إن كنتِ تريدين أن يكون زفافك حول العالم فهيا بنا نأخذ جولة بين هذه السطور, ولكن قبل أي شيء يجب أن تحددي من أنتِ ومن تريدين أن تكوني ومع من وأين ولماذا؟ وخذي بعض اللقطات الفوتوغرافية لكِ ولحلمكِ, ثم اقرئي كلماتي بعناية.

بالآونة الأخيرة كثُر الجدل حول مهنة الزوج الأكثر رومانسية والأقرب لقلب الأنثى, دعونا نترك الحديث عن المهن وقلب الأنثى وننظر إلى الزوج المسلم الحق وسأختصر كينونته في لفظ “المثقف”, وعن فستان زفافك دعينا نتفق أنه حسب حلمك سيتم تفصيل هذا الفستان ليلائم المناطق الساحلية التي قد تودين التقاط بعض الصور بها.

أولاً عليكِ أن تتناسي مهنة زوجك وتنظري إلى اهتماماته ومدى ثقافته وثقافتك، ودوافعه تجاه كل ما يتبنى وخاصة دوافع التزامه بالدين, وحبكم للتاريخ وخاصة التاريخ الإسلامي, سنفصل ذلك لاحقًا.

عليكِ أن تعلمي قيمة المثقف لأنه سيكون الأكثر رومانسية على الإطلاق, سيحبك بثقافات وطرق وعادات متعددة, فمميزات الزوج المثقف لا حصر لها, لذلك إن كان هذا حلمك فاستعدي له خير استعداد لأنه ليس من الصحيح أن تحلمي بشيء في واد وأنتِ بوادٍ آخر.

مبدئيًا المسلم الصحيح أو المثقف كما ذكرت هو حامل لمسئوليات عدة, فهو يعلم أن دوره لا يبدأ بالتعليم وينتهي بالشهادة، ولا يقف عند نقطة ولن يتوقف بعد مماته, بل عليه أن يحيا لأجل ما سيستمر بعد مماته, فهو يعلم أن عليه أن يكون في حالة سعي دائمة تجاه قيادة العالم.

نعم قيادة العالم، وأنا لا أبالغ في هذا المصطلح بل للأسف البعض يستهين بدوره أو يقلل من قدراته التي وهبه الله إياها دون حتى أن يخوض تجربة معرفة ذاته!

فالمسلم الصحيح سواء كان رجلًا أو امرأةً هو إنسان خلق خليفة بهذه الأرض، وكلٌّ بما يُسِّرَ له, لم نخلق ليكون أقصى أحلامنا الغنى أو منصبًا محددًا أو تحقيق الأنا وشهادة ما أو الزواج فقط, بل كل هذه مقومات للرؤية الرئيسة وهي “واستخلفكم فيها”, فالمسلم يجب أن يجمع بين عدة إمكانات تعمل وتمشي بتوازٍ تجاه الهدف الرئيسي.

وعن الالتزام الديني، فلم ولن يقتصر على عبادات وركعات نصليها بأبدان دون عقول أو قلوب واعية, والوعي هو إدراك ونضج, هو أن تأتي العبادات بأثرها في النفس فيحدث تغيير من الداخل فيمتد وينتشر الأثر إلى الخارج, كالوقود, كنجمة في السماء تنشر النور في الكون حولها, فالالتزام الديني الحق مثل الطبخة التي مهما وضعت بها من مكوناتها وارتفع مقدار مكون عن الآخر، أو نسيت وضع مكون واحد سيكون طعمها ماسخًا، ستكون شكلًا بلا طعم.

فليس من الذكاء أن تبحثي في فارس أحلامك عن ميزة دون الأخرى, فلا تغتري بملتزم صاحب منصب رفيع ولو توِّج بالثقافة والتطوع للخير ولديه جناحان للملائكة، وإن كان كل ما سبق أشياء تميزه عن الآخرين وبالأخص الأجنحة, ولكن ما زال هناك بُعد آخر للتقييم وهو أن تختبري دوافعه وإدراكه تجاه كل ما يفعل, فهل ما يفعله حفظًا أم عن فهم, وأيضًا هل يؤثر في الدوائر المحيطة به أم أنه ليس لديه من الوعي والحلم والمسئولية ما يجعله يشعر بأهمية ومسئولية وجوده تجاه هذا العالم!

فبالتأكيد ليس الهدف من خلق البشر و”استخلفكم فيها” أن ينحصر الإنسان في العمل البدني فقط دون تفكر وإعمال للعقل الذي ميَّزنا به الله, فلمَ أمرنا الله بالتدبر والتغيير!

لذلك فجانب العبادة شيء ينبع ويكتمل نضجه وجماله وأثره بمقومات العقل والعطاء والتآخي والحب والمسئولية تجاه المجتمع والناس, واكتمال العقل أيضًا لا ينبع بكثرة المعرفة الصماء وحفظ المجلدات وكثرة الدراسات, بل يكتمل كلما كان له أثر على المجتمع الخارجي فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص, كالجسد الواحد كما أوصانا الحبيب صلى الله عليه وسلم, فليت الأولويات والمعايير تعود لصراطها المستقيم وتكون نصب أعيننا قبل تأسيس الأسرة, وكلماتي ليست فقط عن الرجل بل باختيار الزوجة أيضًا.

فالعجب كل العجب أن ترى فتاة تتفاخر أنها ربة منزل وحين تسألها ماذا تقدمين تقول أربي أولادي! وهذه رسالة وكل منّا له رسالة, جميل جدًا, ثم تسألها كيف تربيهم؟ فأقصى ما تقول عن تربيتهم وتظن نفسها مخترعة الذرة أنها تقوم بمساعدتهم في حفظ القرآن, رغم أن هذا أيضًا يحمل على التفاؤل ولكن هل الهدف حفظ القرآن أم الحفظ بالقرآن, فتربي صلاح الدين أو الفاتح أو الجبير؟ فهنا وعند هذا الاستفهام ترتبك لأن أقصى أحلامها أن يكون حافظًا للقرآن, هذا على الصعيد الديني أما على الصعيد الآخر فهي تحافظ على تلقينه اللغات الأجنبية ليكون لسانه أعجميًّا في زمن تظن فيه أن الحضارة في التغريب! وهكذا تكمل مسيرتها ورسالتها, أما عنها فلا تحاول أن تعمل شيئًا ولا تتعلم شيئًا فتستزيد, فهي ارتضت الأشياء العادية كأشياء رئيسة وستظل ترى نفسها صاحبة رسالة.

ذكَّرتني حينما أقرأ رسالة دكتوراة لباحث فأجد الموضوع عقيمًا ولا أفهم منه شيئًا، رغم أن بمقاييس البحث العلمي, هو باحث ناجح وأثبت نظريته ويقال له يا دكتور!

لنعد مجددًا للزوج المسلم الحق المثقف, هل تعلمين سيدتي أن هذا المثقف, منطقيًا أن تجديه مُطَّلعًا على التاريخ وهذا الجانب بالأخص سيعطي هذه الطبخة رائحة ويكسبها طعمًا تتفوق به على الطبخات الأخرى.

لأنكِ ستجدين فيه ذكاء وحنكة السياسيين فهو قارئ لأهم الأحداث التاريخية, سيكون مفكرًا إستراتيجيًّا يرى الأحداث برؤى وأبعاد إستراتيجية مختلفة, سيكون طموحه ليس في السفر للدول الأوروبية أو زيارة الفنادق والمطاعم الخمس نجوم, لأن المناطق التي تروق له ليست المناطق الحديثة أو الأكثر تكنولوجيا, بل ستجدينه دائمًا ما يريد التجول والسياحة في المناطق صاحبة البصمات والأحداث التاريخية, يريد أن يستكشف عن كل ما قرأ ويرى التفاصيل بعينه.

ولن تواجهوا مشكلة في اختيار مكان لحفل زفافكم لأنه لا يريد زفاف المرة الواحدة! نعم فالزفاف بالنسبة له لا يمثل إلا بداية لرحلة لزفافكم حول العالم, أن تسافروا إلى أهم المعالم بكل البلاد وتلتقطوا صورًا لزفافكم لتكتمل مراسم العرس الذي طالما رسم وأعدَّ العدة له, ستجدينه ليست قضيته في اختيار الهدايا لكِ ولكن دائمًا ستكون قضيته الكبرى كيف وأين يقدم لكِ هذه الهدية, كيف يعبر لكِ أنكِ الملكة التي توجت عرش مملكته, فدائمًا ما يبحث عن المكان الأكثر تشابهًا للمملكة التي تعيشون فيها, لذلك لا تتعجبي إذا استيقظتِ يومًا ووجدتِه يُهديكِ تذكرة سفر إلى بلدة في بلاد الأندلس ليُريكِ أنه يومًا حينما قرأ عن الأندلس كان يراكِ صاحبة هذا العرش في هذا القصر في تلك البلدة, ولا تتعجبي حينما يُهديكِ حبَّارة وأوراقًا قديمة صفراء اللون لأنه يُقدر هذه الأوراق البالية بنظر البعض اليوم, وهذا على صعيد التقاط صوركم وزفافكم وتأثر رومانسيته بحبه وثقافته التاريخية.

أما عن تأثر شخصه وتأثيره في أسرتكم، فمنهاجه هو الرفق بالقوارير لأنه يؤمن بكِ من قبل أن يراكِ, لن يترك مسئولية بل سيتحمل عنك لأنه يعلم قدسية ميثاق السكن والمودة الذي جمع بينكم بالرحمة, ستجدين فيه الأب والصديق والوليد الصغير ليس مجرد زوج, ستجدينه يُربي أولادكم ليكونوا مسلمين حقًا قادة وخلفاء بالأرض, والأجمل وأعمق من ذلك أنه لا يرى أن عليه فقط تربية أولاده بل سيُربي كل طفل يقابله بمعاملته، سيزرع فيه نبتة الإصلاح, نبتة المسلم الصحيح, ستجدينه يأخذ الأمور بجدية وحقيقة الأمر أنه يعطي الأمور حقها وإن كانت عابرة برأيك, ستجدينه يتعامل مع المشكلات أنها محطات تُقربكم أكثر فأكثر لا على أنها فجوات تهوي بكم, سيأخذ من كل أزمة نقطة للتجديد في علاقتكم, أما إن أراد الله لكم عدم الإنجاب فستعلمين وقتها قيمته لأنك ستجدين أن قضيته ليست في طفل يحمل اسمه فقط بل في أطفال تحمل فكره, وحتمًا ستخوضون تجربة تربية للعديد من الأطفال وتعلمون حينها معنىً جديدًا من معاني التكاثر.

والآن إن توافقت بعض آرائك مع ما ورد بهذه السطور فلا تتعجلي ظهور هذا الملك الحارس لمملكتك المُسلمة؛ لأنه قد يكون غارقًا في مكانٍ ما لاستكشاف شيء ما, على ظن أن الأفكار والبحث عنها لا يؤجل ولكن البحث عن نصفه الآخر لا يتطلب القلق, فإن أراد الله شيئًا هيئه كتفاحة نيوتن التي سقطت فجأة وغيّرت مجرى التاريخ.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد