبك الوقوع ضحية للفكر الجمعي المضلل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد