المواطنة العالمية ليست انتماءً اسميًّا أو هواية عابرة تنتهي بمجرد الحديث عنها أو حضور فعالياتها . إنها ليست فكرة خاملة أوعضوية جامدة في نادٍ أو منظمة.

المواطنة العالمية هي خطة عملية قابلة للتطبيق تحثنا على العمل الدؤوب من أجل عالم أفضل. إنها استراتيجية تنادي بحياة أفضل على كوكب الأرض لكل ساكنيه، البشر وغير البشر على حد سواء. إنها خطة عالمية مفعمة بروح الإنسانية والتسامح والشعور بالمسؤولية والالتزام أمام مقتضيات الحياة على كوكبنا الأزرق.

مفهوم المواطنة في جوهره يركز على وجود ارتباط ديناميكي متبادل بين الحقوق والواجبات. يتم منح المواطنيين حقوقهم وفي الوقت ذاته يتوقع منهم الالتزام بالواجبات المناطة إليهم. وبنفس الطريقة تعتمد المواطنة العالمية على مبدأ الحقوق والواجبات وتوليهم النصيب الأكبر من الاهتمام والتركيز.

كمواطنيين عالميين لدينا الحق في العيش بسلام، والحق في أن نعيش في بيئة طبيعية خالية من الثلوث. وفي المقابل يتوقع منا كمواطنيين عالميين أن نفي بالتزاماتنا تجاه كوكبنا الذي هو في نهاية المطاف وطننا. المواطنة العالمية نتائجها الإيجابية ليست منحصرة على فئة من الناس أو دولة أو مجتمع معين، بل كل نتائجها في حوزة الإنسانية جمعاء، لأنها إنسانية بأبعادها، عالمية بأهدافها، تحاصر الأنانية في قصرها العاجي وتنشر الإيثار والسلام الدولي بين الشعوب.

ومع تسارع وتيرة الحداثة العالمية أصبح العالم كأسرة بشرية واحدة. العالم اليوم صغير جدًا يربط بين قاراته تطبيق صغيرعلى جهاز المحمول أو موقع إلكتروني على شبكة الويب. فثورة الاتصالات أحدثت تطورًا هائلًا في تاريخ البشرية وأوجدت طرقًا مختلفة للتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم، ومشاركة المعلومة والخبر. هذه النقلة النوعية أضعفت السلطة التقليدية التي كانت تقبض بيدها على المجتمع، وشكلت تحديًا كبيرًا للمارسات الراديكالية لدى البعض كالرقابة وعدم الرغبة في التغيير، وأثرت بشكل كبير على دعاة التطرف والانطواء على الذات بتواصل عالمي عابر للحدود ومعاكس في اتجاهه لكل ما هو قديم ورجعي. هذه الثورة سهلت للناس مناقشة الأفكار، الإطلاع على الرأي الآخر، وتبادل المشاعر، والتنظيم للمناسبات والاحتجاجات وهم على بعد آلاف الأميال.

وهي بكل هذا نجحت في التغلب على حواجز الانقسام ليس فقط من حيث الوقت والمسافة، ولكن أيضًا من حيث الاختلافات الثقافية والانتماء الوطني. هذه الثورة العالمية طمست تقريبًا الحدود التي صنعها الإنسان لذاته، بما في ذلك الحدود الجغرافية التي تحولت إلى ما يشبه «خطوط الظل»، إذا جاز استخدام عنوان إحدى روايات أميتاف غوش للتعبير.

يواجه العالم اليوم مجموعة من القضايا الكبيرة، بعضها خطيرة بما فيه الكفاية لتهديد الحياة على كوكب الأرض كتهديد البيئة، والتلوث، الاحتباس الحراري، والاعتماد شبه الكامل على مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والفحم. أيضًا هناك بعض المخاطر العالمية الأخرى كأسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والأيدلوجيات الشمولية أصبحت تجذب الانتباه العالمي بشدة لتأثيرها بشكل أو بآخر على جميع الناس في كل بقاع العالم. هذه الإشكاليات كفيلة بوضع نهاية مأساوية لتاريخ البشرية، ومع الأسف الشديد لا زالت في تزايد مستمر حتى أصبحنا اليوم نتحدث عن احتمالية نشوب حرب عالمية ثالثة وهذا كله متأثر بالكيفية التي ننظر بها للعالم.

تختلف نظرة الناس للحياة وللآخرين، فالبعض كما يقول مارك جيرزون ينظرون للعالم من اتجاه شخصي بحت بما يلبي رغباتهم، والبعض يرى العالم من منظار الجماعة أو المذهب أو العرق فقط، وهذا ينتج عنه مشكلات عويصة تدمر المجتمع تصل إلى نشوب الحرب الأهلية والصراعات العقائدية والعرقية التي لا نهاية لها. وهناك أيضًا من يفتح عينيه ليرى العالم أجمع ويتجاوز أطر الأنانية الضيقة، والقومية والعقائدية، ويعيش للعالم ككل.

نستطيع التكهن بأن مستقبل العالم يبدو ضبابيًا بعض الشيء، ومصدر الأمل الوحيد الذي قد ينير النفق المظلم هو عولمة العالم بهدف مواجهة تلك التحديات والإشكاليات. ولأن القضايا المذكورة آنفًا هي قضايا عالمية تستحوذ على اهتمام الجميع، فمفتاح الحل لها يجب أن يكون عالميًا عن طريق نشر الوعي بضرورة تجاوز الانتماءات الجغرافية والعرقية والعقائدية والتفكير في المقام الأول بعالمنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة.

من الناحية العملية، فكرة كبيرة كفكرة المواطنة العالمية لن تثمر وتزدهر بدون تحديات تواجهها ومعارضين يترقبون الهفوات للإيقاع بها. حقيقةً نحن نعيش في عالم تحددة أطر معينة من المصالح المتباينة والاختلافات الثقافية والطبقية والاجتماعية. سيكون هناك من يعارض ويرفض فكرة المواطنة العالمية وينظر إليها بعين الشك أو عدم الاهتمام وذلك لأن القيود السياسية والاجتماعية والثقافية وأنظمة التعليم الموجهه غالبًا ما تكبح الانفتاح على النظم الواسعة بآفاقها والعالمية برؤيتها واتجاهاتها. بالرغم من كل التحديات، إلا أن تعزيز التفاهم والتقبل الثقافي والحضاري للآخر شرط أساسي لمواطنة عالمية، فالثقافات ليست ثابتة بطبيعتها بل هي قابلة للتأثير والتأثر من خلال التفاعل البنّْاء بين الشعوب.

المواطنة العالمية مرنة من حيث التطبيق، ويمكن أن تزدهر في ظل وجود الرؤى ذات البعد القومي والوطني طالما الاعتدال هو القاعدة التي تجتمع تحتها كل الرؤى. الاعتدال هنا أعني به وجود مستوى معين من الانفتاح والتسامح كعامل إثراء لثقافات العالم وحبل صلة فيما بينها.
المواطن العالمي لا يهجر الهويات الأخرى كهوية الارتباط ببلده، أو هوية العرق، أو العقيدة الدينية أو السياسية، وإنما هذه الهويات مهمة جدًا وإضافة نوعية لأسلوب الحياة، وستستمر في تشكيل وتحديد المجتمع والثقافة. هذه هويات يجب الحفاظ عليها فالمواطن الصالح هو من كان موطنًا إيجابيًا في مجتمعه وبلده أولًا ومن ثم في العالم.

لا تزال المواطنة العالمية هي هوية النخبة، وهوية الشباب القادر على التأثير الإيجابي والمستعد للتطوع والتأثير على الآخرين من خلال الاتصال المباشر أوعبر قنوات الاتصال المختلفة.

في النهاية أرى أن المهمة مناطة للشباب خصوصًا الذين سنحت لهم فرصة التواصل الحضاري مع ثقافات جديدة غير الثقافات التي نشأوا فيها. هؤلاء الشباب نشأتهم الفكرية سوف تكون منفتحة ومعاصرة ومتأثرة بشكل أو بآخر بالثقافات التي احتكوا بها وشكلت تاريخًا في تجاربهم الشخصية. تلك التجارب تعلمهم وتكسبهم فكرًا جميلًا يقدّر ثقافة المجتمعات الأخرى ويحترمها مما يجعل منهم مواطنين عالميين ينشرون فكرة العالمية ويعكسونها في أفعالم وأقوالهم.

التحديات التي تواجه العالم لم يعد بمقدور أمة أو دولة مواجهتها بشكل منفرد، لذلك فالتعاون العالمي عن طريق المواطنة العالمية أصبح حاجة لا ترفًا.

المواطنة العالمية ليست انتماءً اسميًّا أو هواية عابرة تنتهي بمجرد الحديث عنها أو حضور فعالياتها . إنها ليست فكرة خاملة أوعضوية جامدة في نادٍ أو منظمة.

المواطنة العالمية هي خطة عملية قابلة للتطبيق تحثنا على العمل الدؤوب من أجل عالم أفضل. إنها استراتيجية تنادي بحياة أفضل على كوكب الأرض لكل ساكنيه، البشر وغير البشر على حد سواء. إنها خطة عالمية مفعمة بروح الإنسانية والتسامح والشعور بالمسؤولية والالتزام أمام مقتضيات الحياة على كوكبنا الأزرق.

مفهوم المواطنة في جوهره يركز على وجود ارتباط ديناميكي متبادل بين الحقوق والواجبات. يتم منح المواطنيين حقوقهم وفي الوقت ذاته يتوقع منهم الالتزام بالواجبات المناطة إليهم. وبنفس الطريقة تعتمد المواطنة العالمية على مبدأ الحقوق والواجبات وتوليهم النصيب الأكبر من الاهتمام والتركيز.

كمواطنيين عالميين لدينا الحق في العيش بسلام، والحق في أن نعيش في بيئة طبيعية خالية من الثلوث. وفي المقابل يتوقع منا كمواطنيين عالميين أن نفي بالتزاماتنا تجاه كوكبنا الذي هو في نهاية المطاف وطننا. المواطنة العالمية نتائجها الإيجابية ليست منحصرة على فئة من الناس أو دولة أو مجتمع معين، بل كل نتائجها في حوزة الإنسانية جمعاء، لأنها إنسانية بأبعادها، عالمية بأهدافها، تحاصر الأنانية في قصرها العاجي وتنشر الإيثار والسلام الدولي بين الشعوب.

ومع تسارع وتيرة الحداثة العالمية أصبح العالم كأسرة بشرية واحدة. العالم اليوم صغير جدًا يربط بين قاراته تطبيق صغيرعلى جهاز المحمول أو موقع إلكتروني على شبكة الويب. فثورة الاتصالات أحدثت تطورًا هائلًا في تاريخ البشرية وأوجدت طرقًا مختلفة للتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم، ومشاركة المعلومة والخبر. هذه النقلة النوعية أضعفت السلطة التقليدية التي كانت تقبض بيدها على المجتمع، وشكلت تحديًا كبيرًا للمارسات الراديكالية لدى البعض كالرقابة وعدم الرغبة في التغيير، وأثرت بشكل كبير على دعاة التطرف والانطواء على الذات بتواصل عالمي عابر للحدود ومعاكس في اتجاهه لكل ما هو قديم ورجعي. هذه الثورة سهلت للناس مناقشة الأفكار، الإطلاع على الرأي الآخر، وتبادل المشاعر، والتنظيم للمناسبات والاحتجاجات وهم على بعد آلاف الأميال.

وهي بكل هذا نجحت في التغلب على حواجز الانقسام ليس فقط من حيث الوقت والمسافة، ولكن أيضًا من حيث الاختلافات الثقافية والانتماء الوطني. هذه الثورة العالمية طمست تقريبًا الحدود التي صنعها الإنسان لذاته، بما في ذلك الحدود الجغرافية التي تحولت إلى ما يشبه «خطوط الظل»، إذا جاز استخدام عنوان إحدى روايات أميتاف غوش للتعبير.

يواجه العالم اليوم مجموعة من القضايا الكبيرة، بعضها خطيرة بما فيه الكفاية لتهديد الحياة على كوكب الأرض كتهديد البيئة، والتلوث، الاحتباس الحراري، والاعتماد شبه الكامل على مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والفحم. أيضًا هناك بعض المخاطر العالمية الأخرى كأسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والأيدلوجيات الشمولية أصبحت تجذب الانتباه العالمي بشدة لتأثيرها بشكل أو بآخر على جميع الناس في كل بقاع العالم. هذه الإشكاليات كفيلة بوضع نهاية مأساوية لتاريخ البشرية، ومع الأسف الشديد لا زالت في تزايد مستمر حتى أصبحنا اليوم نتحدث عن احتمالية نشوب حرب عالمية ثالثة وهذا كله متأثر بالكيفية التي ننظر بها للعالم.

تختلف نظرة الناس للحياة وللآخرين، فالبعض كما يقول مارك جيرزون ينظرون للعالم من اتجاه شخصي بحت بما يلبي رغباتهم، والبعض يرى العالم من منظار الجماعة أو المذهب أو العرق فقط، وهذا ينتج عنه مشكلات عويصة تدمر المجتمع تصل إلى نشوب الحرب الأهلية والصراعات العقائدية والعرقية التي لا نهاية لها. وهناك أيضًا من يفتح عينيه ليرى العالم أجمع ويتجاوز أطر الأنانية الضيقة، والقومية والعقائدية، ويعيش للعالم ككل.

نستطيع التكهن بأن مستقبل العالم يبدو ضبابيًا بعض الشيء، ومصدر الأمل الوحيد الذي قد ينير النفق المظلم هو عولمة العالم بهدف مواجهة تلك التحديات والإشكاليات. ولأن القضايا المذكورة آنفًا هي قضايا عالمية تستحوذ على اهتمام الجميع، فمفتاح الحل لها يجب أن يكون عالميًا عن طريق نشر الوعي بضرورة تجاوز الانتماءات الجغرافية والعرقية والعقائدية والتفكير في المقام الأول بعالمنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة.

من الناحية العملية، فكرة كبيرة كفكرة المواطنة العالمية لن تثمر وتزدهر بدون تحديات تواجهها ومعارضين يترقبون الهفوات للإيقاع بها. حقيقةً نحن نعيش في عالم تحددة أطر معينة من المصالح المتباينة والاختلافات الثقافية والطبقية والاجتماعية. سيكون هناك من يعارض ويرفض فكرة المواطنة العالمية وينظر إليها بعين الشك أو عدم الاهتمام وذلك لأن القيود السياسية والاجتماعية والثقافية وأنظمة التعليم الموجهه غالبًا ما تكبح الانفتاح على النظم الواسعة بآفاقها والعالمية برؤيتها واتجاهاتها. بالرغم من كل التحديات، إلا أن تعزيز التفاهم والتقبل الثقافي والحضاري للآخر شرط أساسي لمواطنة عالمية، فالثقافات ليست ثابتة بطبيعتها بل هي قابلة للتأثير والتأثر من خلال التفاعل البنّْاء بين الشعوب.

المواطنة العالمية مرنة من حيث التطبيق، ويمكن أن تزدهر في ظل وجود الرؤى ذات البعد القومي والوطني طالما الاعتدال هو القاعدة التي تجتمع تحتها كل الرؤى. الاعتدال هنا أعني به وجود مستوى معين من الانفتاح والتسامح كعامل إثراء لثقافات العالم وحبل صلة فيما بينها.
المواطن العالمي لا يهجر الهويات الأخرى كهوية الارتباط ببلده، أو هوية العرق، أو العقيدة الدينية أو السياسية، وإنما هذه الهويات مهمة جدًا وإضافة نوعية لأسلوب الحياة، وستستمر في تشكيل وتحديد المجتمع والثقافة. هذه هويات يجب الحفاظ عليها فالمواطن الصالح هو من كان موطنًا إيجابيًا في مجتمعه وبلده أولًا ومن ثم في العالم.

لا تزال المواطنة العالمية هي هوية النخبة، وهوية الشباب القادر على التأثير الإيجابي والمستعد للتطوع والتأثير على الآخرين من خلال الاتصال المباشر أوعبر قنوات الاتصال المختلفة.

في النهاية أرى أن المهمة مناطة للشباب خصوصًا الذين سنحت لهم فرصة التواصل الحضاري مع ثقافات جديدة غير الثقافات التي نشأوا فيها. هؤلاء الشباب نشأتهم الفكرية سوف تكون منفتحة ومعاصرة ومتأثرة بشكل أو بآخر بالثقافات التي احتكوا بها وشكلت تاريخًا في تجاربهم الشخصية. تلك التجارب تعلمهم وتكسبهم فكرًا جميلًا يقدّر ثقافة المجتمعات الأخرى ويحترمها مما يجعل منهم مواطنين عالميين ينشرون فكرة العالمية ويعكسونها في أفعالم وأقوالهم.

التحديات التي تواجه العالم لم يعد بمقدور أمة أو دولة مواجهتها بشكل منفرد، لذلك فالتعاون العالمي عن طريق المواطنة العالمية أصبح حاجة لا ترفًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد