هل تعلم أن نسبة 85% من نجاح الإنسان في حياته يتوقف على مهارات الاتصال. في حين أن المعرفة الفنية تمثل فقط 15%؟ نحن الآن بصدد الحديث عن أسلوب نقد فني فريد من نوعه، من شأنه أن يجعل الشخص الذي تنـتـقده يكن لك كل الاحترام والتقدير. طالع معنا السطور التالية لتتعرف عليه.

المنطق أم المشاعر

مهم جدا أن نعرف أنه إذا لم نحسن استخدام النقد وصياغته بشكل فني فإننا بذلك نكون عرضة لنقص حاد في رصيد المحبة والمودة بيننا.
لا تعامل الناس على أنهم أهل منطق، متلاشيًا بذلك مشاعرهم وكبرياءهم وغرورهم، حتى وإن كان المنطق في صفك، فسيكون الشعور بالنصر مؤقتًا، وستجد نفسك تسير بخطى واسعة نحو عداء هذا الشخص.
مهم جدًا أن تعرف أن الناس في الغالب يضعون عزتهم وكرامتهم وكبرياءهم في كفة واحدة، لذلك المنطق وحده لا يكفي.

أمور لا بد أن تضعها في اعتبارك قبل البدء في الحديث

  • أولا: لابد من اختيار الوقت المناسب

فبالبطع لن أذهب له مباشرة وهو في قمة غضبه وحالته المزاجية لا تخفى على ذي بصر. لا بد من تجنب الحديث معه بشأن أي موضوع حساس حتى تهدأ ثورته، وإن استغرق الأمر بضعة أيام.

  • ثانيا: ”كن أعقل الناس إذا استطعت، ولكن لا تحدث الناس بذلك”

إذا صارحت شخصا بأنه مخطئ بطريقة مباشرة، فإنك قد وجهت ضربة مباشرة لذكائه وكرامته، حتى لو لجأت لمنطق (أفلاطون)، وذلك لأنك جرحت مشاعره. فقط … كل ما عليك فعله لتكسب عداء من تـنـتـقده هو أن تردد معه تلك العبارات: ”سأبرهن على كذا وكذا”، أو ”سأثبت لك أنك مخطئ”. هذه الكلمات ستتجه مباشرة إلى عقله حاملة ترجمة مختلفة مضمونها أنك أذكى منه وتتحداه.
مما لا شك فيه أن هذا يثير العداء في نفس الشخص الموجه له هذا النقد، وسيقوم باتخاذ وضع المدافع، ويدفعه ذلك إلى التحدي والنضال، الأمر الذي من شأنه أن يحدث خللا في معايير المنطق عنده كي يكسب الجولة.

  • ثالثا: كلمات مثل البلسم

إذا قال شخص عبارة خاطئة من وجهة نظرك، أو صدر منه سلوك لا يروق لك، فما رأيك أن تقول له: ”أظن أن لي رأيا آخر، وربما أكون مخطئا، فدعنا نتحرى الأمر”، السحر هنا يكمن في قولك ”وربما أكون مخطئا” فلا أحد يعترض على هذه العبارة، وهذا يجعله يسلم هو الآخر بأنه قد يكون مخطئا.

عقيدة الصدمة

من المهم جدا أن نعرف أن عدم تقبل بعض الأشخاص للنقد المباشر، ليس مؤشرا للكبرياء أو الغرور، بل قد يكون الناقد يعاني من نقص حاد في فن الكلام، قد يكون الشخص الموجه إليه النقد قد اقتنع داخليا، وسيعمل على تغيير الأمر، لكن لا يمنع كونه مستاءً من هذا الناقد ومن صياغته للكلام بطريقة هجومية.

هل يزداد الأمر سوءا وتعقيدا كلما وجهت نقدا لزوجتك؟ هل تثور ثورته إذا قلت له أنه مخطئ؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فهيا بنا نطالع السطور التالية لنتعرف على أسلوب الصدمة، والذي من شأنه أن يعكس الأمور تماما، ويحول العداء لمحبة.
إذا أردت أن توجهي نقدا لزوجك، وأنت تعلمين أنه يأخذ الأمر بحساسية بالغة، فجربي هذه الطريقة، قولي له ”هناك شيئا أريد الحديث عنه ولكن… لا أدري كيف أقوله“، ثم توقفي عن الكلام برهة، ثم تابعي ”أنا حقا لا أريد أن أجرح مشاعرك”، هنا سيرد بقلق وتوتر ”ماذا هناك، تكلمي”.

سنلاحظ هنا أن عقله تجهز لاستقبال صدمة ستخرج قريبا من فم زوجته، الأمر الذي لا يطيقه أي بشر، فكلنا يعلم أن الفأر قتل الأسد، فقط لمجرد أنه أخبره أنه سيقتله بعد شهر، الأمر الذي جعل الخوف والتوتر يتفاقم في قلب الأسد يوما بعد يوم، وذلك لأن انتظار المصائب أشد على القلب من المصيبة نفسها. فلك أن تتخيل كمية القلق والتوتر الذي يصيبه حينها. ثم بعد ذلك تحدثي معه بكل رقة ووضوح عن الأمر الذي يضايقك، وحينها سيسر كثيرا حينما يعلم أن الأمر ليس بهذه الخطورة التي توقعها. سعادته تلك، ستمهد لك الطريق لقول ما تريدين.

لكن احذري أن تجعلي مدة التمهيد للصدمة تطول عن الحد اللازم، لأن ذلك قد يثير غضبه، مما يجعلك أنت تشعرين بالارتباك، وحينها سيزداد الأمر سوءا. أيضا ضعي في اعتبارك أن لغة الجسد تمثل عاملا رئيسيا في نجاح هذا الأسلوب
فلست بحاجة أن أخبرك أنه لن يجدي نفعا إذا قلت هذه الكلمات وأنت تبتسمين مثلا.

بقيت نقطة سأختم بها، قد يقول قائل، كيف لهذا الأسلوب أن يجعلني أكسب احترامه ومودته؟ فقط تخيل نفسك في هذا الموقف، وأنت تستعد لصدمة كتلك، وتكتشف أن الأمر ليس بهذه الخطورة، وتسمع من شريك حياتك (أنا حقا لا أريد أن أجرح مشاعرك)، ألا ترى أن تقديره لمشاعرك وخوفه من أن يؤذيك بكلام لا يعجبك، ألا يجعلك هذا تكن له كل الحب والتقدير والاحترام، بل وتـتـقبل منه أي نقد بعد ذلك؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد